في مقال رأي نشره موقع بلومبيرغ، يحذر الكاتب هاورد تشوا-إيوان من أن الحرب على إيران لم تعد تقف عند حدود استهداف المنشآت العسكرية والنووية، بل أخذت تقترب من طبقة أعمق، هي الرموز التي تختزن فيها البلاد ذاكرتها وهويتها.
ومن هنا يركز الكاتب على أصفهان، حيث يقع مسجد عتيق أو مسجد جامع أصفهان، أحد أبرز المعالم الدينية والمعمارية في إيران، ويرى أن المساس بهذا الرمز قد يطلق تداعيات تتجاوز الخسارة الأثرية إلى جرح أعمق في الوجدان الإيراني.
ويلفت الكاتب إلى أن مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية، الذي تستهدفه الولايات المتحدة وإسرائيل، يقع على بُعد نحو 20 كيلومترا من المسجد العباسي، وأن ارتدادات القصف ألحقت بالفعل أضرارا ببعض نوافذه وبلاطه، رغم عدم تعرُّضه لإصابة مباشرة.
فالمسجد الجامع -كما يقدّمه المقال- ليس مجرد معلم من العمارة الفارسية، بل هو ركيزة في الذاكرة الوطنية والدينية الإيرانية. ولذلك فإن إصابته لا تُقرأ بأنها خسارة فنية فقط، بل بوصفها مساسا بأحد المعاني المؤسسة لصورة إيران عن نفسها.
وفي هذا السياق، يستحضر المقال ما أحدثه تدمير الرموز الأمريكية في هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001 من تعبئة نفسية وسياسية، دفعت الولايات المتحدة إلى حروب طويلة.
ولا يحصر الكاتب الخطر في حدود إيران، بل يلمح إلى أن إصابة رمز كهذا قد تطلق موجة غضب وانتقام يتجاوز أثرها نطاق الميدان المباشر.
ويختم المقال بأن اقتراب الحرب من قلب المدن التاريخية لا يهدد البشر وحدهم، بل يهدد أيضا المعاني التي تبني بها الشعوب هويتها وذاكرتها الجماعية. وبذلك لا يعود الخطر على إيران وحدها، بل على ما قد يجره المساس بالرموز من انفجار سياسي وعاطفي يتسع إلى ما هو أبعد من الحرب نفسها.
المصدر:
الجزيرة