آخر الأخبار

محنة الأسير محمود.. صاروخ بتر قدمه وضابط أطفأ نظره بكرسي من حديد

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يلتفت ضابط التحقيق الإسرائيلي في معتقل " سدي تيمان" إلى صراخ محمود وهو يسدد له ضربات متتالية بكرسي حديدي مستهدفا رأسه بشكل مباشر.

وبعد عدة ضربات هوى الأسير المصاب أرضا، ولم تعد قدمه الوحيدة التي يرتكز عليها قادرة على حمله، حينها بدأ يتلاشى النور من أمام عينيه وحل الظلام فيهما إلى الأبد.

بقيت غرفة التحقيق وصورة ضابط متجرد من الإنسانية آخر ما رآه الأسير المحرر محمد أبو فول، قبل أن تُغلق عيناه الشاهدتان على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين.

بدأت معاناة الشاب محمود أبو الفول (30 عاما) مع الاحتلال مبكرا عندما أصابت شظايا صاروخ إسرائيلي قدمه اليسرى في إحدى جولات التصعيد العسكري في قطاع غزة عام 2015، وفشلت جميع محاولات الأطباء للحفاظ عليها، حتى اضطروا لبترها عام 2017.

بعد عامين آخرين من الانتظار تمكن محمود، الذي يقطن في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، من الحصول على تحويلة طبية لتلقي العلاج في مستشفيات الضفة الغربية، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقله أثناء مروره عبر حاجز بيت حانون "إيريز" وقضى في السجن قرابة عامين في ظروف صحية قاسية بسبب الإعاقة التي تبعت إصابته.

مصدر الصورة أبو الفول أصيب عام 2015 وبُترت قدمه عام 2017 ثم اعتُقل قبل حرب الإبادة وخلالها حيث فقد بصره (الجزيرة)

تعذيبٌ أفضى إلى فقدان البصر

كان محمود، الذي قصّ تفاصيل معاناته للجزيرة نت، يعتقد أن تلك المرحلة كانت آخر عهده داخل سجون الاحتلال، حتى وقع في الأسر مرة أخرى، أثناء العمليات العسكرية البرية لجيش الاحتلال في غزة.

يذكر أبو الفول تفاصيل اقتحام الجيش الإسرائيلي لمستشفى كمال عدوان شمال غزة في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024 خلال ما أطلق عليها " خطة الجنرالات"، وكان يتلقى العلاج هناك عندما طلب جيش الاحتلال من الموجودين في ساحة المستشفى مغادرتها مشيا على الأقدام تجاه مدرسة الفاخورة التي تبعد مئات الأمتار عن المستشفى، ولم يسمح له وقتها باصطحاب عكازيه اللذين كان يتكئ عليهما.

إعلان

من هنا بدأت مرحلة أخرى من المعاناة التي انتهت بقرار أسره ونقله إلى معتقل "سدي تيمان" الذي أنشأه الجيش الإسرائيلي في غلاف غزة وخصصه لتعذيب الأسرى القادمين من القطاع.

لم تشفع الظروف الصحية للأسير الذي يعاني من إعاقة له أمام السجانين، وخضع لصنوف من العذاب التي لا يقوى جسده النحيل عليها.

بعد شهرين من مكوثه في المعتقل سيئ الصيت، خضع محمود لجولة جديدة من التحقيق، حيث أمسك الضابط الإسرائيلي بشعره وضرب رأسه في الحائط قبل أن ينهال عليه بالضرب بكرسي حديدي، حتى فقد الوعي تماما، وحينما أفاق بدأت تتشوش الرؤية لديه شيئا فشيئا، إلى أن غابت تماما خلال ساعات.

طلب العلاج فصُعِق بالكهرباء

رفض الاحتلال طلبات محمود المتكررة بعرضه على طبيب، ومرّ شهران كاملان حتى استجاب السجّانون لطلبه، وتعرض للضرب والتعنيف خلال نقله إلى العيادة والعودة منها.

استهزأ الطبيب من شكوى محمود بفقد البصر، وادعى أنه سيعود له نظره في وقت لاحق، واكتفى بمنحه قطرة عين، وقرص مسكن فقط.

زادت المضاعفات في عيني محمود اللتين أغلقتا تماما ولم يعد قادرا على فتح جفونه، وظهرت آثار الالتهابات عليهما، ومع ذلك لم يعد يخضع للعلاج، مما دفعه للبدء بخطوات احتجاجية تمثلت بالامتناع عن تناول الطعام إلى حين تلقي العلاج، لكن السجانين قابلوه بصعقه بالكهرباء، والتهديد بالتغذية القسرية.

على مدار 8 أشهر بعدما فقد محمود لبصره، لم يُسمح له بزيارة الطبيب سوى مرتين فقط، تعرض خلالهما للاستهزاء، ومنحه أقراصا معدودة من المسكنات فقط، ووعده بأن الرؤية ستعود لعينيه.

وبعد نحو 6 أشهر من الاعتقال، نقل الاحتلال محمود إلى سجن "عوفر"، لكن معاناته لم تنتهِ، فلم يتلق أي رعاية، وبقي بقدم واحدة دون السماح له باستخدام أي وسيلة مساعدة، مما كرر تعرضه للسقوط والاصطدام بالجدران.

مصدر الصورة والدة محمود تتطلع إلى تحويلة طبية إلى الخارج علها تعيد النظر لابنها (الجزيرة)

حياة مجهولة المآل

غابت أخبار ذوي محمود الذين تركهم محاصرين في شمال قطاع غزة، ولم يعلم إذا ما زالوا على قيد الحياة، أم غادروها نتيجة العدوان.

أربعة أشهر أخرى مرّت على محمود في سجن عوفر قبل أن يُنقل في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى سجن النقب، وذلك في اليوم الأول لسريان قرار وقف إطلاق النار الذي لم يكن يعلم به.

بعد 3 أيام فقط زار وفدٌ من اللجنة الدولية للصليب الأحمر محمود وأبلغه بقرار الإفراج عنه، وبدأت رحلة العودة إلى غزة، لكن دون أن يراها.

وفي غرفة الفحص بمستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة كانت الصدمة، حينما وصلت والدته المسنة إلى المكان، ووجدت ابنها فاقدا للبصر.

تقول أمه آمال أبو الفول للجزيرة نت إن رؤية ابنها دون أن يراها، أدخلها في نوبة من البكاء والصراخ دون وعي، فكيف لها أن تترك ابنها يعاني من إعاقة بسبب بتر قدمه، ويعود لها دون عينين؟

مرت 6 أشهر على إفراج قوات الاحتلال عن محمود، ووالدته تتنقل به من مستشفى إلى آخر عله يتمكن من استعادة بصره، وتعلّق آمالها بأن يتمكن من الحصول على تحويلة طبية لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.

مصدر الصورة الأسير المحرر محمود أبو الفول قبل اعتقاله أواخر 2024 (الجزيرة)

شعب خلف القضبان

تفاصيل مؤلمة عاشها الأسير المحرر محمود أبو الفول، وهو واحد من آلاف الأسرى الذين لا يزالون يتعرضون لصنوف من التعذيب داخل سجون الاحتلال، ووفقا لبيانات حصلت عليها الجزيرة نت من وزارة الأسرى والمحررين في غزة، يقبع خلف القضبان ما يزيد على 9600 أسير فلسطيني، منهم 350 طفلا قاصرا.

إعلان

واستشهد 326 أسيرا داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967، من بينهم 89 مثبتة هوياتهم، وارتقوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما لا يزال مصير المئات من المعتقلين مجهولا وترفض سلطات الاحتلال الإفصاح عنهم.

وبحسب بيان صادر عن الوزارة، فإن الأوضاع داخل السجون وصلت إلى مرحلة الكارثة الإنسانية، حيث يعاني المعتقلون من سياسة تجويع ممنهجة أدت إلى تدهور صحي حاد، وإهمال طبي متعمد يحرم المرضى والجرحى من العلاج الأساسي، واكتظاظ شديد وظروف احتجاز مهينة للكرامة البشرية، وعزل تام عن العالم الخارجي وحرمان من زيارات المحامين.

ويحلُّ يوم الأسير الفلسطيني في 17 أبريل/نيسان، لكنه يأتي ثقيلا هذا العام جراء الشهادات المروعة التي تنساب على ألسنة المحررين من السجون الإسرائيلية من جهة، وإقرار قانون إعدام الأسرى من قِبل الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في مارس/آذار المنصرم من جهة أخرى.

ويُعتبر هذا اليوم -الذي أقرّه المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) عام 1974- يوما للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وحشد التأييد لقضيتهم، ولفت أنظار العالم للمآسي والمعاناة التي يتعرضون لها بشكل يومي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا