في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن- يتهم الديمقراطيون الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإغراق البلاد في صراع خطير ومفتوح دون خطة لإنهائه أو لتخفيف تكاليفه الاقتصادية على المواطنين، ويحذرون من "حرب أبدية" جديدة لا تنتهي في الشرق الأوسط.
وأمس الإثنين، هدد ترمب بالتدمير الكامل للبنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الساعة الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، (الثالثة فجر الأربعاء بتوقيت مكة المكرمة والدوحة)، وهي المهلة التي عاد ومددها يوما إضافيا.
وهذا التهديد وضع الديمقراطيين في موقف صعب بعد عدم قدرتهم على القيام بأي دور ذي قيمة منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وفي مؤتمر صحفي ب البيت الأبيض حضرته الجزيرة نت، قال ترمب "سيتم تدمير كل جسر في إيران بحلول الساعة الـ12 مساء غد، حيث ستتوقف كل محطات الطاقة فيها عن العمل، ستحترق وستنفجر ولن تستخدم مرة أخرى. أعني الهدم الكامل، وسيحدث ذلك خلال 4 ساعات، لا نريد أن يحدث ذلك".
يسيطر الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي على 214 مقعدا مقابل 217 للجمهوريين، وعلى 47 مقعدا في مجلس الشيوخ مقابل 53 للجمهوريين. ورغم هذه الأغلبية البسيطة جدا للجمهوريين، فشل الديمقراطيون في تمرير أي تشريع يتعلق بسلطات الحرب، أو لتقييد سلطة ترمب على تصعيد القتال دون موافقة الكونغرس.
وعلّق السيناتور كوري بوكر من ولاية نيوجيرسي على هذا الفشل بالقول -في حديث إذاعي- إنه "لم يكن لدينا أي رقابة على ما تفعله السلطة التنفيذية. حتى مع إنفاق مليار دولار يوميا، فشلنا في إجراء أي نقاش جوهري حقيقي في مجلس الشيوخ".
ولجأ الديمقراطيون إلى تسليط الضوء على تكلفة الحرب على المواطن الأمريكي العادي الذي ارتفعت مصاريف ما يدفعه لوقود السيارات بنسبة لا تقل عن 40% في أغلب الولايات الأمريكية منذ بدء الحرب، في محاولة لاستغلال تأثيراتها لخدمة مصالحهم الانتخابية المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. كما أكد عدد من قادة مجلس الشيوخ منهم أن قرار الحرب يتناقض مع أبسط قواعد القانون الدولي.
وفي حديث مع الجزيرة نت، اعتبر الدكتور جيرمي ماير المتخصص في السياسة الأمريكية بجامعة جورج ميسون أن "الديمقراطيين على حق حين يعارضون الحرب على خلفية تعارضها مع القانون الدولي، الذي يحمي هذا النوع من البنية التحتية المدنية. ومع ذلك، نادرا ما يطبق هذا القانون للأسف خاصة ضد القوى العظمى".
وأضاف "لكن العالم سيحتاج إلى نفط إيران بعد الحرب، وإلى نفط الدول التي ستسعى طهران إلى تدمير بنيتها التحتية كرد فعل. قد ينتهي الأمر بقرار ترمب إلى رفع أسعاره لسنوات إذا تسبب الصراع في أضرار أكبر بكثير لإيران وبنية الطاقة في دول الخليج".
وبرأي ماير، فإن هذه حرب اختيارية لها عواقب أسوأ على الشعب الأمريكي مما كانت عليه حروب العراق أو أفغانستان. ورغم أن خسائرها البشرية أقل، فإن المبررات والدعم الشعبي لها أقل بكثير من سابقاتها.
من جانب آخر، انتقد الديمقراطيون بشدة تهديد ترمب بتدمير محطات الطاقة والجسور الإيرانية، من بينهم السيناتور كريس ميرفي من ولاية كونيتيكت الذي وصف الرئيس الأمريكي بأنه "مختل تماما وبشكل كامل". وكتب ميرفي "لو كنت في الحكومة، لقضيت عيد الفصح أتصل بمحامين دستوريين حول التعديل الـ25 لعزل الرئيس لتراجع قواه الذهنية. هذا أمر غير متزن تماما. لقد قتَل الآلاف بالفعل، وينوي قتْل آلاف آخرين".
في حين قال السيناتور براين شاتز من ولاية هاواي إن "قصف البنية التحتية المدنية جريمة حرب"، واعتبر السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت أنه "بعد شهر من بدء الحرب، جاء هذا التصريح لرئيس الولايات المتحدة في يوم عيد أحد الفصح، هذا هذيان من شخص خطير ومختل عقليا. على الكونغرس أن يتحرك الآن. أوقفوا هذه الحرب".
ووفق الكاتب والمحلل السياسي والعضو ب الحزب الجمهوري بيتر روف، فإن "الديمقراطيين يعارضون هذه الحرب لأنهم مهزومون أمام ترمب وضد كل ما يفعله. وكما قال الفيلسوف (الشعبي) الشهير غروتشو ماركس: مهما يحدث، فهم ضدك. لا يهم ماذا يحدث أو من يبدأ، هم ضده".
وفي تصريح للجزيرة نت، اعتبر روف أن "إستراتيجية الحملة العسكرية ضد إيران واضحة بالفعل. إلا أن تأثيرها الاقتصادي جاء على هوى الديمقراطيين، إذ يرون أن ترمب خلق مشكلة تؤثر على قدرة الكثير من الأمريكيين على تحمُّل ارتفاع تكلفة المعيشة. يستغلون أزمة الحرب لوصمه بالمتهور وبأنه غير مسؤول وغير لائق ليكون رئيسا للبلاد. وهذا لا يختلف عما خططوا له حتى من قبل بدء معارك الغضب الملحمي".
وعن تأثير الحرب على انتخابات الكونغرس، يعتقد ماير "أنها إذا انتهت قريبا، قد يكون لها تأثير بسيط فقط على الانتخابات النصفية خاصة إذا عادت أسعار الغاز إلى الانخفاض وأصبح اقتصادنا في حالة جيدة بحلول أكتوبر/تشرين الأول المقبل. ولكن إذا لم يكن هذا صحيحا، فقد تمنح أغلبية مقاعد الكونغرس بسهولة للديمقراطيين".
وأظهر استطلاع رأي حديث لمركز "بيو" للأبحاث، أُجري الأسبوع الماضي وشمل 3524 مواطنا، التالي:
ولم يطلب ترمب موافقة الكونغرس لمهاجمة إيران. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يدرك الجمهوريون أن الدعم الشعبي للحرب لا يزال فاترا. وعلى النقيض، يحاول الديمقراطيون إبراز خطأ قرار الرئيس الذي دعمته أغلبية ضخمة من جمهوريي الكونغرس.
وفي خضم الحملات الانتخابية التمهيدية التي بدأت بالفعل في عدد من الولايات، يحاول الديمقراطيون القيام بكل ما في وسعهم لجذب الانتباه إلى الحرب، حتى لو اضطروا لتكرار محاولة تمرير تشريعات تطلب من ترمب الحصول على موافقة الكونغرس قبل تنفيذ أي هجمات أخرى على طهران، على الرغم من رفض أغلبية أعضاء المجلسين قرارات مماثلة خلال الأسابيع الماضية.
المصدر:
الجزيرة