آخر الأخبار

“حرق معابد وصلاة بالمتاجر”.. صور مزيّفة تؤجج التحريض ضد المسلمين في اليابان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم ينتهِ ملف التحريض ضد المسلمين في اليابان عند الاحتجاجات التي رافقت مشروع بناء مسجد في مدينة فوجيساوا بمحافظة كاناغاوا في أبريل/نيسان الماضي، فبعد أسابيع من تراجع الجدل المحلي، عاد الملف إلى الواجهة بحملة رقمية جديدة، اتخذت هذه المرة مسارا أوسع وأكثر تشعبا.

لم تعد الحملة الجديدة محصورة في مشروع مسجد أو تراخيص بناء أو اعتراضات محلية، فقد انتقلت السردية إلى مساحة أوسع، استخدمت فيها حسابات يابانية وأجنبية صورا ومقاطع وادعاءات عن الصلاة في الأماكن العامة، وصورة مزعومة داخل متجر للأنمي، وأخرى لحرائق داخل كنائس ومعابد، وقرار ترحيل غير مثبت، لتقديم المسلمين في اليابان بوصفهم تهديدا ثقافيا واجتماعيا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ثنائية قبل وبعد.. كيف تبرر إسرائيل التدمير في غزة ولبنان؟
* list 2 of 2 احتلال إسلامي أم تضليل؟.. قصة مسجد يشعل الشارع الياباني end of list

وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أبرز المواد المتداولة في هذه الحملة، وراجعت مسار انتشارها والتعليقات المصاحبة لها، وكشف التحليل أن كثيرا من المحتوى الذي أعاد إشعال التحريض كان إما مفبركا، أو مجتزأ من سياقه، أو مرتبطا بادعاءات لا تدعمها بيانات أو مصادر رسمية.

مشروع المسجد

لم تبدأ الحملة الجديدة من فراغ، فقد وفرت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة فوجيساوا، رفضا لمشروع بناء مسجد، خلفية جاهزة لإعادة تدوير خطاب قديم ضد المسلمين في اليابان.

لكن الموجة الجديدة لم تعد محصورة في المسجد أو تراخيص البناء أو الاعتراضات المحلية، فقد تحوّلت السردية إلى ملف أوسع، تقدم فيه مشاهد متفرقة باعتبارها أدلة على "توسع إسلامي" أو "تهديد ثقافي" أو "خطر على الهوية اليابانية".

شرارة جديدة

في منشورات عدة، بدا المسلمون في اليابان هدفا لسردية تتجاوز الوقائع المحددة، فقد ربطت حسابات بين الصلاة في الأماكن العامة وبين "تغيير وجه المدن"، واعتبرت تعليقات أخرى أن أي حضور ديني ظاهر للمسلمين يمثل "اختبارا" لقدرة اليابان على حماية هويتها.

ولم تقدم تلك المنشورات أدلة على مخالفة قانونية محددة أو تهديد أمني، لكنها اعتمدت على وقع الصورة أو المقطع، ثم أضافت إليه تعليقا سياسيا يحوّله إلى مادة تحريض.

إعلان

وتظهر تعليقات مرفقة ببعض المقاطع لغة حادة تصف وجود المسلمين بأنه "غزو" أو "فرض حضور"، وفي منشورات أخرى، جرى تصوير المسلمين باعتبارهم جماعة تتحرك ضمن مشروع ثقافي أو ديني منظم، من دون تقديم أدلة تثبت ذلك.

هذا النمط هو ما جعل الحملة قابلة للتوسع؛ إذ لا تحتاج إلى واقعة مركزية واحدة، بل تجمع مواد متفرقة وتضعها في سياق واحد، حتى تبدو للقارئ كأنها ظاهرة واسعة ومتصاعدة.

الصلاة كذريعة

كان حضور الصلاة من أبرز محاور الحملة الجديدة، فقد تداولت حسابات صورا ومقاطع لمسلمين يؤدون الصلاة في أماكن عامة أو مفتوحة، ثم ربطتها بتعليقات تحذيرية عن "الغزو" و"تهديد النظام العام" و"تغيير اليابان".

وبدل التعامل مع الصلاة بوصفها ممارسة دينية، قدمتها هذه الحسابات باعتبارها فعلا سياسيا أو استعراضا جماعيا، وكتب ناشرون أن الهدف من هذه الصلاة هو "إظهار القوة" أو "تطبيع الوجود الإسلامي"، في حين دعا آخرون إلى منع مثل هذه المشاهد تماما.

لكن المواد المتداولة، وفق ما راجعته وحدة المصادر المفتوحة، لا تقدم دليلا على تهديد أمني أو مخالفة قانونية محددة، كما أن الصلاة لم تكن المرة الأولى، حيث يقيم المسلمون صلاة عيد الفطر في المكان نفسه دون تشكيل أي خطر أمني أو فرض أماكن مخصصة لهم كما زعمت الادعاءات.

وتكشف هذه الآلية كيف يمكن تحويل مشهد ديني عادي إلى مادة اتهام، حيث تنزع الصورة من سياقها، وتُرفق بتعليق تحريضي، ثم تُدفع إلى جمهور مستعد لقراءتها باعتبارها دليلا على خطر أوسع.

صلاة بمتجر أنمي

أكثر المواد إثارة للجدل كانت صورة زُعم أنها تظهر مسلمين يؤدون الصلاة داخل متجر للأنمي في اليابان، وانتشرت الصورة مع تعليقات غاضبة تقول إن المسلمين "دخلوا المتاجر" و"فرضوا الصلاة" داخل فضاءات تجارية يابانية.

منحت الصورة الحملة دفعة قوية لأنها جمعت بين رمزين متناقضين في ذهن الجمهور المستهدف: متجر أنمي بوصفه فضاء ثقافيا يابانيا، والصلاة بوصفها مظهرا دينيا إسلاميا، لذلك لم تُعامل الصورة كواقعة فردية، بل قُدمت في التعليقات بوصفها دليلا على "تغير اليابان".

لكن فحص الصورة كشف عن فبركتها بالذكاء الاصطناعي، فيما تداول مستخدمون منشورات قالوا فيها إنهم تواصلوا مع صاحب المتجر الظاهر في الصورة، وأنه نفى وقوع أي صلاة داخل محله.

وبناء على هذه المؤشرات، بدا المحتوى المفبرك أو المولّد رقميا ذريعة تُستَخدم لإنتاج غضب سريع ضد المسلمين، قبل أن تصل التفنيدات إلى الجمهور الذي تلقاها أول مرة.

حريق هولندا

لم تبقَ الحملة داخل اليابان، فقد تداولت حسابات مقطعا لحريق كنيسة في هولندا، مع ادعاء أن مهاجرا مسلما يقف وراءه، وجرى ربط المقطع بسردية تقول إن اليابان قد تواجه المصير نفسه إذا لم توقف الهجرة الإسلامية.

لكن مراجعة السياق تكشف قصة مختلفة، فالحريق المشار إليه وقع مطلع العام الجاري خلال احتفالات رأس السنة، وقالت وسائل إعلام محلية حينها إن سبب الحريق لم يكن معروفا، ولم تظهر أدلة موثقة تثبت أن الحريق ارتُكب بدافع ديني، أو أن فاعله مهاجر مسلم.

ومع ذلك، أُعيد استخدام المقطع في الحملة الجديدة بوصفه "تحذيرا" لليابان، وبهذه الطريقة، استُورد حادث من دولة أوروبية، ثم زرع في سياق ياباني مختلف، لتوسيع دائرة الخوف من المسلمين والهجرة.

حرائق المعابد

انتقلت الحملة بعد ذلك إلى ملف المعابد الشنتوية والبوذية في اليابان، فقد نشرت حسابات ادعاءات تربط بين وجود المسلمين أو الهجرة الإسلامية وبين حرائق في معابد يابانية، وقدمت الأمر كما لو أن هناك نمطا متكررا من الاستهداف.

تقوم هذه السردية على جمع وقائع متفرقة في إطار واحد، تظهر صورة معبد أو خبر عن حريق، ثم توضع إلى جانبه تعليقات عن المسلمين والهجرة، من دون دليل مباشر يربط بين الطرفين.

إعلان

لكن البيانات والتقارير المتاحة لا تدعم هذا الادعاء، فالإحصاءات الرسمية الخاصة بالحرائق في اليابان لا تثبت وجود علاقة بين المسلمين وحرائق المعابد، كما لا توجد أدلة موثقة على إدانات بحق مهاجرين مسلمين في هذا السياق.

وبذلك لا تعمل الحملة على إثبات علاقة سببية، بل على صناعة إيحاء، يكفي أن يرى المستخدم معبدا محترقا، ثم يقرأ تعليقا عن المسلمين، حتى تتكون في ذهنه علاقة لا تسندها الأدلة.

ادعاء الترحيل

في مسار موازٍ، انتشر ادعاء باللغة الإنجليزية يقول إن رئيسا جديدا للحكومة اليابانية أعلن ترحيل الأجانب "غير المتوافقين ثقافيا"، مع الإشارة إلى المسلمين الذين ظهروا في مشاهد صلاة قرب معالم يابانية.

صيغ الادعاء بطريقة توحي بالرسمية والمصداقية، إذ تضمن الإشارة إلى إعلان منسوب لرئيس الحكومة، ونصّ قرار ترحيل، وتحذيرا من تهديد للمعيار الثقافي، مع تحديد الفئة المستهدفة. غير أن هذه المزاعم لم ترد في أي مصدر حكومي ياباني، ولم تصدر أي تصريحات رسمية تؤيد هذه الصياغة.

ورغم غياب الدليل، حصد الادعاء تفاعلا واسعا لأنه يخاطب جمهورا دوليا يبحث عن نموذج سياسي متشدد ضد الهجرة، وبذلك تحولت اليابان في هذه المنشورات إلى رمز متخيل لدولة "تطرد غير المتوافقين"، لا إلى واقع سياسي موثق.

وتكشف هذه الحالة كيف يمكن لادعاء بلا مصدر رسمي أن يصبح جزءا من حملة واسعة، إذا جاء بصياغة تلائم المزاج السياسي لجمهور مناهض للهجرة.

كأس العالم

دخل كأس العالم أيضا إلى الحملة الجديدة من باب الهوية والهجرة، فقد استخدمت حسابات يابانية وأجنبية الحديث عن منتخبات متعددة الأصول، مثل منتخب فرنسا، للتحذير من "تغيّرات ثقافية" مرتبطة بالهجرة.

لم يكن المقصود هنا الرياضة، بل تقديم المنتخبات متعددة الخلفيات بوصفها دليلا على فقدان الهوية الوطنية، ومن هذا الباب، جرى ربط اليابان بمخاوف أوروبية وأمريكية حول الهجرة، رغم اختلاف السياقات السياسية والاجتماعية بين هذه البلدان.

تضخيم خارجي

بقيت الحملة في بدايتها داخل الفضاء الياباني، لكن حسابات ناطقة بالإنجليزية التقطتها لاحقا وأعادت نشرها لجمهور أوسع.

وظهر في هذا المسار حساب "DR Maalouf"، الذي أعاد نشر ادعاءات عن صلاة المسلمين في اليابان، وربطها بخطاب أوسع عن الشريعة والهجرة. كما شاركت حسابات أوروبية وأمريكية مناهضة للهجرة في إعادة تدوير السردية، بينها حسابات تستخدم شعارات مثل "Make Europe Great Again"، وحسابات مرتبطة بتيار "MAGA" في الولايات المتحدة.

كما ظهرت حسابات أخرى ذات توجهات سياسية مختلفة شاركت في إعادة نشر المحتوى نفسه، وربطته بالدعوة إلى تقييد الهجرة أو منع مظاهر الوجود الإسلامي في المجال العام.

ولم تنقل هذه الحسابات القصة كما ظهرت في اليابان، بل أعادت صياغتها بما يناسب جمهورها. في النسخة اليابانية، كان الخطاب عن "حماية اليابان". وفي النسخة الأوروبية، صار عن "منع تكرار ما حدث في أوروبا". وفي النسخة الأمريكية، دخل ضمن صراع أوسع حول الهجرة والحدود والهوية.

وفي منتصف أبريل/نيسان الماضي شهدت مدينة فوجيساوا في محافظة كاناغاوا اليابانية مظاهرة حاشدة تُعَد من أبرز التجمعات المناهضة للمسلمين في اليابان خلال السنوات الأخيرة، حيث خرج المتظاهرون رفضا لمشروع بناء مسجد في المدينة.

ورفعت خلال الاحتجاجات لافتات تضمنت عبارات مثل "احتلال إسلامي" و"الطعام الحلال مزعج"، إلى جانب مطالب بوقف المشروع فورا، وأخرى تدعو إلى حظر المقابر الإسلامية وفرض الحرق كخيار وحيد للتعامل مع الموتى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا