في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت تقارير أميركية عن معطيات جديدة تتعلق بالحرب الأخيرة مع إيران، تحدثت عن وجود خطة أميركية إسرائيلية هدفت إلى الدفع نحو تغيير النظام الإيراني عبر تنصيب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد في موقع القيادة، باعتباره شخصية قادرة على اختراق بنية النظام من الداخل وإحداث انقسام داخل مراكز القوة الإيرانية.
وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن ضربة إسرائيلية استهدفت منزل أحمدي نجاد في طهران خلال اليوم الأول من الحرب، كانت تهدف إلى تحريره من الإقامة الجبرية، ضمن خطة جرى التشاور معه بشأنها.
وأكد المسؤولون أن أحمدي نجاد أُصيب خلال الضربة لكنه نجا، قبل أن تتراجع حماسته لفكرة قيادة مرحلة ما بعد النظام عقب نجاته بصعوبة، فيما لم يظهر علنا منذ ذلك الحين، ولا يزال مصيره ومكان وجوده غير معروفين.
وفي تعليق على هذه المعطيات، قال الخبير في الشؤون الإيرانية فراس إلياس، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، إن أحمدي نجاد "شخصية مغلقة استطاعت أن تخلق لنفسها مسافة أمان داخل النظام الإيراني"، موضحا أن علاقته بمؤسسات صنع القرار، وخصوصا الحرس الثوري ومؤسسة المرشد، مرت بتحولات عميقة منذ خروجه من السلطة.
وأشار إلياس إلى أن أحمدي نجاد بدأ بعد عام 2013 يطرح نفسه في سياق يوازي رمزية المرشد الأعلى، بعدما انتقل من كونه أداة داخل النظام إلى شخصية يمكن أن تؤسس لرمزية منافسة لرمزية المرشد و الحرس الثوري، عبر ما وصفه بـ"نهج الشعبوية السياسية" في مواجهة "الدولة العقائدية الأمنية" التي يسعى الحرس الثوري لترسيخها.
وبحسب إلياس، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رأت في أحمدي نجاد حلقة فاصلة داخل النظام الإيراني، يمكن التعويل عليها لتفكيك البنية الداخلية للنظام واستثمار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها العقوبات الأميركية والضغوط القصوى.
وأوضح أن واشنطن كانت تبحث عن بديل من داخل النظام وليس من خارجه، لأن البدائل الخارجية، سواء المرتبطة بالشاه أو جماعات المعارضة التقليدية، لا يمكن أن تفرض نفسها داخل إيران بسبب طبيعة النظرة الإيرانية للتغيير الخارجي.
وأضاف أن الرهان على شخصية مثل أحمدي نجاد يعكس إدراكا أميركيا لتعقيد بنية النظام الإيراني، واصفا إياه بـ"النظام الأخطبوطي" المتشعب داخل المؤسسات الدينية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل إسقاطه أو إنتاج بديل سياسي مهمة شديدة التعقيد.
وفي هذا السياق، اعتبر إلياس أن وضع أحمدي نجاد تحت الإقامة الجبرية يعكس خشية الحرس الثوري منه، قائلا إن النظام ينظر إليه باعتباره "أحد أدوات تقويض تماسك النظام"، خصوصا أنه يمتلك خطاباً شعبوياً يمكن أن يحول الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إلى أزمات سياسية داخلية.
ورغم ذلك، استبعد إلياس أن يكون أحمدي نجاد قادرا فعليا على قيادة مرحلة انتقالية في إيران، موضحا أن "البديل الداخلي معقد، ولا يمكن أن يفرض نفسه دون وجود مساحة سياسية يتحرك بها"، مشيرا إلى أن النظام الإيراني نجح تاريخيا في احتواء أو إقصاء الأصوات المعارضة من الداخل.
كما رأى أن إدارة ترامب ارتكبت "خطأ استراتيجيا" عندما حاولت إسقاط تجارب العراق وليبيا وفنزويلا على الحالة الإيرانية، موضحا أن طبيعة النظام الإيراني تختلف جذريا بسبب تشابك مؤسساته وتغلغل الحرس الثوري في مفاصل الدولة والمجتمع.
وأكد أن واشنطن، حتى الآن، لا تبدو متجهة نحو خيار إسقاط النظام بشكل مباشر، بقدر ما تسعى إلى "إعادة إيران إلى طاولة المحادثات عبر الضغوط العسكرية والاقتصادية"، لافتا إلى أن الهدف الأميركي يتمثل في تعديل السلوك الإيراني أكثر من إنتاج تغيير كامل للنظام.
وفي المقابل، أشار إلياس إلى أن إسرائيل تفضل خيارا يؤدي إلى "تقليم أظافر إيران" وإنهاء التهديدات الصاروخية والنووية، سواء عبر ضربة عسكرية واسعة أو عبر صفقة تفرض قيوداً صارمة على طهران.
وختم الخبير في الشؤون الإيرانية حديثه بالتأكيد على أن مستقبل أي تسوية مع إيران سيظل مرتبطا بمصير الحرس الثوري ودوره داخل الدولة، معتبرا أن "إعادة تشكيل دور الحرس الثوري والخطاب السياسي الإيراني" تمثل المدخل الأساسي للحديث عن “إيران طبيعية” في الشرق الأوسط.
المصدر:
سكاي نيوز