يوم حافل بالاتصالات الهاتفية بين واشنطن وبيروت، انتهى إلى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصّل لبنان وإسرائيل إلى وقف إطلاق نار ابتداءً من الساعة الخامسة من مساء الخميس بتوقيت واشنطن.
ومن شأن تنفيذ هذه الهدنة أن يُوقف، مؤقتاً، جولة جديدة من حرب بدأها حزب الله في الثاني من مارس الماضي، باستهداف إسرائيل بستة صواريخ رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ولترد إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق لبنانية أخرى، ما أدى إلى تهجير عشرات آلاف اللبنانيين من منازلهم.
نهار الخميس كان قد بدأ باكراً في واشنطن مع اتصال أجراه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزاف عون، أتى بعد تدوينة ليلية للرئيس ترامب على موقع “تروث سوشال”، أثارت الكثير من الجدل في الشارع اللبناني وفي وسائل الاعلام اللبنانية، إذ كتب أن الخميس سيشهد اتصالاً هو الأول من نوعه بين قادة إسرائيل ولبنان، وهو ما فسّره كثيرون على أنه اتصال سيجري بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
عبّر بعض اللبنانيين عن غضبهم من حدوث اتصال كهذا، معتبرين أن تواصل الرئيس اللبناني مع نتنياهو في ظل اجتياح إسرائيلي وأعمال قتالية مستمرة، “غير مقبول وغير مناسب”.
بعد الاتصال بين روبيو وعون، خرجت مصادر من القصر الجمهوري لتؤكد لوسائل إعلام لبنانية أن الرئيس رفض التواصل مع نتنياهو مباشرة قبل وقف إطلاق نار والانسحاب من الأراضي اللبنانية التي احتلتها إسرائيل.
لم تمض ساعات قليلة حتى رنّ الهاتف في القصر الجمهوري اللبناني. هذه المرة كان المتصل الرئيس ترامب نفسه. بعد الاتصال، صدر بيان عن رئاسة الجمهورية اللبنانية يؤكد أن الرئيسين ناقشا وقف إطلاق النار في اتصالهما، وأن ترامب وعد عون بتحقيق ذلك قريباً جداً.
لم يتأخر ترامب ليعلن بعدها بوقت قصير عبر حسابه على “تروث سوشال”، انه أجرى محادثتين ممتازتين مع الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وان القائدين اتفقا على الهدنة، كخطوة أولى لتحقيق السلام بين البلدين.
وبدورها، شددت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، على أن “اتفاق الهدنة” يرتكز على اعتراف متبادل بسيادة الدولتين وسلامة أراضيهما، مع اشتراط حصر السلاح في لبنان بيد المؤسسات الأمنية الرسمية لضمان الاستقرار ومنع المجموعات المسلحة غير الحكومية من تقويض التفاهم.
وفي نقطة جوهرية، يؤكد البيان على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس ومعاودة العمليات العسكرية في حال حدوث أيّ خرق للتهدئة من قبل حزب الله أو أيّ طرف آخر، أو إذا أخفقت الدولة اللبنانية في منع التهديدات المنطلقة من أراضيها، مما يجعل، بحسب البيان، استمرار العمل بهذا الاتفاق التاريخي مشروطاً بالالتزام الكامل بغياب الاستفزازات المسلحة وضمان عدم استغلال فترة التهدئة لإعادة التحشيد العسكري من قبل “حزب الله” كما حدث في اتفاق العام ٢٠٢٤.
وستتخذ الحكومة اللبنانية، كما يضيف البيان، خطوات ملموسة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة غير القانونية الأخرى على الأراضي اللبنانية من تنفيذ أيّ هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
كما يشير بيان الخارجية الأميركية إلى أن إسرائيل ولبنان يطلبان من الولايات المتحدة تسهيل عقد المزيد من جلسات المفاوضات المباشرة بين البلدين بهدف حلّ جميع القضايا المتبقية، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، بهدف إبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائم بين البلدين.
وكان ترامب قد كتب أيضاً على “تروث سوشيال” انه سيقوم بدعوة عون ونتنياهو إلى البيت الأبيض من أجل إجراء محادثات بناءة هي الأولى من نوعها بين لبنان وإسرائيل منذ العام ١٩٨٣، مشيراً إلى أن الطرفين يرغبان برؤية السلام، ومعرباً عن اعتقاده بأن ذلك سيحدث بسرعة.
وتتحرك عجلة السلام بين إسرائيل ولبنان بدفع أميركي بدأ يوم الثلاثاء الماضي، حيث شهدت واشنطن لقاءً تاريخياً بين وفدي البلدين بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو. ويمثل هذا الاجتماع أول تواصل رسمي ومباشر بين إسرائيل ولبنان منذ 34 عاماً.
وينقسم اللبنانيون حول هذه الخطوة، خصوصاً لدى جمهور “حزب الله” وحركة “أمل” اللذين يسيطران على التمثيل داخل الطائفة الشيعية. ففي وقت وافق وزراء “أمل” في الحكومة على المفاوضات، يرفض “حزب الله” عبر وزيريه ونوابه ومسؤوليه ووسائل إعلامه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ويعتبرون أن التفاوض يجب أن يكون بطريقة غير مباشرة.
وكان ترامب قد أصدر توجيهات لنائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين للتنسيق بين لبنان وإسرائيل. وأعرب الرئيس الأميركي عن ثقته في إنهاء الصراع، متحدثاً عن حرب عاشرة يعمل على تسويتها عالمياً خلال رئاسته.
المصدر:
الحرة