آخر الأخبار

مفاوضات إسلام آباد.. مخاض الجولة الثانية لملفات لم تحسم بعد

شارك

تتجه الأنظار مجددا إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يتحضر الوسطاء لاستضافة جولة ثانية مرتقبة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

تأتي هذه الجولة وسط أجواء مشحونة تفرضها مستجدات ميدانية وملفات كبرى فشلت الجولة الأولى في حسمها، مما وضع المسار الدبلوماسي عند حافة الاختبار الحقيقي بين رغبة واشنطن في انتزاع تنازلات نووية صعبة، وتمسك طهران برفع الحصار وضمانات السيادة.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين باكستانيين قولهم إن إسلام آباد كثفت اتصالاتها بواشنطن وطهران خلال الساعات الـ24 الماضية، بهدف استئناف المحادثات غدا الثلاثاء كما هو مخطط لها.

كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني باكستاني قوله إن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، تحدث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وأخبره أن حصار مضيق هرمز يشكل عقبة أمام المحادثات، مشيرا إلى أن ترمب وعد بالنظر في الأمر.

وتأتي المساعي الباكستانية بينما يلف الغموض مصير الجولة الثانية من المفاوضات، إذ صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأنه لا توجد خطة في الوقت الراهن لجولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة.

مصدر الصورة رئيس البرلمان الإيراني باقر قاليباف (يمين) وجيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي (وكالات)

إرث الجولة الأولى: توافقات هشة

وكانت الجولة الأولى قد نجحت في كسر الجمود الدبلوماسي عبر اجتماعات ضمت وفودا رفيعة المستوى، من بينها جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأفضت تلك المباحثات -التي استمرت لأكثر من 21 ساعة- إلى توافقات إجرائية، تمثلت في تثبيت "هدنة الأسبوعين" لوقف الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط ومارس/آذار 2026، بالإضافة إلى تبادل أوراق رسمية تضمنت مقترحا أمريكيا من 15 بندا، قابله مقترح إيراني من 10 بنود.

ومع ترقب الجولة الثانية، تبرز "حقول الألغام" التي تهدد بانهيار المسار الدبلوماسي، ويمكن تلخيصها في العوائق التالية:

عقدة اليورانيوم ونقل المخزون

يبرز الملف النووي كأكبر العوائق، إذ تصر واشنطن على ضرورة تخلي طهران عن نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسب عالية (60% فما فوق) كضمانة لعدم الوصول إلى "نقطة الاختراق" النووي.

إعلان

وحسب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، فإن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من عتبة الـ90% اللازمة لإنتاج السلاح النووي.

في المقابل، تعتبر طهران هذا المطلب مساسا بسيادتها العلمية، وتتمسك بـ"حق التخصيب" لأغراض سلمية، وقد عرضت تجميدا مؤقتا للبرنامج لمدة تراوح بين 5 و7 سنوات مقابل اعتراف أمريكي صريح بهذا الحق، وهو ما ترفضه الإدارة الأمريكية الحالية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني رفيع قوله إن الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي لا تزال قائمة، وذلك في وقت يحاول فيه الجانبان التوصل إلى تسوية دائمة للأزمة، مع اقتراب انتهاء فترة وقف إطلاق النار المعلنة بين الطرفين.

أمن الملاحة وحرب المضائق

تسعى واشنطن في هذه الجولة لانتزاع تعهدات بفتح مضيق هرمز بشكل كامل، وضمان خلوه من الألغام البحرية والزوارق السريعة التي هددت تدفق الطاقة العالمي خلال مارس/آذار الماضي.

من جهتها، ترهن إيران أي تهدئة بإنهاء الحصار البحري والعقوبات التي تمنع ناقلات نفطها من الحركة بحرية، مطالبة برفع كامل للحصار عن موانئها كشرط مسبق لضمان سلامة الملاحة الدولية؛ وهو الأمر الذي ما زال يهدد أساسا توجه الوفد الإيراني للجولة القادمة.

وقد تحول مضيق هرمز إلى مؤشر لمستوى التوتر، فبعد انفراجة قصيرة سمحت بعبور 8 ناقلات، تزامنت مع اتفاق وقف للنار في لبنان، عادت طهران لتعلن إغلاق المضيق مجددا ردا على ما وصفته بـ"القرصنة الأمريكية" واستمرار حصار الموانئ الإيرانية.

وتريد إيران تحويل مضيق هرمز إلى "سلاح الردع الأقصى" الذي يعوض خلل التوازن العسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فبينما لا تستطيع صواريخها ضرب العمق الأمريكي، يمكن لإغلاق المضيق ضرب الاقتصاد الأمريكي في مقتله عبر رفع أسعار الطاقة وإثارة السخط الشعبي.

وتسعى إيران لجعل المضيق "نقطة ارتكاز" تمنحها حصانة وجودية، بحيث تفرض على واشنطن القبول بمشروعها النووي والصاروخي كأمر واقع مقابل استقرار الملاحة العالمية، محولة بذلك المضيق من مجرد ممر مائي إلى "عصا غليظة" تضمن لها الحماية والقدرة على الهجوم السياسي والمطالبة بتعويضات وإعادة رسم الخريطة العسكرية في المنطقة.

البرنامج الصاروخي

أكدت طهران، على لسان كبار مسؤوليها، أن برنامجها للصواريخ الباليستية "خط أحمر غير قابل للتفاوض"، معتبرة إياه الركيزة الأساسية لمنظومتها الدفاعية، خاصة في ظل التهديدات العسكرية الأمريكية المتكررة وتلويح واشنطن بخيار القوة.

وبينما تبدي إيران استعدادا لمناقشة الملف النووي حصرا في الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات، يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -مدفوعا بضغوط إسرائيلية- على إدراج القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي على الطاولة، مما يضع المسار الدبلوماسي أمام عقبة "المطالب التعجيزية" التي قد تعصف بفرص التوصل إلى اتفاق وتفتح الباب أمام خيارات تصعيدية خشنة.

المسار الاقتصادي

برزت قضية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج كنقطة خلاف رئيسية، إذ ذكر تقرير تحليلي -نشره موقع الجزيرة الإنجليزية- أن الأصول المجمدة لإيران في الخارج تقدر بنحو 100 مليار دولار، ويبدو أن طهران قد وضعت "فك حصار" هذه الأموال أولوية قصوى قبل المضي قدما في أي اتفاق دائم.

إعلان

وتتوزع هذه المليارات في شبكة معقدة حول العالم، حيث تبرز الصين كأكبر المحتجزين بمبلغ يصل إلى 20 مليار دولار، تليها الهند (نحو 7 مليارات دولار)، والعراق (نحو 6 مليارات دولار)، والولايات المتحدة (نحو ملياري دولار)، واليابان (1.5 مليار دولار).

كما أضافت طهران بندا شائكا إلى طاولة المفاوضات يتعلق بطلب "تعويضات مالية" عن الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنشآت النفطية الإيرانية جراء الضربات الجوية في فبراير/شباط 2026، وهو مطلب يواجه رفضا أمريكيا قاطعا، إذ تعتبر واشنطن أن الحرب كانت نتيجة لاستفزازات إيرانية.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه الخارجية الإيرانية برفض المشاركة في الجولة الثانية بسبب الحصار البحري، أكدت مصادر باكستانية مشاركة الوفد الإيراني، في حين أبدى الرئيس الأمريكي استعداده لمقابلة كبار القادة الإيرانيين.

ومن المقرر أن تنتهي قريبا هدنة استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة، ومن المتوقع وصول ممثلين عن واشنطن إلى إسلام آباد اليوم الاثنين، في حين لم تعلن طهران بعد إذا ما كانت سترسل وفدا للمشاركة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا