في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على وقع التحضيرات الروسية لإحياء " يوم النصر"، دخل الصراع الروسي الأوكراني مرحلة جديدة من التصعيد النوعي، تجاوزت خطوط القتال التقليدية لتصل إلى قلب موسكو وتستهدف شريان الطاقة الروسي.
وتصاعدت الهجمات بين روسيا وأوكرانيا باستخدام مئات المسيّرات والغارات على مناطق سكنية، مع استهداف نادر لموسكو، وذلك غداة تصعيد أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية في روسيا، مما دفع موسكو للتحذير من زيادة محتملة في أسعار النفط العالمية.
ويطرح هذا التحول العسكري تساؤلات ملحة حول دلالات التوقيت، وأهداف الأطراف، والمسارات المتوقعة في ظل انسداد أفق الحلول السياسية.
وفي هذا الإطار، يرى الكاتب والمحلل السياسي الروسي أندريه أونتيكوف أن هذا التصعيد يرتبط ارتباطا وثيقا بانصراف الاهتمام الدولي نحو أزمات الشرق الأوسط، مما دفع الطرفين إلى "تصعيد إضافي" لكسر الجمود.
واعتبر أونتيكوف – خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" – أن استهداف البنية التحتية النفطية لروسيا يمثل "سببا تكتيكيا" لمنع موسكو من تحقيق مكاسب اقتصادية من ارتفاع أسعار النفط العالمية، واصفا ما يجري بأنه "حرب استنزاف متبادلة" تطال البشر والاقتصاد.
من جانبه، يضع مدير المركز الأوكراني للأمن والتعاون سيرهي كوزان، الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات في إطار "الدفاع القانوني"، مؤكدا أن استهداف منشآت الطاقة والمصانع الكيماوية الروسية هو الوسيلة الوحيدة للرد على العدوان.
ويشدد كوزان على أن كييف تهدف من هذه الضربات إلى إعاقة تجارة النفط الروسية وحرمان موسكو من أرباحها لتمويل الحرب.
وفي القراءة العسكرية، يشير رئيس تحرير المجلة العسكرية السويسرية ألكسندر فوترافر، إلى أن "يوم النصر" يمثل ركيزة أساسية في السردية الروسية لتعزيز فكرة محاربة " النازية".
وبينما تبرز أحاديث عن هدنة مؤقتة، يبدي أونتيكوف تشاؤما حيال نجاحها، مستشهدا بفشل هدنة عيد الفصح السابقة، ومعتبرا أن التهديدات الأوكرانية بإفشال العرض العسكري في الساحة الحمراء تعكس وصول المفاوضات إلى "مأزق كلي".
وفي الجانب الأوكراني، يرفض كوزان ما وصفه بـ"التلاعب" بإعلانات الهدنة التي تخدم مصلحة روسيا فقط، مشيرا إلى أن أي وقف لإطلاق النار يظل مرهونا ببدء الجانب الروسي بوقف أعماله الهجومية أولا، ومعتبرا أن "طريق الهدنة واضح" ولا يمر عبر تفاهمات مؤقتة تُستغل لشن هجمات أكثر قسوة.
ورغم تصريحات الإدارة الأمريكية المتفائلة بقرب التوصل إلى اتفاق، يرى فوترافر أن الواقع على الأرض أكثر تعقيدا، فالمعدات العسكرية – التي كان من المفترض أن تدعم الدفاعات الأوكرانية – أعيد توجيه جزء منها للشرق الأوسط، والحاجة الحالية هي لـ"سلام حقيقي" وليس لوقف مؤقت للأعمال العدائية، وهو أمر لا يزال بعيد المنال.
وتشير التقديرات الميدانية والسياسية إلى أن الحرب قد تستمر لسنوات إضافية، حيث يصر أونتيكوف على غياب أي مؤشر لاستئناف المفاوضات في ظل التمسك بالمواقف المتصلبة، في حين يرى كوزان أن الكرة في ملعب موسكو للتوقف عن احتلال الأراضي الأوكرانية.
وبين هذا وذاك، تظل سماء موسكو وكييف ساحة لمسيّرات تعكس رغبة كل طرف في فرض شروطه عبر "الاستنزاف الشامل" قبل أي جلسة حوار محتملة.
وتستمر المواجهات العسكرية بين الطرفين منذ أكثر من 4 سنوات، إذ تشن روسيا بانتظام هجمات بالصواريخ والمسيّرات على مدن أوكرانية، وترد أوكرانيا باستهداف مواقع داخل العمق الروسي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة