آخر الأخبار

احتلال قلعة “الشقيف”.. أشباح الحروب الماضية تستيقظ | الحرة

شارك

يحمل رفْعُ العلم الإسرائيلي فوق قلعة “الشقيف” التاريخية في جنوب لبنان، دلالات عسكرية واستراتيجية كبيرة، لكنه يثير في الوقت ذاته في نفوس كثير من اللبنانيين، والإسرائيليين، على حد سواء، مشاعر مؤلمة من الماضي.

القلعة التي يختلف المؤرخون على تاريخ تشييدها – وربما يزيد عمرها على ألف عام – استخدمها الصليبيون وطوروا تحصيناتها خلال حملاتهم. وكانت ولا تزال، موقعا جغرافيا استراتيجيا، إذ تطل من ارتفاع شاهق على الأراضي المحيطة بها، كاشفة اليوم مستوطنة “المطلة” في شمال إسرائيل من جهة، ومدينة النبطية اللبنانية ومحيطها من جهة أخرى.

لكن القلعة لا تتربع جغرافيا فقط على تلة في بلدة أرنون الجنوبية، بل تحتل أيضا حيزا واسعا من الذاكرتين اللبنانية والإسرائيلية. ويوقظ احتلالها من جديد أشباح تاريخ طويل من الحروب.

يقول نائب مدير الأبحاث في مركز كارنيغي، مهند الحاج علي، لوكالة “رويترز” إن القلعة تمثل بالنسبة إلى أهل الجنوب، وخصوصا أهل منطقة النبطية، “رمزا لفترة الاحتلال الإسرائيلي حتى انسحاب إسرائيل في العام 2000”. وتشكّل القلعة كما يشرح الحاج علي، “النقطة الأعلى في المنطقة، وتمثل التفوق الإسرائيلي والتحكم الذي كان يمارس على سكان الجنوب في سنوات الاحتلال”. يخشى الباحث اللبناني ان يكون إعادة احتلال القلعة “مؤشرا لعودة إسرائيل للتحكم بحيوات الناس في تلك المنطقة”.

في الذاكرة الإسرائيلية، ترتبط القلعة بماض مؤلم أيضا. ينقل فيلم Beaufort، وهو الاسم الفرنسي للقلعة، ويعني “الحصن الجميل”، قصة مجموعة من الجنود الإسرائيليين الشباب الذين كانوا موجودين داخل القلعة في العام 2000، وهم يتعرضون لهجمات من “حزب الله”، قُبيل قرار إسرائيل بالانسحاب من الجنوب.

ولا تثير الخسائر البشرية، في الفيلم، الخوف والغضب لدى الجنود الشباب فحسب، بل تثير أيضا بحسب مراجعة نيويورك تايمز للفيلم، الحيرة والارتباك، ويبدأ الجنود طرح الأسئلة الصعبة: “لماذا تمسك جيشهم بـBeaufort طوال هذه المدة؟ ولماذا استولوا عليها في المقام الأول؟”.

وبحسب الصحيفة، يسلط الفيلم الضوء على المرحلة التي تقوم فيها إسرائيل بانسحاب وشيك من لبنان، وهو ما أدى إلى تكثيف القصف من جانب “حزب الله”، الذي يريد أن يبدو الإخلاء المخطط له منذ فترة طويلة وكأنه تراجع تحت وطأة النيران.

يقول داني أورباخ، وهو مؤرخ عسكري إسرائيلي، في مقابلة مع وكالة رويترز إن القلعة قد كانت “رمزا للبطولة، لكنها كانت أيضا في نظر كثيرين رمزا لعبثية الحرب”. ويضيف أن “السردية القائلة بأن إسرائيل ليس لديها ما تفعله في لبنان، وأن لبنان هو الغرق في الوحل وأنه يجب عليك الانسحاب والتعايش بشكل ما مع حزب الله، أصبحت معادلة رمزيا للقلعة”.

استخدم القلعة الفدائيون الفلسطينيون ابتداء من العام 1967، بعد هزيمة العرب في الحرب. وتحولت القلعة إلى موقع حصين للمقاتلين من حركة “فتح” وتنظيمات أخرى، خاضوا في العام 1982، أثناء الاجتياح الإسرائيلي، معركة شرسة للدفاع عن القلعة، لكن إسرائيل استطاعت احتلالها. ولأهمية القلعة ورمزيتها الاستراتيجية، زارها رئيس الوزراء الإسرائيلي، مناحيم بيغن برفقة وزير الدفاع آنذاك آرييل شارون.

بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في العام 2000، جرى التخلي عن القلعة كموقع عسكري، وقامت الدولة بترميمها لتصبح معلما سياحيا. وتصفها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بأنها واحدة من أفضل قلاع العصور الوسطى المحفوظة في الشرق الأوسط، وقد أضافتها هذا العام إلى قائمة خاصة للحماية المعززة في ظل النزاع القائم حولها.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا