آخر الأخبار

للقبيلة كلمة بالميدان.. القصة الحقيقية لنزيف الانشاقات بالدعم السريع

شارك

الخرطوم- تصاعدت موجة الانشقاقات في صفوف قوات الدعم السريع وشملت شخصيات كبيرة وقيادات ميدانية، في مشهد يرتبط بسير المعارك في الجبهات ويعكس أيضا تحولات في تعاطي القبائل مع التمرد.

وفي مرحلة جديدة بمسيرته المتقلبة بين التمرد والمصالحة منذ عهد نظام الرئيس السابق عمر البشير، أعلن القائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع، علي رزق الله المعروف بـ "السافنا"، أمس الاثنين، انشقاقه رسميًا عن القوات.

وغادر "السافنا" بثقله المجتمعي وفاعليته الميدانية والمعنوية أرض المعارك جسدياً مؤخراً، حيث يعالج في دولة آسيوية بعد إصابته في رجله بمحور بإقليم كردفان.

تنافس قبلي

وقبل أيام، كلف نائب قائد الدعم السريع عبد الرحيم دقلو قوة خاصة لتجريد قوات "السافنا" من الآليات والأسلحة الثقيلة، حيث وضع بعضهم السلاح وعادوا إلى ديارهم في شمال دارفور، بينما عبر آخرون الحدود إلى جنوب السودان المجاورة وفقاً لمصادر ميدانية تحدثت للجزيرة نت.

ووفق تقارير، لعب القائد المنشق دوراً مؤثراً في جلب المرتزقة القادمين من جنوب السودان وتشاد والنيجر وتولى التواصل مع مهربي المحروقات لقوات الدعم السريع من ليبيا وتشاد، كما تولى حشد القوات وقيادتها لمهاجمة مواقع عدة بولايتي غرب كردفان وشمالها.

ولم يكن انشقاق علي رزق الله مفاجئاً؛ فقد وجّه انتقادات لاذعة لقيادة الدعم السريع منذ هجومها على بلدة ‘مستريحة’ -معقل المحاميد أحد فروع قبيلة الرزيقات بزعامة موسى هلال- حيث قُتل في ذلك الهجوم العشرات من أبناء البلدة، مما أدى إلى تجدد الصراع والتنافس التاريخي بين المحاميد وقيادات فرع الماهرية من قبيلة الرزيقات الذي ينتسب إليه حميدتي.

وعقب انشقاق اللواء النور آدم "القبة" عن الدعم السريع وانضمامه للجيش في أبريل/نيسان الماضي، عزز "السافنا" موقفه بتسجيل صوتي اتهم خلاله عبد الرحيم دقلو بالهيمنة وبجمع كل السلطات والصلاحيات المرتبطة بالتسليح والتموين والعلاج والمرتبات في يده.

مصدر الصورة القبة يتحدث في مؤتمر صحفي بالخرطوم حول انشقاقه عن الدعم السريع (وكالة السودان للانباء)

نزيف القيادات

ويعتقد أن موسى هلال لعب دوراً رئيساً في تحييد أبناء المحاميد الفاعلين في صفوف الدعم السريع، بعد أن نجح في إقناع "القبة" ثم "السافنا" بمغادرتها، خصوصاً أن المنتمين لهذا الفرع من القبيلة لهم وجود مؤثر في صفوف القوات.

إعلان

وحسب مصادر ميدانية تحدثت للجزيرة نت -طلبت عدم الإفصاح عن هويتها- فإن الأيام القليلة الماضية شهدت استسلام عدة مجموعات من الدعم السريع في محور كردفان، منهم 6 قادة ميدانييين ينتمون للمحاميد بقيادة إسماعيل عبد الرحمن، وآخرون أبرزهم القائد بشير الهويرة مع 11 مركبة بكامل عتادها، وتجري قيادات ميدانية أخرى اتصالات للحصول على ضمانات قبل مغادرتها قوات الدعم السريع.

ويرى الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر أن هذه الانشقاقات تكشف عن أزمة عميقة داخل قوات الدعم السريع، ترتبط بالتركيبة الإثنية والولاءات القبلية وصراعات على تقاسم النفوذ، كانت كامنة منذ فترة طويلة، لكنها برزت إلى السطح وتمددت أخيراً.

وفي تصريح للجزيرة نت يوضح الخبير الأمني أن الخلافات والتنافس بين المجموعات القبلية باتت تنعكس مباشرة على الميدان، ما يضعف من مفهوم "القيادة المركزية"، كما أن لديها تأثيراً مباشراً على الروح المعنوية للمقاتلين وتزيد وتيرة التآكل والتفكك الداخلي للقوات.

ويرجح مراقبون أن استمرار هذا النزيف القيادي قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخارطة العسكرية، وأن القوات التي تنشق وتختار الانضمام للجيش ستضيف إليه عناصر تمتلك خبرة قتالية ومعلومات استخبارية، ما قد يساهم في تغيير موازين القوى.

كما سيستفيد الجيش السوداني من هذه التطورات ليس عسكرياً فقط، بل نفسياً أيضاً، حيث يؤدي تراجع صورة قوات الدعم السريع كقوة موحدة إلى إضعافها ودفع قادتها الميدانيين إلى التفكير في مغادرتها لانغلاق الأفق العسكري وغياب أي مكاسب متوقعة وغموض مستقبلهم.

تعقيدات محتملة

وفي المقابل، فإن اتجاه منشقين لتشكيل كيانات مستقلة للحصول على مكاسب سياسية وعسكرية سيضيف تعقيدات جديدة للمشهد الأمني والسياسي في البلاد.

وفي بيان انشقاقه، قال "السافنا" إنه قرر الخروج من صفوف قوات الدعم السريع دون الانحياز لأي طرف، مشدداً على رغبته في الانحياز لإرادة الشعب والبحث عن مسارات السلام والاستقرار بعيداً عن لغة الحرب.

وفي أول تعليق من قوات الدعم السريع على انشقاق "السافنا"، وصف الباشا طبيق مستشار قائد القوات، مغادرة بعض القيادات بأنها "تساقط لأوراق التوت".

وذكر طبيق، في بيان- أن ثورات التحرر تمر بمحطات حيث يغادرها البعض، بينما تستمر المسيرة بمن تبقى، وقلل من تأثير هذه الانشقاقات على تماسكها أو قدرتها على مواصلة القتال خلال المرحلة المقبلة.

واتهم المنشقين ببيع مواقفهم مقابل وعود زائفة، "وتجاوز تضحيات الجرحى والأسرى، مضيفاً أن من يغادرون الطريق اختاروا "حياة الذل والانكسار" حسب تعبيره.

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان أعلن خلال مناسبات سابقة أن أبواب العودة مفتوحة لكل من يلقي السلاح من صفوف الدعم السريع.

يذكر أن 5 من أعضاء المجلس الاستشاري لقوات الدعم السريع فتحوا باب الانشقاقات في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2024 ، بانحيازهم إلى الجيش وذلك بعد 6 أيام من تخلي قائد قوات الدعم السريع بولاية الجزيرة أبو عاقلة كيكل عن القوات وانضمامه للجيش.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا