منذ استشهاده في 12 يوليو/تموز 2025، إثر قصف استهدف سيارة في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، لم تغب سيرة الشهيد محمد زكي حمد عن منصات التواصل بشكل ملحوظ.
ولد حمد في عام 1994، وبرز بصفته قائد فصيل في كتيبة بيت حانون التابعة لكتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، ليجمع بين العمل العسكري والدعوي، وهو ما جعل قصته تتصدر التفاعلات دون انقطاع.
بثت كتائب القسام سيرته ضمن سلسلة "أقمار الطوفان"، وهي سلسلة تنعى عبرها شهداءها، وتعرض وصاياهم وأعمالهم القتالية خلال الحرب منذ عام 2023.
وتضمن المشاهد تلاوات قرآنية بصوت الشهيد محمد، ولقطات توثق مشاركته في التدريبات العسكرية، وجولات الرباط قرب الحدود مع المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب خوضه المعارك في مدينة بيت حانون. وبرزت من بين اللقطات مشاهد توثق عقده لجلسات الإسناد وإقراء القرآن لرفاقه داخل الأنفاق.
وفي وسط ظروف الحرب القاسية، ألف محمد كتاب "تحت راية الطوفان" من داخل الأنفاق والعقد القتالية في مدينة بيت حانون، وهي المنطقة التي شهدت عمليات عسكرية لشهور طويلة، وانتهت بتدمير معظم أحيائها وتهجير سكانها. ولقي هذا الكتاب إعجاب المدونين والكتاب الذين أثنوا على مضمونه والتفاصيل التي وثقها في ظروف بالغة الحرج.
ويمثل كتاب "تحت راية الطوفان" شهادة ميدانية سطرها الشهيد محمد زكي حمد توثق تفاصيل المعارك وتحديات الصمود في ظل الحرب، ويكشف عن الكواليس الخفية للعمليات العسكرية التي لا تظهر في المقاطع المصورة. ويقدم الكتاب سرد التفاصيل الدقيقة التي توثق حجم الجهد البشري والمشاق والمعاناة التي يتكبدها المقاتلون خلف كواليس التجهيز والإعداد.
وفي سياق تفاعلات المنصات مع سيرة الشهيد، كتب الناشط تامر قديح أن محمد كان يكتب صفحات كتابه داخل الأنفاق، وفي الوقت ذاته يلقي الدروس الدينية من القرآن وقصص الصحابة والأنبياء لتعزيز صمود المقاومين، ويشارك في المعارك في ميادين القتال.
وأضاف قديح في تدوينة أخرى، في تعقيبه على فيديوهات "المثلث الأحمر"، أن خلف كل ثانية توجد قصص لم ترو، وكل دقيقة تتطلب بذل جهد هائل وعمل مكثف لعدة أيام، وتتضمن مخاطرة لا يقدرها إلا من عاشها، حيث استشهد العديد من المقاومين في أثناء إعداد وتجهيز الكمائن.
ونقل قديح من كتاب الشهيد محمد قوله إن إحدى أصعب المهام تمثلت في ترميم الأنفاق المقصوفة بأدوات بدائية، حيث كان إنجاز متر واحد يتطلب عمل 10 مقاومين طوال اليوم، وما إن يعودوا للراحة حتى يشعروا بثقل الجهد.
وتطرق الكتاب إلى خطورة البحث عن الخشب والحديد من المنازل المقصوفة لإصلاح خطوط الكهرباء والمياه، وهي مهام شاقة أسفرت عن ارتقاء عدد من المقاومين في منطقة بيت حانون المهدمة بشكل كلي، في ظل مراقبة جوية مستمرة وتمركز للجيش الإسرائيلي فوق الأسطح.
من جهته، وصف الناشط أدهم أبو سلمية التسجيل المرئي بأنه يوقف العقل، وهو يتساءل عن هؤلاء الرجال ومن أي زمن جاؤوا لأمة خذلتهم. وأشار إلى حرص مجاهدي القسام على تلقي "إجازة السند المتصل" في قراءة القرآن داخل ثغورهم حتى الرمق الأخير من حياتهم، ووصفهم بالجيل القرآني الفريد.
وفي السياق ذاته، نشر المدون عمر العطل مقطع فيديو يظهر الشهيد محمد وهو يسرد القرآن الكريم بشكل كامل في جلسة واحدة، منذ أذان الفجر حتى قبيل الغروب دون أي وقت للراحة، ليجمع بين الميدان والمحراب. وأشار العطل إلى أن حمد تشبه بالصحابي سالم مولى أبي حذيفة، وكان يختم القرآن في رمضان داخل صلاة التراويح، ويبقى في المسجد يتلو كتاب الله دون ملل بعد انصراف المصلين لزياراتهم.
وتطرق الإعلامي خير الدين الجابري إلى الشهيد بأنه أحد مؤسسي مشروع السرد القرآني "صفوة الحفاظ"، وقائد في كتيبة بيت حانون، حيث أشار إلى "دوره في تثبيت إخوانه وتبشيرهم بنصر الله في أشد ساعات العسرة من داخل أنفاق العز".
أما حساب "شهاب"، فقد وصف حمد بالرجل الذي مضى بثبات من بين ركام بيت حانون، ليجمع بين الدعوة والبندقية، وبين الكلمة والموقف، دون أن يكون مجرد شيخ على منبر، بل كان في حضور دائم ضمن الصفوف الأولى في المعركة، وعاش ومات وهو ثابت الثوابت، ليترك خلفه سيرة تروى وراية لا تسقط.
وعلق الناشط صلاح صافي بأن الشهيد رجل لا يشبه أي شخص آخر، يشبه الصحابة في أخلاقه العالية ونبله الواضح وذكائه وبأسه الذي لا يلين.
وشارك الصحفي أحمد حمدان مقطع فيديو آخر وثقه محمد في أثناء الحرب للتعبير عن حبه وانتمائه لمدينة بيت حانون.
ولم تغفل المنصات الجانب العائلي، حيث تداولت صفحات فلسطينية مقاطع عفوية له وهو يصلح بين أطفاله.
ونشرت صفحة "الجزيرة فلسطين" مقطع فيديو لدعاء المطر بصوت الشهيد وطفله زكي.
كما نشر المدون إسماعيل عرفة مقطع فيديو للشيخ محمد خلال الحرب يحمل رسالة للمسلمين قال فيها: "وجهوا قبلتكم وقلوبكم إلى القرآن ليكن القرآن قائدكم، من صاحب القرآن أعانه الله في كل صغيرة وكبيرة".
وتداول النشطاء وصيته المؤثرة لابنه زكي، التي قال فيها: "ستكبر يا بني، عش بقلب طيب، ولتحب كل المسلمين، اعتز بدينك، وافتخر بانتسابك لهذا الإسلام العظيم… ستكبر يا بني، وسترى حجم العداوة للإسلام والمسلمين، فاحمل سلاحي واتبعني، ولا تخف من الموت، واسلك طريق الجهاد، لأن الحياة في سبيل الله تغيظ أعداء الله".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة