آخر الأخبار

سلاح "مهرب" من أوكرانيا في السوق الأوروبية السوداء؟

شارك
يؤكد موقع "ريليف ويب" (ReliefWeb) التابع للأمم المتحدة أن تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا عقب غزو روسيا لها والذي أضيف إلى مخزون ضخم أصلاً من الأسلحة في البلاد، أثار مخاوف بشأن انتقال هذه الأسلحة إلى السوق السوداء في أوروبا.صورة من: Reuters/D. Balibouse

تشهد بعض الدول الأوروبية تصاعداً خطيراً في نشاط عصابات تهريب المخدرات، إذ يمتد ذلك إلى استخدام أسلحة عسكرية متطورة خلال عملياتها ضد الشرطة، وتكشف تقارير أن جزءًا كبيراً منها هي أسلحة حرب آتية من أوكرانيا، وتُباع في السوق السوداء في أوروبا.

وصرّح محققون إسبان لقناة ARDالألمانية العمومية أنه يتم ضبط أسلحة وذخائر عسكرية حديثة، إلى جانب الكوكايين خلال المداهمات بشكل أسبوعي تقريباً، وفقاً لموقع "تاغيس شاو" الإخباري الألماني.

وهو ما يُعتبر مشكلة متفاقمة بالنسبة للشرطة الإسبانية لدرجة أنهم أصبحوا غير قادرين على الدفاع عن أنفسهم، وقال ضابط الشرطة أوسكار سانشيز: "بصفتنا قوة شرطة نظامية، لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا ضد هذا النوع من الأسلحة ؛ فنحن لا نملك سوى مسدسات يدوية بسيطة".

النزاعات المصدر الرئيسي للسلاح في أوروبا

وتعتمد جماعات الجريمة المنظمة على توفر الأسلحة لتنفيذ أنشطتها، ومع ذلك تبقى سوق الأسلحة النارية في الاتحاد الأوروبي محدودة الحجم، وتتم عمليات الاتجار على نطاق ضيّق، وتكون الأسلحة المهربة مخصصة إما للاستخدام الشخصي أو لتلبية طلبات محددة بحسب وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول"، وهي هيئة إنفاذ قانون تابعة للاتحاد الأوروبي.

وفي تقرير لها تؤكد وكالة "يوروبول" أن هذه الأسلحة تأتي بشكل رئيسي من منطقة غرب البلقان ومن دول الاتحاد السوفيتي السابق، حيث تكون الأسلحة عادةً قد بقيت بحوزة أفراد بشكل غير قانوني عقب النزاعات الأخيرة في المنطقة، وتستخدم جماعات الجريمة المنظمة مسارات إجرامية لتهريب الأسلحة .

يستعرض خبير الأسلحة في الشرطة الوطنية الإسبانية سانشيز خرطوشة مُصادرة من عيار 5.56 ملم، ويعلّق قائلاً: "تستخدم عصابات المخدرات هذا النوع من الذخيرة. مصدرها من أوروبا الشرقية، من الحرب في أوكرانيا "، وفقاً لموقع "تاغيسشاو" (Tagesschau) الإخباري الألماني.

ويؤكد ذلك محقق آخر قائلاً: "عادةً لا نستطيع تحديد الأسلحة، لكن من الأسهل تتبّع الذخيرة، وغالباً ما تأتي من الحرب في أوكرانيا".

كم تم رصد ذخائر وأسلحة حرب أوكرانية في دول أوروبية عدّة، وفي صور صحفية لعملية مداهمة في هنغاريا في يوليو/ تموز 2022، رصد ماركو بولرز، خبير الذخائر والمتفجرات، وجندي سابق في قيادة القوات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الألمانية بندقية هجومية روسية حديثة معدلة من طراز AK-47 . ويقول ماركو بولرز: "من الواضح أن هذا السلاح مُصمم للسوق العسكرية"، ويرى أن الحصول على مثل هذه الأسلحة الحربية أسهل حالياً في أوكرانيا، من الجنود الروس القتلى.

انتقادات لـ "غياب آليات الرقابة"

ويُذكر أن سياسيون ألمان وأوروبيون كانوا قد أدركوا هذا الخطر من قبل، وفي بداية حرب أوكرانيا عام 2022 حذّر نائب رئيس وكالة فرونتكس، وكالة الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي، لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الألماني (البوندستاغ) من تهريب الأسلحة من أوكرانيا إلى أوروبا من قبل مجرمين.

يؤكد موقع "ريليف ويب" ( ReliefWeb ) التابع للأمم المتحدة أن تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا عقب غزو روسيا لها والذي أضيف إلى مخزون ضخم أصلاً من الأسلحة في البلاد، أثار مخاوف بشأن انتقال هذه الأسلحة إلى السوق السوداء في أوروبا.

وهو ما دفع بأوكرانيا وشركائها الأوروبيين إلى وضع آليات رقابة صارمة لتتبع عمليات تسليم الأسلحة، كما أكد جنود أوكرانيون عام 2024 على وجود معايير صارمة للتعامل مع الأسلحة، سواء أثناء الخدمة أو عند انتهائها.

لكن حتى آليات الرقابة عرضة لانتقادات، إذ يتهم خبير مكافحة الإرهاب، هانز-ياكوب شيندلر الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي بالتستر على المشكلة، ووفقاً لموقع "تاغيسشاو" الإخباري فإن كثافة الأسلحة في مناطق الأزمات تجذب المجرمين، وهو ما حدث بالفعل في لبنان وأفغانستان، ويعتقد أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الرقابة. وينتقد شيندلر عدم وجود سجل مركزي لأرقام تسلسل جميع الأسلحة التي سُلمت إلى أوكرانيا ، ما يجعل تتبع جميع الأسلحة أمراً مستحيلاً.

وحتى مع وجود أرقام تسلسلية على الأسلحة يصعب تتبعها أحياناً، وهي مشكلة أبلغ عنها محققون في إسبانيا، إذ قالوا إنه مع وجود أرقام تسلسلية يصعب تتبع الأسلحة سبب غياب قاعدة بيانات أوروبية موحدة تتيح مقارنة هذه الأرقام بشكل منهجي، إضافة إلى تصنيف بعض المعلومات المهمة على أنها سرية .

كما تشير وثيقة أخرى إلى أن تهريب الأسلحة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يُقدَّر عدد الأسلحة غير القانونية المتداولة في أوروبا بنحو 35 مليون قطعة، بينما لا يتضمن نظام معلومات شنغن سوى نحو 620 ألف سجل مرتبط بها .

أكد وجود هذه المشكلة المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية (BKA) بمعرض ردّه على استفسار من قناة ARDالألمانية العمومية، وأشار في ردّه إلى أن غياب العلامات التعريفية الكافية وسجلات الأسلحة غير المكتملة يجعل تتبع الأسلحة النارية أكثر صعوبة بشكل كبير، وأضاف أن السلطات تعتمد حالياً على قواعد بيانات داخلية ومصادر معلومات متاحة للعموم فقط .

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا حزب الله إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا