قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن وقف إطلاق النار في إيران فتح مساحة من الأمل للشرق الأوسط لمدة أسبوعين، وفرصة لالتقاط الأنفاس للبشرية جمعاء، معلنا أهداف السياسة الخارجية لإسبانيا في المنطقة.
وأضاف ألباريس في مقال نشره بموقع معهد "إلكانو" الملكي الإسباني للدراسات الدولية والإستراتيجية الثلاثاء أن مسار وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات هو السبيل الوحيد للخروج من حرب "غير مقبولة" من منظور القانون الدولي وغير قابلة للاستمرار بالنسبة لإسبانيا وأوروبا وغالبية البشرية.
وخلال الأسابيع الماضية استنكرت إسبانيا بشدة الغارات الإسرائيلية على لبنان والحرب الأوسع نطاقا على إيران، في تصعيد لانتقاد مدريد للحملات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بالشرق الأوسط على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بمعاقبة أعضاء حلف شمال الأطلسي ( الناتو) غير المتعاونين معها.
وقال ألباريس في المقال إن إسبانيا دافعت عن وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات وانضم إليها شركاؤها والاتحاد الأوروبي.
وأعرب عن أمله أن يصبح وقف إطلاق النار المؤقت دائما وأن يفضي إلى سلام دائم، مشيرا إلى أن مسار التصعيد لم يزعزع استقرار المنطقة فحسب بل الكوكب بأسره، على حد قوله.
وأوضح وزير الخارجية الإسباني أن الشرق الأوسط يشهد أوسع صراع في تاريخه المعاصر، وأن هذا الصراع قد تسبب بالفعل في أخطر أزمة طاقة في العالم منذ سبعينيات القرن الماضي.
وأكد أن الحرب التي أعقبت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران فاقمت تصاعد العنف وعدم الاستقرار، وهو ما أثر بشدة في المنطقة بأسرها ولا سيما فلسطين ولبنان.
ووصف ألباريس استهداف إيران دول الكويت والبحرين وقطر والإمارات والعراق والسعودية بأنه "غير مبرر"، موضحا أن تركيا العضو في شمال الأطلسي ( الناتو) وقبرص العضو في الاتحاد الأوروبي تعرضتا لهذه الهجمات.
واستطرد الوزير الإسباني بأن بلاده تصدرت الرد داخل الاتحاد الأوروبي بأنها ترفض حربا تنتهك القانون الدولي "لم نبلغ بها ولم نستشر بشأنها"، مجددا رفض مدريد لهذه الحرب ورفض الهجمات الإيرانية "غير المبررة" على دول المنطقة.
وأضاف في مقاله أن إسرائيل بدأت عملية برية "ندينها" باحتلالها عسكريا لأراضي لبنانية ذات سيادة وتدمير الجسور على نهر الليطاني.
وقال إن السياسة الخارجية لإسبانيا خلال هدنة الأسبوعين لديها ثلاثة أهداف واضحة هي: يجب أن يتوقف القصف على إيران وأن يشمل هذا التوقف وقف إطلاق النار في لبنان؛ ويجب أن تتوقف هجمات إيران على دول الخليج، وكذلك هجمات الجماعات غير الحكومية في المنطقة؛ ويجب فتح مضيق هرمز أمام المرور الحر والآمن للبضائع.
وأعادت إسبانيا فتح سفارتها في طهران، التي كانت قد أغلقتها مؤقتا جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لتصبح أول دولة غربية تعيد فتح سفارتها في طهران وتستأنف وجودها الدبلوماسي.
وزادت معارضة إسبانيا للحرب مع إيران توتر علاقاتها بواشنطن في وقت تواصل فيه شخصيات من حركة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) حث الرئيس على معاقبة مدريد.
وتأثرت العلاقات الإسبانية الأمريكية سلبا العام الماضي عندما رفضت مدريد مطالبة ترمب برفع أعضاء حلف شمال الأطلسي إنفاقهم الدفاعي إلى خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ودفع موقف مدريد ترمب إلى التهديد بقطع جميع العلاقات التجارية معها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة