آخر الأخبار

بين نيران طهران وتل أبيب.. هل يحاكي ترمب أسلوب "البازار" لكبح جماح الحرب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يعرّف وزير الخارجية الإيراني الحالي عباس عراقجي المفاوضات -في كتابه "قوة التفاوض"- بأنها فن وصبر وإدارة للتوازنات مستلهمة من أسلوب "البازار".

لكن ليس الإيرانيون وحدهم من يتسلحون بطول النفس الآن، فالرئيس الأمريكي دونالد ترمب التحق هو الآخر بركب المفاوضين الداعين إلى "ضبط النفس"، في وقت عادت فيه كرة اللهيب إلى الدوران بين تل أبيب وطهران.

لقد ظهر الرئيس الأمريكي -في الطور الأخير من المفاوضات- برداء المفاوض الإيراني، يدعو إلى "ضبط النفس" والتريث، ويكبح اندفاع حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من أجل إتاحة الفرصة للدبلوماسية.

لم يكن هذا أسلوب الرئيس ترمب عندما أشعل فتيل المواجهة مع إيران بضربات منسقة مع إسرائيل على أهداف إيرانية في 28 فبراير/شباط الماضي.

فحتى وقت قريب، لم تخلُ تصريحاته من التهديد المستمر بإعادة إيران إلى العصور الوسطى، مع شن هجمات خاطفة لم تكن كفيلة بتحجيم قوة الردع الإيرانية بشكل كامل، كما لم تكن قادرة على تفادي أضرار الحرب وكلفتها التي وصل صداها إلى الكونغرس والبنتاغون.

مفاوضات على خط النار

وتمثل الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران أحدث اختبار للرئيس الأمريكي في التعامل مع النزاع المعقد في الشرق الأوسط، بينما يحاول حسم الاتفاق مع إيران في أقرب وقت ممكن، بعد أشهر من المفاوضات الصعبة عبر عدة وساطات.

وما يبدو في الظاهر هو أن مسار المفاوضات ظل يسير -منذ أسابيع- في اتجاهات متضاربة، وقد هدد ترمب مرارا باستئناف الغارات ما لم يتسن التوصل إلى اتفاق قريبا.

مصدر الصورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الثاني من اليسار) في لقاء مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (أسوشيتد برس)

وشهد الأسبوع الماضي أخطر تصعيد للتوترات منذ بدء الهدنة في نحو 8 أبريل/نيسان، حيث زادت المفاوضات تعقيدا بسبب الخلاف بشأن مصير مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى النزاع الموازي بين إسرائيل و" حزب الله" في لبنان.

إعلان

لكن الرئيس ترمب يبدو اليوم أنه يتعلم من "أسلوب البازار" كأحد التعبيرات الثقافية الإيرانية، والقائم على المساومة والمراوغة والصبر والانطلاق بمطالب مرتفعة، في مجاراة أسلوب الإيرانيين في التفاوض.

وتظهر السياسة الجديدة لترمب -بشكل أوضح- في بعض ردود الفعل الأخيرة بعد قصف إيران لمواقع شمال إسرائيل أمس الأحد، بينها:


* تغاضيه عن الرشقات الصاروخية الإيرانية ودعوته المسؤولين الإيرانيين إلى العودة إلى التفاوض من أجل عقد الاتفاق.
* معارضته العلنية للقصف الإسرائيلي لبيروت لكونه يمثل تعطيلا للاتفاق مع طهران.
* إعلان استعداده لممارسة ضغوط على بنيامين نتنياهو.

وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأمريكية والدولية، والاعتراف بنفوذها على مضيق هرمز، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، في اتفاق أولي يمهد للخطوة اللاحقة للتفاوض على الملف النووي.

وفي المقابل، يشدد ترمب على أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يمنع إيران من صنع سلاح نووي، وهو يواجه في هذه النقطة ضغوطا لتقديم شروط أشد صرامة من تلك التي تسنى الاتفاق عليها عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترمب عام 2018 خلال ولايته الرئاسية الأولى.

مرونة طارئة على المحك

مع ذلك، يكشف موقع "أكسيوس" الأمريكي -نقلا عن مسؤولين أمريكيين- مرونة طارئة لدى الرئيس ترمب ببحثه عن اتفاق مع طهران، بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات كانت كافية برأيه، لكن الغارات الجوية الإسرائيلية -التي استهدفت مطار مهر آباد في طهران ومستودعا لتخزين الطائرات المسيرة الانقضاضية فجر اليوم الاثنين ردا على الهجمات الإيرانية في وقت سابق- قد تضع مساعي ترمب الآن على المحك.

وذكر مسؤول أمريكي أن ترمب نجح في كسب الوقت، وهو يُبدي إصرارا كبيرا على أن واشنطن باتت قاب قوسين أو أدنى من إبرام اتفاق مع طهران، لكن هذه المرونة الواقعية قد لا تجد تطبيقا لها على الأرض في ظل المواقف الإيرانية وأولوياتها في التفاوض.

ويشرح محمد أوريا -في تحليل أعده لمركز الجزيرة للدراسات- كيف صاغ وزير الخارجية عباس عراقجي المرجع الفكري والثقافي للتفاوض الإيراني، في الوقت الذي جسَّد فيه وزير الخارجية الأسبق جواد ظريف هذه الرؤية في الممارسة الميدانية، ولا سيما خلال المفاوضات النووية، حيث تحولت مبادئ -مثل المساومة التدريجية والاستنزاف الزمني- إلى أدوات فعلية لتحقيق مكاسب تفاوضية.

ويرى أوريا أن هذا التلاقي بين النظرية والتطبيق يكشف أن الدبلوماسية الإيرانية ليست مجرد استجابات ظرفية، بل هي عملية إستراتيجية متوازنة تجمع بين التمسك بالثوابت الوطنية والمرونة التكتيكية لتفادي العزلة الدولية.

الاتفاق أو الهجوم

هل سينجح ترمب في استدراج إيران بذات الأسلوب في التفاوض أم أنه يعمل فقط على استنفاد آخر أوراق الدبلوماسية تحسبا لانهيار كامل ومتوقع للمفاوضات؟

حتى اليوم، تغلُب على تصريحات الرئيس الأمريكي نبرة الوثوق في التوصل إلى اتفاق مُرضٍ للإدارة الأمريكية. وعلى غير المتوقع، لم تترك الضربات الإيرانية والرد الإسرائيلي لاحقا أي أثر مربك أو انفعالي على تصريحاته.

إعلان

بخلاف ذلك، كان الضغط موجها نحو رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي بات ملزما بقبول أي اتفاق تتوصل إليه الولايات المتحدة في نهاية المطاف، وهو ما أشار إليه ترمب بوضوح في حديثه مع صحيفة فايننشال تايمز.

لكن ترمب أكد أيضا أن فشل أي اتفاق "من حيث الجوهر" قد يدفعه إلى دراسة خيار أكثر خطورة، وهو شنُّ هجوم للقوات الخاصة على إيران، في خطوة قد تفتح الباب أمام حرب لا يعرف أحد أين ستقف حدودها إقليميا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا