آخر الأخبار

رعب التماسيح يجتاح السودان.. فواجع البيئة تشدد وطأة الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهدت عدة مناطق سودانية ممتدة على ضفاف نهر النيل ظاهرة انتشار مفاجئ لعشرات التماسيح، مما أثار حالة من الرعب والهلع بين السكانصورة من: Sunbird Images/imageBROKER/IMAGO

يسود القرى والمناطق المتاخمة لنهر النيل في السودان حالة شديدة من الرعب والهلع عقب الانتشار غير المسبوق لعشرات التماسيح.

وما بين حوادث مأساوية أودت بحياة مزارعين، وتحذيرات رسمية من قوات حماية الحياة البرية، وتفسيرات علمية تعزو الظاهرة لأزمة المناخ، تتصاعد المواجهة بين الإنسان والطبيعة لتزيد من قسوة ظروف الحرب في السودان .

انتشار كثيف وهجوم مباغت

شهدت عدة مناطق سودانية ممتدة على ضفاف نهر النيل ظاهرة انتشار مفاجئ لعشرات التماسيح، مما أثار حالة من الرعب والهلع بين السكان. ولم يقتصر ظهور هذه الزواحف المفترسة على الولاية الشمالية ومدن مثل دنقلا، بل امتد ليشمل مناطق قريبة من العاصمة مثل ضاحية "الكلاكلة" جنوبي الخرطوم.

ورغم أن ظهور التماسيح في النيل يمتد لتاريخ قديم يتجاوز 200 عام، إلا أن الظهور الحالي بأعداد غير معتادة حملت خطرا حقيقيا يهدد السكان والمزارعين خلال فترات عملهم اليومية خاصة لجلب المياه.

وتفاقمت المخاوف بشكل حاد إثر حادثة مأساوية شهدتها جزيرة "صاي" بشمال السودان ، حيث باغت تمساح ضخم المزارع الشاب عمر محمد عبد الخالق أثناء تأدية عمله على الضفاف. وأمام مرأى ومسمع من الأهالي والأصدقاء، سحب التمساح المزارع بسرعة خاطفة إلى داخل المياه وسحبه حتى ابتلعه كليا، دون أمل في إنقاذه رغم صرخات الذعر والمحاولات اليائسة.

وعادت هذه الفاجعة للتذكير بمخاطر الحياة البرية في جزيرة صاي التاريخية، والتي شهدت سابقا حوادث هجوم مماثلة ونجاة أطفال بأعجوبة، إلى جانب ظهور ثعابين الأصلة الجبلية العملاقة.

بين التغيرات المناخية وسد النهضة

محمد حافظ، خبير هندسة السدود، يرى أن "هذه هي المرة الثانية التي تتكرر المأساة بعد ما عاشه السودان في يوليو/ تموز 2020، بسبب تعرية مداخل محطات المياه التي يشرب منها السودانيون".

وأضاف المتحدث أن "السبب الأول مناخي: يتمثل في قلة الأمتار بسبب ظاهرة النينو، والسبب الثاني هو سد النهضة الذي أصبح المحبس الرئيسي الذي يسمح للمياه أن تصل للسودان". وأضاف قائلا: "لو كان هناك توافق بين حكومة إيثيوبيا والسودان، على نسبة المياه التي تخرج من السد عند حدوث ظاهرة النينو، لما رأينا الحالة التي وصل لها السودان حاليا".

واعتبر المتحدث في حلقة بودكاست السودان الآن بلاس على DW عربية، أن "الظاهرة الطبيعية أي النينو صعبة، وأن ما يزيد من صعوبتها سد النهضة، فإن كان النينو كظاهرة طبيعية تضر مثلا 10 بالمئة من سكان السودان، فالسد سيزيد الضرر لنسبة 50 بالمئة".

ويرى الخبير أن "الوضع الأمني الذي تعيشه السودان لا يساعد على تكثيف الجهود لإيجاد حلول بمساعدة أممية"، معتبرا أن وزيري الري والخارجية في السودان لا يقومان بما يكفي لطرح المشكل على الجهات الدولية التي يمكن أن تقدم حلولا ومساعدات".

أما خروج التماسيح النيلية واقترابها من الشواطئ المأهولة "فلا يعود إلى ازدياد شراستها، بل يرتبط أيضا بعوامل بيئية وتغيرات في الطبيعية"، حسب تصريحات لمحمد المكي علي البدوي، الأستاذ بقسم الحياة البرية بكلية الموارد الطبيعية والدراسات البيئية بجامعة سنار للعربية.

ولخص البدوي أبرز الأسباب في فقدان مناطق التشمس التقليدية بسبب التوسع الزراعي، وضجيج مضخات المياه، وتذبذب مناسيب النيل بين الارتفاع المفاجئ وانحسار المياه، فضلا عن تعكر المياه في فصل الخريف الذي يوفر بيئة مثالية للتمويه.

موسم التكاثر

وأشار البدوي إلى أن تزايد المشاهدات يرتبط أيضاً بموسم التكاثر، حيث تضع الإناث البيض بين مارس/ أذار ومايو/ أيار، وتخرج الصغار بالتزامن مع موسم الفيضان للانتشار قرب الشواطئ.

وأكد أن الإنسان ليس جزءاً من النظام الغذائي الطبيعي للتمساح، إلا أن الهجمات تقع بدافع الدفاع عن الأعشاش، أو الخطأ في التمييز داخل المياه العكرة، أو نتيجة مراقبة حركة الأشخاص المترددين بانتظام على نفس المواقع. وشدد على أن الحل يكمن في الإدارة العلمية، وإنشاء نقاط آمنة لجلب المياه، ووضع علامات تحذيرية، وتجنب القضاء العشوائي الذي يضر بالتوازن البيئي النهري.

من جانبها، حذرت قوات حماية الحياة البرية التابعة للشرطة السودانية من خطورة السباحة أو الاقتراب من الضفاف خلال هذه الفترة، داعية للتأني والالتزام بالإرشادات الوقائية. وأكدت الشرطة تنفيذ دوريات لتمشيط الجزر والشواطئ ونشر التوعية، مع التأكيد على أهمية التعايش الآمن واستغلال التماسيح مستقبلا في مشروعات استثمارية لتربيتها وخلق قيمة اقتصادية.

سلوكيات "انتحارية" عند مسافة الصفر

إلى ذلك وبتصاعد مشاهدات التماسيح، تداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي في السودان مقاطع فيديو وصفها المتابعون بـ "الانتحارية" والخطرة للغاية، أظهرت إحداها رجلا في ولاية نهر النيل يقترب بمقدار "مسافة الصفر" من تمساح نيلي ضخم، ويضع يده عليه محاولا مداعبته أو دفعه وسط سكون مريب من التمساح.

وحذر خبراء الحياة البرية عبر وسائل إعلام سودانية من هذه التصرفات الصادمة، مؤكدين أن هدوء التمساح لا يعبر عن أمان، بل يمثل أسلوب تمويه وتكتيك احترافي يسبق الهجوم الخاطف الذي لا يترك أي فرصة للنجاة.

وأثار المقطع موجة واسعة من الغضب والمطالبات بعدم تقليد هذه المغامرات الشديدة الخطورة، خاصة في ظل انتشاره الكثيف وتواجده بالقرب من المزارع والقرى أثناء مواسم الفيضان، للتأكيد على أن التعاطي الخاطئ مع الطبيعة النهرية قد يتحول في لحظات وجيزة إلى كارثة محققة.

تحرير: و.ب

DW المصدر: DW
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا