آخر الأخبار

لهجة أوروبية جديدة ضد إسرائيل: لا لتخريب هدنة إيران عبر بوابة لبنان

شارك

تشهد المواقف الأوروبية تصعيدا لافتا في حدة انتقاداتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بالتوازي مع تزايد الضغوط على الولايات المتحدة لكبح هذه الانتهاكات، في ظل مخاوف متنامية من انهيار الهدنة بين واشنطن وطهران وانزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية الثلاثاء الماضي، مع تأكيدات على شمول لبنان ضمن بنوده، نفت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ذلك، وقامت الأخيرة بشن غارات عنيفة على الأراضي اللبنانية وُصفت بأنها الأعنف منذ اجتياح لبنان عام 1982.

وأسفرت هذه الهجمات، في اليوم الأول من الهدنة، عن مقتل 254 شخصا وإصابة 1165، وفق بيانات الدفاع المدني اللبناني، في تصعيد أعاد طرح تساؤلات جدية بشأن مصير التهدئة وإمكانية صمودها.

وهذه أبرز المواقف الأوروبية التي أعقبت الهجمات الإسرائيلية على لبنان:

إسبانيا

استنكرت إسبانيا بشدة الغارات الإسرائيلية على لبنان والحرب الأوسع نطاقا على إيران، في موقف يعكس تصعيدا واضحا في انتقادات مدريد للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بالشرق الأوسط، رغم تهديدات الولايات المتحدة بمعاقبة حلفائها غير المتعاونين داخل حلف شمال الأطلسي ( الناتو).

ووصف وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس -في خطاب أمام البرلمان- الصراع بأنه "هجوم على الحضارة"، موضحا أنه يقوّض القيم الإنسانية القائمة على العقل والسلام و القانون الدولي بسبب "إساءة استخدام السلطة والقوة الغاشمة والتعسف".

كما اتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، الذي دخل حيّز التنفيذ فجر أمس الأربعاء لمدة أسبوعين، بعد شنها غارات جوية دموية على لبنان.

مصدر الصورة ألباريس اتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن (الأوروبية)

وجاءت تصريحات ألباريس متسقة مع موقف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي يُعَد من أبرز المنتقدين للحرب على إيران، حيث اتخذ خطوات عملية للتعبير عن معارضة مدريد، تضمنت إغلاق المجال الجوي الإسباني أمام أي طائرة مرتبطة بالعمليات العسكرية في المنطقة، واصفا الحرب بأنها "متهورة وغير قانونية".

إعلان

كذلك، جدد سانشيز دعوته الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل، مطالبا بإنهاء ما وصفه بـ"الإفلات من العقاب"، في إشارة إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

ورحَّب رئيس الوزراء الإسباني باتفاق وقف إطلاق النار الأخير، لكنه انتقد الدور الأمريكي، قائلا إن بلاده "لن تشيد بمن أشعلوا الحرائق ثم يعودون لاحقا لتقديم حلول غير كافية".

وفي تصعيد إضافي، استدعت مدريد السفير الإسرائيلي على خلفية حوادث مرتبطة بقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ( يونيفيل)، متهمة الجيش الإسرائيلي باحتجاز جندي إسباني من اليونيفيل بشكل غير مبرر.

وفي خطوة مفاجئة، أعلنت مدريد اليوم الخميس نيتها إعادة فتح سفارتها في طهران دعما لجهود السلام في المنطقة، وهو ما قوبل بانتقادات إسرائيلية حادة، إذ وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر هذه الخطوة بأنها "عار أبدي".

وتتزامن هذه التوترات مع خلافات أعمق بين إسبانيا والولايات المتحدة، تعود إلى رفض مدريد زيادة إنفاقها الدفاعي ضمن الناتو، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التهديد بقطع العلاقات التجارية، في حين دعا السيناتور ليندسي غراهام إلى سحب القوات الأمريكية من قواعد في جنوب إسبانيا.

وعلى الرغم من الضغوط الأمريكية، فإن موقف الحكومة الإسبانية يحظى بدعم داخلي واسع، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى رفض شعبي كبير للحرب على إيران.

مصدر الصورة سانشيز جدد دعوته الاتحاد الأوروبي إلى تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل (غيتي)

فرنسا

ألمحت فرنسا اليوم الخميس إلى إمكانية إعادة طرح مسألة تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، على خلفية الغارات "غير المتناسبة" التي نفذتها الأخيرة على لبنان، إضافة إلى الانتهاكات المستمرة للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو "نظرا لخطورة ما حدث أمس، وبالنظر إلى الوضع في الضفة الغربية، لا يمكن استبعاد إعادة فتح النقاش بشأن تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة إلى العقوبات الوطنية" التي قد تفرضها فرنسا على تل أبيب.

وأضاف كونفافرو "لإسرائيل بالطبع الحق في الدفاع عن نفسها، لكن أفعالها غير مقبولة وغير متناسبة، وتقود بحكم الأمر الواقع إلى طريق مسدود".

ويتطلب أي تعديل أو تعليق للاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل الساري منذ عام 2000 موافقة الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع. وكان الاتحاد الأوروبي قد شرع العام الماضي في إعادة النظر في الاتفاق على خلفية حرب الإبادة الجماعية في غزة، بناء على طلب عدد من الدول التي اعتبرت أن إسرائيل تنتهك المادة الثانية من الاتفاق المتعلقة بحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية.

وأظهرت تقارير المفوضية الأوروبية لاحقا أن إسرائيل تنتهك بالفعل هذه المادة، لكنَّ الطلب لم يؤدِّ إلى أي تعديل بسبب معارضة ألمانيا أي تعليق أو تعديل شامل للاتفاق.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الأربعاء، إنه أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه يأمل أن يحترم الطرفان وقف إطلاق النار في لبنان وفي "جميع مناطق المواجهة"، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية بالهطول على بيروت.

إعلان

وأكد ماكرون أن إدراج لبنان "شرط ضروري لضمان مصداقية وقف إطلاق النار واستدامته". وأضاف أن أي اتفاق يجب أن يعالج المخاوف المتعلقة بالبرامج النووية والصاروخية الباليستية الإيرانية، إضافة إلى سياستها الإقليمية وأفعالها التي تعرقل الملاحة في مضيق هرمز.

مصدر الصورة ماكرون أكد أن إدراج لبنان شرط ضروري لضمان مصداقية وقف إطلاق النار واستدامته (أسوشيتد برس)

ألمانيا

حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الخميس، من أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان قد يؤدي إلى فشل "عملية السلام" بين الولايات المتحدة وإيران الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، داعيا إسرائيل إلى وضع حد لتصعيدها العسكري.

وقال ميرتس للصحفيين "ننظر بقلق خاص إلى الوضع في جنوب لبنان. إن شدة العمليات التي تشنها إسرائيل هناك قد تؤدي إلى إفشال عملية السلام برمّتها، وهذا يجب ألا يحدث".

وأضاف المستشار الألماني أنه طلب، أمس الأربعاء، إلى جانب قادة آخرين من الحكومة الإسرائيلية "وضع حد لتصعيد هجماتها".

وفي تطور دبلوماسي مع الجانب الإيراني، أعلن ميرتس اليوم الخميس استئناف الحكومة الألمانية المحادثات مع إيران، بالتزامن مع وقف إطلاق النار المؤقت بين طهران والولايات المتحدة.

وقال خلال مؤتمر صحفي في برلين "بعد صمت طويل فرضته أسباب مهمة من جانبنا، تستأنف الحكومة الألمانية الآن المحادثات مع طهران، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين".

كما أكد المستشار الألماني أنه لا يريد أن تؤدي الحرب بين أمريكا وإيران إلى مزيد من التوتر بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في الناتو، قائلا "لا نريد، وأنا شخصيا لا أريد انقسام الأطلسي، فهو ضامن لأمننا، بما في ذلك أوروبا".

وأضاف أنه حث ترمب خلال اتصال هاتفي على الإسراع في بدء المفاوضات مع إيران، مشيرا إلى أن ألمانيا استأنفت بالفعل المحادثات المباشرة مع القيادة الإيرانية في طهران.

وأوضح ميرتس أن هناك فرصة للسلام في الشرق الأوسط، مؤكدا أن ألمانيا لها مصلحة جوهرية في تحقيق الاستقرار في المنطقة، لما لذلك من تأثير في الاقتصادين الألماني والعالمي، قائلا "نحن على استعداد لتحمُّل المسؤولية وضمان السلام".

بريطانيا

أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الخميس، أن بريطانيا "ترغب بشدة" في أن يشمل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لبنان.

وقالت في تصريحات لقناة سكاي نيوز "نرغب في أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان، وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها أمس في لبنان".

وأضافت كوبر "رأينا التداعيات الإنسانية وعمليات النزوح الواسعة النطاق في لبنان، لذا نحن نرغب بشدة في تمديد وقف إطلاق النار ليشمل لبنان".

كما أكدت كوبر لبرنامج "توداي" على إذاعة " بي بي سي راديو 4″ أن استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان "أمر خاطئ"، إذ قالت "نريد أن نرى نهاية للأعمال العدائية في لبنان. ما قامت به إسرائيل أمس من تصعيد للضربات كان خطأ تاما. هذا التصعيد مضر، وهو خطأ، ويسير في الاتجاه الخاطئ. نريد تمديد وقف إطلاق النار ليشمل لبنان".

وأضافت أن المملكة المتحدة تحدثت عن موقفها بشأن لبنان مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

مصدر الصورة دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين في جنوب لبنان (الفرنسية)

وصرَّح وزير الدفاع البريطاني جون هيلي -خلال مؤتمر صحفي في لندن- بأنه يجب على إسرائيل التوقف فورا عن هجماتها على لبنان، مشددا على أن بلاده تدين التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان.

وأضاف هيلي أنه من الضروري حل النزاع بين إسرائيل ولبنان ضمن إطار وقف إطلاق النار لضمان تحقيق استقرار أكبر في المنطقة.

وتأتي تصريحات الوزيرين بالتزامن مع جولة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في دول الخليج لمناقشة جهود السلام في المنطقة، حيث وصل اليوم الخميس إلى دولة الإمارات بعد أن قام بزيارة السعودية.

إعلان

وركز ستارمر خلال اللقاء على ضرورة "تثبيت" وقف إطلاق النار و"تحويله إلى سلام مستدام"، وفق بيان صادر عن ناطق باسم الحكومة البريطانية.

إيطاليا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، أمس الأربعاء، في بيان عن استنكارها الشديد لاستهداف الجيش الإسرائيلي قافلة إيطالية تابعة لقوة اليونيفيل، مؤكدة أن "الهجمات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان، التي تسببت في عدد كبير من القتلى والنازحين، يجب أن تتوقف فورا".

وأطلقت القوات الإسرائيلية، أمس الأربعاء، طلقات وصفتها بالـ"تحذيرية" على قافلة إيطالية تابعة لقوة اليونيفيل الأممية في جنوب لبنان، مما أسفر عن أضرار طفيفة في إحدى الآليات دون وقوع إصابات، وفق ما أعلنته الحكومة الإيطالية.

ووصف وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو الحادثة بأنها "غير مقبولة"، في حين أكد وزير الخارجية أنطونيو تاياني أن الحكومة ستطلب توضيحا من سفير إسرائيل لدى إيطاليا، وقال في البرلمان "أكرر: لا تمسّوا بالجنود الإيطاليين في لبنان. القوات الإسرائيلية ليس لها أي سلطة تمكّنها من المساس بالجنود الإيطاليين".

وأوضح كروزيتو أن القافلة كانت متجهة من مدينة شمع إلى بيروت عندما استهدفها الجيش الإسرائيلي بنيران "تحذيرية"، فتوقفت فورا وعادت إلى قاعدتها. وأكد الوزير عدم تسجيل إصابات سوى أضرار طفيفة، متسائلا "إلى متى ستبقى الأمور على هذا النحو؟".

وأضاف وزير الدفاع "من غير المقبول أن يُعرّض الجيش الإسرائيلي عسكريين إيطاليين يعملون تحت راية الأمم المتحدة، مهمتهم ضمان السلم والاستقرار، للخطر".

مصدر الصورة لبنانيون ينزحون من المناطق التي حذر الجيش الإسرائيلي السكان من الاقتراب منها في بيروت (الأوروبية)

الاتحاد الأوروبي

حثت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إسرائيل على وقف غاراتها في لبنان، وأشارت إلى أن الهجمات تجاوزت حدود "الدفاع عن النفس ضد حزب الله" وتهدد اتفاق وقف إطلاق النار بالمنطقة.

وقالت كالاس في منشور على منصة إكس "حزب الله جر لبنان إلى الحرب، لكنَّ حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها لا يبرر هذا الدمار الهائل".

وأضافت "أودت الغارات الإسرائيلية بحياة المئات ليل الأربعاء، مما يجعل من الصعب القول إن مثل هذه الإجراءات القاسية تندرج ضمن إطار الدفاع عن النفس".

وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 203 أشخاص، في وقت طالبت فيه الأمم المتحدة بوقف التصعيد.

ورغم الانتقادات، فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش سيواصل ضرب حزب الله "بقوة ودقة وتصميم"، وأن "من يهاجم المدنيين الإسرائيليين سيُضرب".

وتؤكد إسرائيل والولايات المتحدة أن لبنان غير مشمول بوقف إطلاق النار، في حين أكدت طهران أنها لن تلتزم بالاتفاق إلا إذا توقفت إسرائيل عن هجماتها في لبنان، مما يضع المنطقة أمام مفترق طرق حاسم: إما تثبيت وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقه، أو الانزلاق مجددا إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا