آخر الأخبار

تحالف الدول الـ40 بشأن هرمز.. من المشاركون؟ وما أبرز المهام؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تقود بريطانيا وفرنسا تحركا دوليا لتشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات يضم أكثر من 40 دولة، يهدف إلى تأمين حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل اضطراب غير مسبوق أصاب هذا الممر الحيوي بعد حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ما أهمية هذا التحالف؟

يبدو العدد الكبير للدول المشاركة حسب ما رشح من تصريحات هو اللافت، وهو الأكبر من نوعه في ملف يتعلق بمضيق هرمز حتى الآن.

يضاف إلى هذا الطابع الوزاري للاجتماع، إذ يجري لأول مرة على مستوى وزراء الدفاع في إطار مهمة بحرية متعددة الجنسيات في ظل هذا التوقيت الحساس بالنظر إلى ما يجري، مع مساعٍ دولية لتحويل وقف إطلاق النار إلى واقع يسمح بعودة التجارة العالمية وتدفقات الطاقة بعد ما نجم عن الأحداث من تداعيات على الاقتصاد العالمي.

ما الدول المشاركة؟

لم تُعلن حتى الآن قائمة رسمية بأسماء جميع الدول المشاركة، إلا أن المعلومات تشير إلى ما يلي:


* القيادة المشتركة: المملكة المتحدة وفرنسا، وتضطلعان بالإدارة السياسية والعسكرية للمهمة.
* الدول المشاركة: أكثر من 40 دولة من قارات مختلفة، تشمل دولا أوروبية وآسيوية وأفريقية وأخرى من أمريكا الشمالية.
* المشاركون عمليا: أكثر من 12 دولة أعربت عن استعدادها لتقديم مساهمات عسكرية مباشرة، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في أبريل/نيسان الماضي.

كما نقلت تقارير سابقة عن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني استعداد بلادها للمشاركة في المهمة، مشددة على أن بدء هذه المهمة يجب أن يكون بعد "وقف الأعمال العدائية".

بدوره، اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن مشاركة الولايات المتحدة في المهمة الدولية المحتملة "مرغوب فيها"، مؤكدا أن ألمانيا ستشارك في مناقشات التخطيط العسكري، مع إمكانية مشاركتها لاحقا في عمليات إزالة الألغام والاستطلاع البحري، مع اشتراط توفر "أساس قانوني"، مثل قرار من مجلس الأمن الدولي.

إعلان

وقد أعلنت بريطانيا وفرنسا، في أبريل/نيسان الماضي، بلورة خطة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، من شأنها أن تتيح استئناف حركة الملاحة التجارية في هذا الممر الحيوي.

وفي اجتماع استمر يومين عُقد في لندن خلال الشهر الماضي بمشاركة 44 دولة، ناقش مخططون عسكريون الجوانب العملية لمهمة متعددة الجنسيات بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر المائي الرئيسي.

كما نشرت الحكومة البريطانية بيانا في 19 مارس/آذار الماضي بشأن مضيق هرمز، أكدت أنه موقف مشترك من قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وجمهورية كوريا ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد.

وتضمن البيان أيضا كلا من فنلندا والتشيك ورومانيا والبحرين وليتوانيا وأستراليا والإمارات والبرتغال وكرواتيا وبلغاريا وكوسوفو وبنما ومقدونيا الشمالية ونيجيريا والجبل الأسود وألبانيا وجزر مارشال وتشيلي ومولدوفا واليونان والصومال وسلوفاكيا.

وأدان ذلك البيان "بأشد العبارات الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على سفن تجارية في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية".

وأعربت تلك الدول حسب البيان، عن استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان أمن وحرية الملاحة عبر المضيق قائلة إن "الأمن البحري وحرية الملاحة يعودان بالنفع على جميع الدول".

وفي خطوة سبقت التطورات المذكورة آنفا، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني مبادرة لضمان أمن الملاحة في الممر الإستراتيجي المغلق عمليا من قبل إيران منذ الثاني من مارس/آذار الماضي. وشددت لندن و باريس على أن هذه المهمة ستكون دفاعية فقط، ولن تبدأ إلا بعد إرساء سلام دائم في المنطقة.

ما أبرز مهام التحالف؟

تتفاوت طبيعة المشاركة بين الدول، بحيث تشمل تقديم سفن حربية، ووسائل لإزالة الألغام، ودعم لوجستي، فضلا عن المساهمة في تقديم المعلومات الاستخبارية والتقنية الضرورية لإنجاح المهمة التي توصف رسميا بأنها دفاعية وغير هجومية.

وتتركز مهمة التحالف البحري الجديد حول مجموعة من الأهداف المحددة، أبرزها:


* مرافقة السفن التجارية وناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز، بهدف طمأنة شركات الشحن وتقليل الأخطار الأمنية.
* إزالة الألغام البحرية ومخلّفات الأعمال القتالية، التي يُخشى أن تعيق الملاحة البحرية الآمنة.
* تأمين الممرات البحرية ومنع أي اعتداءات أو عمليات احتجاز أو اشتباك قد تعيد تعطيل حركة الشحن.
* المساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية، حيث كان يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب نحو خُمس النفط العالمي.

وتؤكد كل من باريس ولندن أن المهمة لن تبدأ عمليا إلا بعد تثبيت وقف إطلاق النار على نحو دائم، وأن التحركات الحالية تأتي في إطار الاستعداد المسبق والتخطيط الاحترازي.

مصدر الصورة فرنسا أكدت سابقا توجه حاملة الطائرات شارل ديغول للشرق الأوسط ضمن مهمة متعددة الجنسيات لحماية الملاحة في هرمز
(الفرنسية)

ما دلالات إرسال سفن فرنسية وبريطانية؟

إعلان

سبق أن دفعت فرنسا بحاملة الطائرات النووية " شارل ديغول" إلى الشرق الأوسط، في حين أعلنت بريطانيا إرسال المدمرة "إتش إم إس دراغون".
وأكد الجانبان أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة الدخول الفوري إلى مضيق هرمز، بل يهدف إلى:


* تعزيز الجاهزية العسكرية.
* دعم ثقة الشحن التجاري الدولي.
* التحضير لعمليات إزالة الألغام ومرافقة السفن عند السماح ببدء المهمة.

ونقلت صحيفة التايمز عن مصدر دفاعي في لندن أن "دراغون سفينة حربية ذات قدرات عالية، لذا من الطبيعي أن تكون جزءا من إسهام المملكة المتحدة في إعادة الثقة للتجارة العالمية عبر المضيق".

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية قوله إن "هذا التمركز لسفينة دراغون هو جزء من تخطيط دقيق يهدف إلى ضمان أن تكون المملكة المتحدة مستعدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة بين بريطانيا وفرنسا، لتأمين المضيق عند سماح الظروف بذلك".

في المقابل، شدد ماكرون على أن بلاده لا تسعى إلى فرض حصار أو تنفيذ مهمة أحادية، بل ترفض إغلاق المضيق من أي طرف، وتفضل حلا يضمن حرية الملاحة دون تصعيد عسكري.

كما قالت وزارة الجيوش الفرنسية الأسبوع الماضي، إن حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المرافقة لها في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر، تحسبا لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات بقيادة بريطانيا وفرنسا لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضافت أن هذا القرار يهدف إلى تسريع البدء في تنفيذ هذه المبادرة "فور سماح الظروف" بذلك.

مصدر الصورة الحرس الثوري الإيراني أعلن مرات عدة سيطرته على سفن في مضيق هرمز (رويترز)

ما الرد الإيراني المتوقّع؟

في المقابل، لوّحت طهران مرارا بجاهزية غواصاتها في مضيق هرمز، واستعدادها لكل الخيارات، مؤكدة أن أي وجود عسكري أجنبي في محيط مضيق هرمز سيُعدّ تصعيدا غير مقبول.

من جانب آخر، تشكك إيران في جدية الجهود الدبلوماسية الأمريكية الرامية للتوصل إلى وقف الحرب، وذلك بعد تجدد إطلاق النار على نحو متقطع بين الطرفين في المضيق.

ويوم الجمعة الماضي، فتحت مقاتلة أمريكية النار على ناقلتي نفط ترفعان العلم الإيراني وعطلتهما، بعد أن اتهمتهما واشنطن بمحاولة كسر الحصار البحري الذي تفرضه على الموانئ الإيرانية، وشنت إيران هجمات ردا على ذلك.

ما موقف الولايات المتحدة؟

سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن هاجم الموقف الأوروبي بشدة، واصفا امتناع الدول الأوروبية عن الانضمام إلى العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران بأنه خطأ، وقال أكثر من مرة إن واشنطن لن تنسى مواقف بعض الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي ( الناتو).

لكنه في المقابل، أعلن تعليق "مشروع الحرية"، (العملية التي تهدف إلى مرافقة السفن عبر مضيق هرمز) بعد فترة وجيزة من انطلاقه، مشيرا إلى أن القرار يهدف إلى إتاحة فرصة لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق محتمل مع إيران. غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلا، فقد عاد ترمب، أمس الاثنين، ليعلن رفضه للرد الإيراني الذي تسلمته واشنطن عبر الوسيط الباكستاني، في تحوّل حاد أعاد أجواء التصعيد إلى الواجهة.

واتهم ترمب طهران بمحاولة "التلاعب" بالولايات المتحدة، وأشفع موقفه باتصال مباشر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مؤشر على تنسيق سياسي وعسكري متجدد بين الطرفين.

وأعاد هذا الرفض الخيار العسكري إلى صدارة المشهد، حيث لوّح ترمب باستعداد بلاده لاستئناف العمليات العسكرية مدة تصل إلى أسبوعين إضافيين لاستهداف ما تبقى من بنك الأهداف الإيراني، بينما حذر وزير الطاقة الأمريكي من أن استخدام القوة قد يكون السبيل الوحيد لفتح مضيق هرمز إذا لم تستجب إيران للشروط الأمريكية.

وفي أواخر أبريل/نيسان الماضي، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن برقية داخلية للخارجية الأمريكية، أن واشنطن تحث دولا أخرى على الانضمام إلى تحالف دولي جديد سيعمل على تمكين السفن من الملاحة عبر مضيق هرمز.

إعلان

وأفادت الصحيفة بأن البرقية الداخلية لوزارة الخارجية أُرسلت إلى السفارات الأمريكية، ودعت الدبلوماسيين الأمريكيين إلى الضغط على الحكومات الأجنبية للانضمام إلى التحالف الجديد.

وأشارت إلى أن البرقية التي حملت اسم "بناء حرية الملاحة البحرية"، جاء فيها: "مشاركتكم ستعزز قدرتنا الجماعية على استعادة حرية الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي، وإن العمل الجماعي ضروري لإظهار وحدة العزم وفرض تكاليف ذات مغزى على عرقلة إيران لعبور السفن عبر المضيق".

ما المتوقع؟

يؤكد هذا التحالف الذي تسعى بريطانيا وفرنسا لإنشائه تحوّل أزمة مضيق هرمز من أزمة إقليمية إلى ملف أمن اقتصادي عالمي يمس التجارة والطاقة والاستقرار الدولي.

وبينما تسعى بريطانيا وفرنسا إلى صياغة دور أوروبي يوازن بين حماية الملاحة وتفادي الحرب، تواصل إيران التعامل مع المضيق على أنه أداة سيادة ونفوذ إستراتيجي في ظل الحديث الأمريكي عن مواصلة الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية رغم تعليق "مشروع الحرية".

ويبقى مستقبل هذا التحالف مرهونا بعوامل حاسمة، من بينها مدى صمود وقف إطلاق النار واستدامته، إلى جانب نتائج مسار التفاوض بين طهران وواشنطن وقدرة أوروبا على تنفيذ مهمة ردعية دفاعية دون الانزلاق إلى مواجهة مع إيران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا