مع إطلاق كل عملية عسكرية، تحرص الولايات المتحدة على تسميتها بما تعتقد أنه يعكس أهدافها وسياقها وحجمها، لكن تلك الأسماء عادة ما تثير تأويلات وتعليقات تذهب بعيدا في تفكيك دلالاتها وخلفياتها.
وفي مقال بموقع ناشونال إنترست، يستعرض الكاتب بيتر سوسيو الخلفيات الغريبة والمثيرة للجدل لأسماء العمليات العسكرية الأمريكية، وانطلق من تسمية "عملية الغضب الملحمي" التي اختارها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث للحرب على إيران، وقال إنها أثارت موجة واسعة من السخرية على الإنترنت.
ويشير المقال إلى أن أسماء العمليات العسكرية ليست مجرد عناوين عابرة، بل تحمل أبعادًا سياسية ونفسية ودعائية مهمة. فخلال الحرب العالمية الثانية، حذر رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل من اختيار أسماء "متباهية أو مفرطة في الثقة"، وسخر من فكرة أن تتلقى أم خبر مقتل ابنها في عملية تحمل اسمًا سخيفًا أو غامضا.
لكن الكاتب يرى أن هيغسيث يتبنى نهجًا مختلفًا، إذ يفضل أسماء تبدو "عدوانية وسينمائية"، في محاولة لإظهار القوة والردع، رغم أن كثيرين يرون أنها تأتي بنتائج عكسية وتتحول إلى مادة للسخرية.
ويستعرض المقال مجموعة من أشهر الأسماء المثيرة للجدل في التاريخ العسكري الأمريكي، منها "عملية الدراج الذهبي" للتدخل الأمريكي في هندوراس عام 1988، و"عملية أظافر القدم" لغزو جزيرة نيو جورجيا خلال الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى "عملية الرياح المتكررة" لإجلاء الأمريكيين من سايغون عام 1975 أثناء انهيار فيتنام الجنوبية.
كما يناقش المقال اسم "عملية ثعلب الصحراء" الذي أطلق على قصف العراق عام 1998 في عهد الرئيس بيل كلينتون، وهو اسم أثار الجدل لأن "ثعلب الصحراء" كان لقب القائد الألماني إرفين رومل خلال الحرب العالمية الثانية.
ويشرح سوسيو أن استخدام الأسماء الحركية بدأ بشكل منهجي خلال الحرب العالمية الثانية بهدف إخفاء طبيعة العمليات عن العدو وتسهيل التواصل بين القادة العسكريين. في البداية استخدمت الألوان أسماء للعمليات، لكن هذا النظام أصبح محدودًا مع تزايد عدد الخطط العسكرية.
كما استخدمت ألمانيا النازية أسماء ذات دلالات تاريخية ورمزية، مثل "عملية بارباروسا" لغزو الاتحاد السوفياتي عام 1941، وهو الاسم الذي اختاره أدولف هتلر شخصيًا لاستحضار صورة الإمبراطور فريدريك بارباروسا وحملاته الصليبية.
ويرى المقال أن الاعتبارات السياسية أصبحت عنصرًا أساسيًا في اختيار أسماء العمليات الحديثة، مستشهدًا بإعادة تسمية خطة غزو بنما عام 1989 من "عملية الملعقة الزرقاء" إلى "عملية القضية العادلة"، لأن الاسم الجديد يمنح العملية شرعية سياسية وإعلامية أكبر.
ويشير المقال إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية تعتمد اليوم على نظام إلكتروني يُعرف باسم "نيكا" لتوليد أسماء العمليات والمناورات العسكرية، رغم أن كبار المسؤولين، وخاصة وزير الدفاع، ما زالوا يتدخلون في اختيار أسماء العمليات الكبرى.
ويخلص الكاتب إلى أن أسماء العمليات الحديثة أصبحت أقرب إلى عناوين أفلام الحركة الهوليوودية منها إلى المصطلحات العسكرية التقليدية، موضحًا أن البنتاغون يدرس حاليًا استخدام اسم "عملية المطرقة الثقيلة" لأي حرب جديدة مع إيران إذا انهار وقف إطلاق النار الحالي.
المصدر:
الجزيرة