في خطوة هي الأولى من نوعها منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، توجه مئات من طلبة الثانوية العامة في المعاهد الأزهرية، الثلاثاء، لأداء امتحاناتهم النهائية حضوريا، وذلك بإشراف كامل من مشيخة " الأزهر الشريف" في مصر.
وتوجه نحو 450 طالبا وطالبة من القسمين العلمي والأدبي من مختلف مناطق القطاع إلى مقر المعاهد الأزهرية بمدينة غزة، لبدء اختباراتهم التي تستمر أسبوعين.
وجاءت هذه الامتحانات بعد وصول الأسئلة إلكترونيا من مشيخة الأزهر في القاهرة، على أن تُرسل أوراق الإجابات مجددا إلى مصر لتصحيحها واعتماد نتائجها الرسمية، وسط أجواء وصفها القائمون عليها بـ"الإيجابية" رغم الظروف المعيشية المعقّدة جراء الحرب وتداعياتها.
وفي حديثة لوكالة الأناضول، أكد عميد المعاهد الأزهرية في فلسطين، الدكتور علي رشيد النجار، انطلاق الامتحانات في المعاهد بقطاع غزة والضفة الغربية بالتزامن.
وأعرب النجار عن ارتياحه لانعقاد الامتحانات وجاهيا، خاصة بعد عدم انتظام الدراسة حضوريا خلال الشهور الماضية التي تلت سريان وقف إطلاق النار في القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وعن طبيعة التحديات، أوضح النجار أن المعاهد واجهت صعوبات كبيرة، أبرزها إعادة تأهيل المقر الذي تضرر خلال الحرب، بالإضافة إلى أزمة تنقل الطلبة من أماكن نزوحهم.
وأشار إلى أن اللجنة المصرية العاملة في مجال الإغاثة بغزة ساهمت في توفير حافلات لنقل الطلاب، لا سيما أن نحو نصف المتقدمين للامتحانات هم من النازحين الذين هُجّروا من شمال القطاع إلى جنوبه.
وشدد النجار على أن إصرار المعاهد على التعليم الوجاهي يمثل "رسالة تحدٍّ وعزيمة" رغم العجز في الإمكانات والمقدرات.
ووجّه شكره لمشيخة الأزهر والدكتور أحمد الطيب، داعيا المجتمع الدولي لتقديم مزيد من الدعم وفتح المعابر وإدخال المساعدات، واصفا معاناة الأهالي الذين يعيشون في خيام لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف.
وذكرت الطالبة رنا عليان -النازحة من بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع- أن الامتحان كان يسيرا، مستدركة بأن الصعوبة الحقيقية تكمن في تفاصيل الحياة اليومية بغزة.
وقالت عليان: "نحن نعيش ظروفا كارثية وننام ونصحو على أصوات القصف وإطلاق النار، لكننا اجتزنا هذه الظروف وتقدمنا للامتحانات".
وفي السياق ذاته، قال الطالب حسام الدين صلاح إن الامتحان كان يسيرا لمن اجتهد، مشيرا إلى الصعاب التي واجهت الطلاب أثناء الاستعداد في الخيام ومراكز الإيواء، معربا عن شكره للأزهر الشريف على رعايته لهذه الامتحانات وتسهيل متابعة مسيرتهم التعليمية.
تأتي هذه الأجواء التعليمية الاستثنائية في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات نسفٍ للمباني والمنشآت في مناطق سيطرته شمال وجنوب القطاع.
يُذكر أن الحرب الإسرائيلية على غزة التي بدأت بدعم أمريكي في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلّفت نحو 73 ألف شهيد وحوالي 173 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلا عن تدمير 90% من البنية التحتية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن إسرائيل تواصل عملياتها وتقييد إدخال المساعدات الإنسانية وسط قصف يومي وخروقات مستمرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة