في بلدة حمانا بمحافظة جبل لبنان، أحيت البلدية مهرجان الكرز السنوي، حيث اجتمع أهالي البلدة وزوارها لإحيائه، وتحول هذا العام إلى أكثر من مجرد احتفال زراعي، وأصبح ملتقى للعائلات النازحة من الجنوب يؤكدون من خلاله تمسكهم بحقهم في الحياة والبقاء على أرضهم.
ومن وجهة نظر رئيس بلدية حمانا أمين لبوس، فإن للمهرجان تأثيرا في الحالة النفسية للعائلات في الظروف القاسية التي تمر بها البلاد، مؤكدا أن مثل هذه الأجواء تشيع حالة "فسحة أمل" بين اللبنانيين بعد سنوات طويلة من الأزمات والحروب.
وخلال تقرير على منصة الجزيرة لبنان، أجمع المواطنون على فرحتهم بمثل هذه الفعاليات التي تعيد الأمل للعائلات اللبنانية، معربين عن فرحتهم وتمسكهم بكل خيط يربطهم بالسعادة.
وفي هذا السياق يؤكد محسن الأمين، الذي تربطه علاقة خاصة بالجنوب رغم إقامته الطويلة في بيروت، أن العودة إلى الأرض تحمل معنى لا يمكن وصفه بسهولة.
وخلال التقرير، الذي أعده الصحفي محمد زناتي، قال الأمين إنه يذهب كل صيف وربيع إلى شقرا، وتابع: "فأنا أحب الجنوب وأحب العودة إلى هذه الأرض التي تعطي الإنسان طاقة لا يجدها في المدينة".
وبينما اعتاد المشاركة في مواسم قطاف الزيتون، وجد نفسه هذا العام يقطف الكرز في حمانا، على أمل أن يعود قريبا إلى حقوله في الجنوب.
وفيما يتعلق بالدمار الذي أصاب بلدته قال: "هناك الكثير من البيوت التي دُمّرت، وبيوت أصدقاء وأقارب لم تعد موجودة، لكن كل من يحب شقرا مستعد للعودة إليها مهما كانت الخسائر".
أما ريما عز الدين، المهجّرة من بلدة زوطر الغربية إلى بيروت، فقد جاءت إلى حمانا مع عائلتها في محاولة للهروب لبعض الوقت من ضغوط الحرب.
وقالت ريما: "نحن شعب الجنوب نحب الحياة ونحب الفرح، لذلك اعتبرنا هذه فرصة لنأتي إلى هنا"، إلا أن الانتقال من منطقة تعيش تداعيات الحرب إلى مكان يحتفل بالحياة يترك لديها شعورا متناقضا، حيث ترى أن الجنوبيين يشعرون أحيانا بأنهم يعيشون واقعا مختلفا عن بقية اللبنانيين.
رغم ذلك، تبقى الأمنية واحدة: "إن شاء الله تكون الأيام المقبلة أجمل، ويعود الفرح إلى الجنوب ونعود إلى بيوتنا".
وعودة السلام والهدوء كانت أيضا أمنية زينب نصر الله، القادمة من بلدة يحمر الشقيف، التي لا تزال تعاني من آثار الحرب والاحتلال، وقالت: "نتمنى أن تتحرر قريبا لكي نعود إليها".
ورغم الألم الذي يرافق أبناء الجنوب، تؤكد أن الفرح جزء من شخصيتهم وحياتهم، مضيفة: "نحن الجنوبيين نحب الفرح، ونذهب إلى أي مكان فيه فرح، لذلك نحن موجودون هنا اليوم".
كما لفت رئيس بلدية حمانا إلى أن المهرجان أصبح جزءا من رؤية أوسع لتطوير السياحة الزراعية في البلدة، موضحا أن عدد مزارعي الكرز في حمانا ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد أن الكرز لم يعد مجرد محصول زراعي، بل بات مدخلا لمشاريع بيئية وسياحية تساعد في دعم الاقتصاد المحلي وتشجع السكان على البقاء في قراهم بدلا من الهجرة نحو المدن.
المصدر:
الجزيرة