شنّ الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي هجوماً حاداً على الموقف الأوروبي من الحرب الإسرائيلية على غزة والاستيطان في الضفة الغربية، معتبراً أن العقوبات الأوروبية الأخيرة على عدد من المستوطنين ليست سوى "عقوبات شكلية" لا تحمل أي تأثير حقيقي على إسرائيل أو مشروعها الاستيطاني.
وافتتح ليفي مقاله في صحيفة هآرتس الذي ورد بعنوان "أوروبا الكلاسيكية في مواجهة دانييلا فايس.. لا يسعك إلا أن تضحك"، بالقول إن أوروبا تحب إسرائيل وإسرائيل تحب أوروبا، رغم تصاعد الغضب الشعبي الأوروبي تجاه تل أبيب بسبب الحرب على غزة.
ويرى أن الحكومات الأوروبية لا تزال تحاول الحفاظ على علاقتها بإسرائيل، حتى في ظل "الأفعال الشنيعة" التي ترتكبها.
ويسخر الكاتب من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على عدد من المستوطنين ومنظماتهم، قائلاً إن هذه الإجراءات تعني عملياً أن "دانييلا فايس لن تتمكن من زيارة الشانزليزيه، ومئير دويتش لن يحضر حفلات كولدبلاي"، في إشارة إلى محدودية تأثيرها السياسي والاقتصادي.
ويصف ليفي العقوبات الأوروبية بأنها جاءت بعد "عامين ونصف من حرب إبادة جماعية في غزة لم تنتهِ بعد، ومذابح يومية ضد سكان الضفة الغربية العزل"، مضيفاً أن أوروبا تتعامل مع المستوطنين وكأنهم "مجموعات متمردة"، بينما الحقيقة -بحسب تعبيره- أن الحكومة الإسرائيلية والجيش يقفان خلف سياساتهم بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويعقد الكاتب مقارنة بين تعامل أوروبا مع إسرائيل وتعاملها السابق مع روسيا بعد ضم شبه جزيرة القرم، قائلاً إن أوروبا فرضت حينها عقوبات واسعة على دولة كاملة "خلال أسابيع"، بينما تكتفي اليوم بإجراءات رمزية ضد أفراد ومنظمات استيطانية.
وأشار إلى أن مشاعر الذنب التاريخي، التي تستغلها إسرائيل بسخرية حتى آخر قطرة، تُشلّ القارة، محملاً ألمانيا مسؤولية خاصة، معتبراً أنها "كان ينبغي أن تقود معسكر العقوبات كعمود من نار"، بحكم تاريخها ومعرفتها المبكرة بمخاطر الجرائم الجماعية، لكنه يرى أن الخوف من اتهامات " معاداة السامية" يشلّ الموقف الألماني والأوروبي عموماً.
ويخلص ليفي إلى أن أوروبا ما تزال تنتظر تغير الموقف الأمريكي قبل اتخاذ خطوات أكثر جدية ضد إسرائيل، مرجحاً أن يؤدي فرض "ثمن حقيقي" على الإسرائيليين إلى اندلاع "ثورة داخلية" تغير الواقع السياسي القائم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة