دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- تُجري السلطات الصحية الفيدرالية تحقيقًا في تفشٍّ لسلالة خطيرة من بكتيريا الإشريكية القولونية في العديد من الولايات الأمريكية، مرتبطة بجبن الشيدر المصنوع من الحليب غير المبستر، وفق تحذير صادر عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
تتزامن هذه الحالات مع تزايد إقبال عدد من المستهلكين على الحليب غير المبستر لاعتقادهم بفوائده الصحية، رغم تحذيرات الجهات الصحية العامة المستمرة منذ سنوات بشأن مخاطر هذا النوع من المنتجات.
تجيب الطبيبة لينا وين الخبيرة الطبية لدى CNN وطبيبة الطوارئ والأستاذة السريرية المساعدة في جامعة "جورج واشنطن"، التي شغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور عن بعض التساؤلات المرتبطة بسلالة البكتيريا الإشريكية القولونية.
الطبيبة لينا وين: الإشريكية القولونية تشير إلى مجموعة شائعة جدًا من البكتيريا، يعيش الكثير منها بشكل غير ضار في أمعاء الإنسان، لكن بعض السلالات قد تُسبب أمراضًا خطيرة. ومن أخطرها سلالة "إي كولاي O157:H7"، التي تنتج سمًّا قد يُضر ببطانة الأمعاء.
لذا، قد يعاني المصابون من تقلّصات شديدة في البطن وإسهالًا غالبًا ما يكون مصحوبًا بالدم، وفي بعض الحالات قد تؤدي العدوى إلى مضاعفة خطيرة تُعرف باسم "متلازمة انحلال الدم اليوريمي" التي قد تُسبّب فشلًا كلويًا، وقد تؤدي إلى الوفاة. ويمكن أن تحدث هذه المضاعفات لدى جميع الفئات العمرية، لكنها أكثر شيوعًا لدى الأطفال بين عمر 6 أشهر و4 سنوات.
الطبيبة لينا وين: وفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، تم ربط هذا التفشّي بجبن شيدر المصنوع من الحليب غير المبستر. بين سبتمبر/أيلول 2025 وفبراير/شباط 2026، أُصيب تسعة أشخاص بعدوى الإشريكية القولونية O157:H7 عقب تناول جبن شيدر من الحليب غير المبستر الذي تُنتجه شركة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. ودخل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى، وتطوّرت لدى أحدهم متلازمة انحلال الدم اليوريمي. وسُجّل أكثر من نصف عدد الحالات بين أطفال دون سن الخامسة.
وتُشير التحقيقات الوبائية إلى أنّ الإصابات مرتبطة بتناول علامة تجارية محددة من جبن الشيدر المصنوع من الحليب غير المبستر. ويذكر تنبيه إدارة الغذاء والدواء أن الوكالة أوصت المنتج بسحب السلع طوعًا من السوق، إلا أنّ الشركة رفضت ذلك.
وتوضح وين أن مثل هذه الحالات ليست بجديدة، إذ ارتبط الحليب غير المبستر ومنتجاته بتفشيات متعددة لبكتيريا مختلفة، بينها الإشريكية القولونية، والسالمونيلا، والكامبيلوباكتر، والليستيريا. وتضيف أن ما نشهده في هذه الحالة يذكّر بأن هذه المنتجات قد تنطوي على مخاطر حقيقية.
الطبيبة لينا وين: مصدر العدوى يكون عادةً التلوث. فبكتيريا الإشريكية القولونية وغيرها من البكتيريا موجودة في أمعاء الماشية السليمة والبيئة المحيطة بها. وأثناء عملية الحلب والتصنيع، قد تنتقل هذه البكتيريا إلى الحليب إذا لم تُطبّق إجراءات النظافة الصارمة.
تُعدّ عملية البسترة بمثابة الإجراء المصمّم للقضاء على هذه المسبّبات المرضية. وعندما لا يُبستر الحليب، يمكن لأي بكتيريا البقاء في المنتج النهائي. وحتى مع ممارسات زراعية دقيقة، لا يمكن إزالة الخطر بالكامل، خاصة أن التلوث قد يحدث في مراحل متعددة من الإنتاج.
على سبيل المثال، يمكن أن يتلوّث الحليب بالروث أو الأوساخ البيئية، أو نتيجة التهابات في ضرع البقرة مثل التهاب الضرع، أو عبر الأسطح أثناء عملية الحلب. كما قد يحدث التلوث بسبب معدات غير مُنظفة بشكل صحيح، أو نتيجة انتقال عرضي للبكتيريا عبر الأشخاص الذين يتعاملون مع الحليب.
الطبيبة لينا وين: البسترة هي عملية يتم خلالها تسخين الحليب إلى درجة حرارة محددة لمدة زمنية معينة، ثم تبريده بسرعة. الطريقة الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة تقوم بتسخين الحليب إلى نحو 72 درجة مئوية لمدة 15 ثانية بالحد الأدنى، قبل إعادته إلى درجة حرارته الأصلية. تهدف هذه الخطوات إلى قتل البكتيريا الضارة مع الحفاظ على القيمة الغذائية للحليب.
سُمّيت هذه العملية تيمنًا بالعالم الفرنسي في القرن الـ19 لويس باستور، الذي أثبت أن الحرارة يمكن استخدامها للقضاء على الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض والفساد. وقد شكّلت أبحاثه الأساس لممارسات سلامة الغذاء الحديثة.
تُعدّ البسترة واحدة من أكثر التدخلات الصحية العامة فعالية للحد من الأمراض المنقولة بالغذاء. فقبل انتشارها، كان الحليب مصدرًا رئيسيًا للعدوى، مع تقديرات تشير إلى أن نحو حالة واحدة من كل أربع حالات أمراض منقولة بالغذاء كانت مرتبطة بحليب ملوث.
الطبيبة لينا وين: برأيي أنه غير آمن للاستهلاك. فالحليب غير المبستر ومنتجاته يحملان خطر التلوث البكتيري الضار، كما أثبتت ذلك العديد من التحقيقات في تفشيات الأمراض.
يمكن لأي شخص أن يُصاب بالمرض نتيجة تناول الحليب غير المبستر الملوث، لكن بعض الفئات أكثر عرضة لتطوير مرض شديد، مثل الأطفال الصغار، وكبار السن، والنساء الحوامل، والأشخاص من ذوي المناعة الضعيفة. بسبب هذه المخاطر، توصي الجهات الصحية العامة بشدة بأن يتجنب أفراد هذه المجموعات الحليب غير المبستر ومنتجاته.
الطبيبة لينا وين: غالبًا ما تتمحور الادعاءات حول فوائد الحليب غير المبستر بأنّه يحتوي على بكتيريا نافعة، ويدعم جهاز المناعة، ويمكن أن يعالج مجموعة من الأمراض مثل الربو وأمراض المناعة الذاتية. لكن هذه الادعاءات غير مدعومة بأدلة علمية.
ولا يوجد دليل واضح على أنًّ الحليب غير المبستر يوفر فوائد صحية تفوق الحليب المبستر. في المقابل، توجد أدلة متّسقة تُظهر أنّ استهلاك منتجات الحليب غير المبستر يزيد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة.
المصدر:
سي ان ان