بينما يترقب العالم تطورات الأوضاع المتأزمة بين الولايات المتحدة و إيران، تجري خلف الكواليس جهود دبلوماسية حثيثة لإحياء مسار المفاوضات، وسط حديث عن وجود إشارات إيجابية من طهران بشأن إمكانية استئناف المحادثات المباشرة في الأيام المقبلة.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤول باكستاني أن الوسطاء في إسلام آباد تلقوا إشارات إيجابية من إيران لاستئناف المفاوضات المباشرة مع واشنطن بعد تمديد وقف إطلاق النار.
وأضاف المسؤول الباكستاني أن الجولة الثانية من المفاوضات قد تُعقد خلال الأيام القليلة المقبلة.
كذلك، قال مسؤولون باكستانيون للصحيفة إن القادة في إسلام آباد يسعون في الأيام الأخيرة إلى رأب الصدع ليس فقط بين إيران والولايات المتحدة، بل أيضا بين المسؤولين الأمريكيين والأطراف المختلفة في إيران.
يأتي ذلك بالتزامن مع ورود تقارير متضاربة بشأن مدة الهدنة التي مددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس الثلاثاء- لمنح المفاوضين الإيرانيين مزيدا من الوقت، بناء على طلب من الوساطة الباكستانية على حد تعبيره.
وذكرت تقارير إعلامية، اليوم الأربعاء، أن ترمب يعتزم منح القيادة الإيرانية بضعة أيام فقط للتوصل إلى مقترح موحد بشأن إنهاء الحرب.
وأفاد موقع أكسيوس وشبكة "فوكس نيوز"، نقلا عن مصادر أمريكية، أن ترمب مستعد لتمديد وقف إطلاق النار لمدة 3 إلى 5 أيام إضافية.
كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدرين مطلعين أن الرئيس الأمريكي يعتزم منح الإيرانيين مهلة زمنية محدودة لصياغة مقترح موحد يعيد العملية الدبلوماسية إلى مسارها.
وفي هذا الصدد، قالت مصادر للقناة 12 الإسرائيلية إن واشنطن أبلغت تل أبيب بأن ترمب حدد الأحد المقبل موعدا نهائيا للمفاوضات مع إيران.
في المقابل، ذكرت وكالة رويترز عن مصدر مطلع قوله إن الرئيس الأمريكي لم يحدد إطارا زمنيا عند تمديده وقف إطلاق النار مع إيران.
بدورها، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ترمب لا يرغب في استئناف الهجمات على إيران، لكنه منفتح على هذا الخيار إن فشلت المفاوضات.
كذلك، ذكرت الصحيفة نقلا عن مسؤولين مطلعين أن الولايات المتحدة وإيران واصلتا تبادل الرسائل عبر أطراف ثالثة، دون إحراز أي تقدم يُذكر حتى اللحظة.
كما أفادت الصحيفة بأن الوسطاء -بينهم تركيا وباكستان ومصر– سارعوا اليوم الأربعاء إلى إعادة العملية الدبلوماسية إلى مسارها الصحيح، بما في ذلك ترتيب اجتماع محتمل بين إيران والولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن يوم الجمعة المقبل.
وصرح مسؤولون باكستانيون لوول ستريت جورنال بأنهم ما زالوا يأملون "أن يتفق الجانبان على خفض التصعيد والاجتماع مجددا".
من جانبها، أشادت وزارة الخارجية الإيرانية بجهود الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب وإرساء السلام في المنطقة، مشيرة إلى أن طهران لم تبدأ الحرب، وأن تحركاتها تتماشى مع حقها في الدفاع المشروع ضد ما وصفته بـ"العدوان الأمريكي الصهيوني".
وأضافت الوزارة أن إيران تتخذ التدابير اللازمة لحماية مصالحها وأمنها القومي، مؤكدة أن قواتها المسلحة "في حالة تأهب قصوى للدفاع عن الشعب الإيراني ضد أي تهديد".
بدوره، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن وقف إطلاق النار ليس له معنى إذا جرى انتهاكه عبر فرض حصار بحري وارتهان الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن مضيق هرمز سيظل مغلقا مع استمرار "الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار".
كما أضاف أن "الأعداء لم يحققوا أهدافهم بالعدوان العسكري، ولن يحققوها بالتنمر أيضا"، مشيرا إلى أن الطريق الوحيد يكمن في "الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني".
وشدد قاليباف أيضا على أن أي وقف شامل لإطلاق النار لن تكون له قيمة ما لم تتوقف إسرائيل عن إشعال الحروب في جميع الجبهات.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن إيران أصرت على أن وفدها لن يغادر طهران حتى يُرفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها وسفنها.
قال مصدر دبلوماسي تركي لوكالة رويترز، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان بحث هاتفيا مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار آخر المستجدات المتعلقة بالمحادثات بين طهران وواشنطن.
وأضاف المصدر أن الوزيرين تبادلا أيضا وجهات النظر بشأن جهود الوساطة التي تقودها باكستان للتوصل إلى حلول وسط بين الجانبين، في إطار المساعي الرامية إلى إعادة المسار الدبلوماسي ومنع الطرفين من العودة إلى التصعيد العسكري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة