آخر الأخبار

مخاوف من "انقلاب أمريكي".. صفقة ترامب المحتملة مع إيران تفجّر القلق داخل إسرائيل

شارك

كان ترامب قد أعلن مطلع الحرب أهدافاً طموحة شملت تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، وإنهاء دعم الحلفاء، وإغلاق المنشآت النووية. لكن بعد عشرة أسابيع، تركزت المفاوضات فعلياً على ملف اليورانيوم ومستويات تخصيبه، وإعادة فتح مضيق هرمز.

كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة لشبكة سي إن إن عن حالة من القلق العميق تسود تل أبيب إزاء احتمال أن يقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إبرام اتفاق مع إيران قبل حسم القضايا الجوهرية التي أشعلت فتيل الحرب بين الطرفين أصلاً.

وبحسب هذه المصادر، فإن أي تفاهم لا ينص على تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، ويتجاوز ملفي الصواريخ الباليستية والدعم الإقليمي للوكلاء، سيجعل إسرائيل تدرك أن أهداف الحرب لم تُستكمل بعد.

وفي هذا السياق، أفاد مسؤول إسرائيلي رفيع بأن بلاده لا تزال في حالة تأهب قصوى تحسباً لانهيار المفاوضات، قائلاً: "أصابعنا على النبض. سنكون سعداء بعدم التوصل إلى اتفاق، وسنكون سعداء باستمرار الحصار على مضيق هرمز، وسنكون سعداء بتلقي إيران المزيد من الضربات"، معترفاً في الوقت نفسه بأن القرار النهائي يعود إلى ترامب. وأضاف أن سيناريو التصعيد يظل واردا "إذا استمر الإيرانيون في المراوغة وإطالة أمد المفاوضات".

مصدر آخر مطّلع على المناقشات كشف أن واشنطن وتل أبيب تواصلان تنسيق خططهما العسكرية المحتملة ضد إيران، والتي تشمل استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب عمليات اغتيال تستهدف القيادة في طهران، في حال باءت المحادثات بالفشل.

وقد عبّر عن هذا التوجّه رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست ، بواز بسموث، في تدوينة على منصة "إكس" عقب إحاطة سرية مع كبار القادة العسكريين، حيث كتب: "إما المفاوضات أو الانفجار".

ويتمثل القلق الإسرائيلي الأساسي، وفق أحد المصادر، في شعور ترامب بالضجر من المفاوضات فيُقدم على أي اتفاق، مقدماً تنازلات في اللحظات الأخيرة. ورغم التطمينات الأميركية لإسرائيل بمعالجة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، فإن استبعاد ملفي الصواريخ الباليستية وشبكة الوكلاء يُعد "ثغرة كبرى" لا يستهان بها.

واشنطن: إيران تخنقها "عملية الغضب الاقتصادي"

من جهتها، قالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان لـسي إن إن: "إيران تدرك جيداً أنها لا تستطيع الاستمرار على وضعها الراهن"، مؤكدة أن "ترامب يمتلك كل أوراق القوة". وأضافت: "صواريخهم الباليستية دُمرت، ومنشآت إنتاجهم فُككت، وبحريتهم غرقت، ووكلاؤهم أُضعفوا. هم الآن يُخنقون اقتصادياً عبر “الغضب الاقتصادي”، ويخسرون 500 مليون دولار يومياً بفضل الحصار الناجح الذي يفرضه الجيش الأميركي على موانئهم".

تضييق الأهداف: من خمسة شروط إلى شرط واحد

وكان ترامب قد أعلن مطلع الحرب أهدافاً طموحة شملت تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني، وإنهاء دعم الحلفاء، وإغلاق المنشآت النووية. لكن بعد عشرة أسابيع، تركزت المفاوضات فعلياً على ملف اليورانيوم ومستويات تخصيبه، وإعادة فتح مضيق هرمز.

هذا التضييق انعكس أيضاً في خطاب نتنياهو. ففي فبراير الماضي، قبل اندلاع الحرب، اشترط الأخير خمسة عناصر لأي اتفاق: إزالة كل مخزونات اليورانيوم المخصب، تفكيك قدرات التخصيب، معالجة الصواريخ الباليستية، حل شبكة الوكلاء، وفرض رقابة نووية صارمة. لكنه اختزل الأسبوع الماضي هذه القائمة في هدف وحيد، قائلاً في خطاب مصور: "الهدف الأهم هو إزالة المواد المخصبة من إيران وتفكيك قدرات التخصيب"، دون أية إشارة إلى الصواريخ أو حزب الله أو حماس.

وقد فسّر مطلع ذلك بأن إسرائيل أدركت أن ملفي الصواريخ والحلفاء "قد يكونان قد خرجا من الطاولة"، لعدم ظهورهما في المسودات الدبلوماسية الأولية، مما دفع نتنياهو إلى التركيز على اليورانيوم باعتباره التهديد الأكثر إلحاحاً.

قنوات خلفية و"بند انقضاء" مثير للجدل

ويبدو أن نتنياهو، الذي لا يثق بالكامل بمبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، يعوّل على اتصالاته المباشرة مع الرئيس الأميركي، ويعمل في الوقت نفسه على بناء قنوات دبلوماسية خلفية مع إيران عبر استخبارات جمعت من باكستان وقطر وطهران.

وكشف مصدر إسرائيلي عن طرح فكرة "بند الانقضاء" في المفاوضات، وهو بند يسمح بانتهاء بعض القيود بعد سنوات محددة، مما يمكن إيران من استئناف أنشطتها النووية، تماماً كما حصل في اتفاق 2015 الذي تفاوض عليه أوباما.

وتضغط إسرائيل حالياً لإدراج بندين مميزين: حظر كامل للتخصيب طيلة فترة البند، وتفكيك منشأة فوردو الجوفية وموقع "بيك آكس ماونتن" المحصنين.

وقد خلُص مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع إلى أن "انتهاء الحرب دون إخراج اليورانيوم المخصب من إيران سيكون فشلاً بامتياز".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا