لم تتمكن القوى السياسية الشيعية من عقد اجتماع لاختيار مرشحها لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة.
كان من المقرر أن تعقد هذه القوى التي تنضوي في تحالف يُسمى “الإطار التنسيقي” اجتماعا مساء السبت بتوقيت بغداد، للخروج بنتيجة تتعلق بتسمية المرشح، لكن تم تأجيل الاجتماع.
وقال مصدر مطلع داخل “الإطار التنسيقي” لـ “الحرة” إن تأجيل الاجتماع جاء بطلب مباشر من رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي أبلغ قادة الإطار بحاجته إلى “أربع وعشرين ساعة” إضافية لتثبيت تحالفاته وكسب أصوات المترددين للظفر بولاية ثانية.
ورفض “الحرس القديم” داخل الإطار تأجيل الاجتماع في البداية، لكن ضغوطا سياسية دفعتهم للموافقة في اللحظات الأخيرة. وأثار التأجيل بناء على طلب السوداني، تساؤلات حول قدرته على قلب الطاولة على خصومه.
يسعى السوداني بإصرار للحصول على ولاية ثانية، إذ يعتقد أن فوز ائتلافه بأعلى الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في نوفمبر 2025، يؤهله للبقاء رئيسا لمجلس الوزراء العراقي.
تزامن هذا الانسداد مع وصول قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال إسماعيل قاآني، إلى العاصمة بغداد في زيارة غير معلنة.
ولم يمتلك قآاتني، الذي يسعى إلى ضبط إيقاع القوى الشيعية في العراق، وفقا لمراقبين، ما كان يمتلكه سلفه قاسم سليماني، الذي قتل بضربة أميركية في بغداد عام 2020.
وبحسب مصادر تحدثت لـ “الحرة”، التقى الجنرال قآاني بعدد من قادة الإطار التنسيقي، وتحدث عن ضرورة تشكيل “حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية”.
وفسر أحد المصادر مفهوم “القوة” من المنظور الإيراني بأنه يعني حكومة “لا تفرط بالعلاقة الاستراتيجية مع طهران”، في ظل مخاوف إيرانية جدية من تراجع نفوذها في العراق نتيجة الضغوط الدولية والتقارير التي تتحدث عن فقدان السيطرة على بعض الملفات الحيوية في العراق قبل تشكيل الحكومة الجديدة.
ومن المقرر أن يلتقي يوم غد الأحد بشخصيات أخرى في الإطار التنسيقي، على أن يحسم الوضع داخل الإطار قبل يوم الاثنين للخروج بمرشح يتفق عليه الجميع.
تخشى إيران وفقا للمصدر الثاني، من “خسارة” نفوذها في العراق، “لذا أرسلت قاآني لتلافي ما يُمكن تلافيه قبل تشكيل الحكومة”.
تؤكد معلومات مسربة أن الترشيحات انحسرت فعليا بين مرشحين: محمد شياع السوداني، المعتمد على “منجزاته الخدمية” وكتلته النيابية المتصاعدة (ائتلاف الإعمار والتنمية) وهي الأكبر بين الكُتل بـ”45 مقعدا على الأقل، وباسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، الذي برز كمرشح “تسوية” يحظى بدعم قوي من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وقيس الخزعلي الأمين العام لحركة “عصائب أهل الحق”.
ووفقاً لآلية التصويت الداخلية في الإطار، يحتاج المرشح للفوز بـ “ثلثي الأصوات” (8 أصوات من أصل 12) ليصبح المرشح الرسمي للكتلة الأكبر.
ولم يقتصر التعقيد في المشهد السياسي على الجماعة الشيعية فحسب، بل شمل القوى الكردية أيضا.
فكتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني أعلنت مقاطعتها جلسات البرلمان حتى إشعار آخر، احتجاجاً على ما وصفته بانتهاكات للدستور والقانون داخل المؤسسة التشريعية.
وأوضحت الكتلة التي تتبع الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، في بيان رسمي، أن قرار المقاطعة جاء نتيجة ما اعتبرته تجاهلاً لمبادئ الشراكة والتوازن والتوافق التي تُعد ركائز أساسية للعملية السياسية في العراق. كما أشارت إلى أن هذا القرار يستند إلى توجيهات وتوصيات صادرة عن قيادة الحزب، في ظل تصاعد الخلافات حول آليات اتخاذ القرار داخل المجلس.
ويأتي هذا الموقف في أعقاب إعلان الحزب الديمقراطي الكردستاني، في وقت سابق، رفضه التعامل مع نتائج انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق، معتبراً أن آلية انتخابه لا تعكس التمثيل الحقيقي للأغلبية الكردستانية. كما وجّه الحزب ممثليه في كل من مجلس النواب والحكومة الاتحادية بالعودة إلى إقليم كردستان لإجراء مشاورات داخلية.
وكانت كتلة الحزب قد قاطعت بالفعل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، في خطوة عكست تصعيداً سياسياً لافتاً قد تكون له تداعيات على استقرار العملية التشريعية والتوازنات السياسية في العراق خلال المرحلة المقبلة.
المصدر:
الحرة