آخر الأخبار

لا يريدها الأمريكيون.. لماذا لا يكترث ترمب بآثار الحرب على انتخابات الكونغرس؟

شارك

واشنطن- على عكس ما توقع الرئيس دونالد ترمب، لم تدعم أغلبية الأمريكيين الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران رغم تكرار ترمب لمزاعم القضاء على القوة العسكرية الإيرانية كليا.

وارتفعت نسب معارضة الأمريكيين للحرب مع دخولها الأسبوع السادس دون وجود أفق واضح لنهايتها، خاصة بعدما أسقطت إيران طائرتين أمريكيتين -الجمعة- بالرغم من ادعاء ترمب أن بلاده قضت على منظومات الدفاع الجوي الإيرانية كلها.

وقبل 7 أشهر من موعد انتخابات التجديد النصفي ل لكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لا يبدو ترمب مكترثا بتأثيرات هذه الحرب في تفضيلات الناخب الأمريكي، التي قد تؤثر فيه بصورة مباشرة في آخر سنتين من فترة حكمه الثانية والأخيرة.

تدني شعبية الحرب

وقدّم ترمب -مساء الأربعاء الماضي- حججه لخوض الحرب مع إيران في حديث مباشر للأمة الأمريكية في ساعة ذروة المشاهدة الليلية. وكرّر رسالة جوهرها أنه لن ينهي الحرب حتى تنجز المهمة. ولم يغير خطاب ترمب مواقف أغلبية الأمريكيين المعارضة للحرب.

وفي حديث للجزيرة نت، قال نائب وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، السفير ديفيد ماك "ترمب يتأثر بشكل كبير بشركائه الاقتصاديين المقربين المستعدين للمساهمة في حملاته الانتخابية، والعديد منهم من أتباع حكومة إسرائيل الذين تتناقض وجهات نظرهم كثيرا مع اتجاهات استطلاعات الرأي".

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة سي إن إن ونشر الخميس الماضي، أن أكبر مشكلة سياسية لترمب بسبب الحرب على إيران تتمثل في تكلفتها على المواطن الأمريكي، وهذا ينطبق بشكل خاص على بنزين السيارات الذي ارتفع ليصل لأكثر من 4.5 دولارات في المتوسط في أغلب الولايات الأمريكية محققا زيادة تقترب من نحو 35% منذ بدء الحرب.

ويتفق هذا الاستطلاع مع استطلاع سابق أجرته شبكة سي بي إس، أظهر أن 67% من الأمريكيين و36% من الجمهوريين قالوا إنهم لا ينبغي أن يكونوا مستعدين لدفع المزيد مقابل وقود السيارات خلال الحرب.

إعلان

كما أشار الاستطلاع إلى معارضة أغلبية الأمريكيين لاقتراح البنتاغون بإنفاق 200 مليار دولار على الحرب وذلك بفارق ساحق بلغت نسبته 71% مقابل موافقة 29% فقط. ووصلت نسبة معارضة اقتراح البنتاغون إلى حوالي 40% بين الجمهوريين.

وأظهر الاستطلاع كذلك أن 66% رفضوا بشكل عام قرار اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، إلا أن هذا الرقم ارتفع إلى 70% عندما سئل الناس عما إذا كانت الحرب "تستحق المعاناة" سواء من حيث الأرواح أو العبء المالي، ووصلت نسبة الجمهوريين الذين قالوا إن الحرب لم تكن تستحق العناء إلى 35%.

مصدر الصورة صورة تُظهر أجزاء من طائرة أمريكية مُسقطة يُزعم أنها التُقطت في وسط إيران (رويترز)

تأثيرات الحرب

من جهته، قال البروفيسور ستيفن هايدمان -الخبير غير المقيم بمركز سياسات الشرق الأوسط في معهد "بروكينغز" ب واشنطن– "فيما يتعلق بتأثيرات الحرب في الانتخابات النصفية للكونغرس، يبدو واضحا أن الحرب ستضر أكثر بأي آفاق سياسية للجمهوريين. ولا تزال أجزاء من قاعدة ترمب تدعمه".

وأضاف هايدمان للجزيرة نت أنه مع ذلك فإن جزءا من حلفاء ترمب محبط من خرقه لوعده بعدم بدء حروب جديدة، وعدم رفع أسعار الوقود، وخفض تكاليف المعيشة. وقال إنه "بالنسبة للمستقلين وغيرهم ممن صوتوا له من الأقليات، فقد انخفض دعمهم له بشكل حاد. انتخابات الكونغرس ستكون استفتاء على ترمب، وهو سيسقط ويسقط الحزب الجمهوري معه".

أما أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة ميامي بولاية فلوريدا، غريغوري كوجر، فقد اعتبر في حديثه للجزيرة نت أن هناك ثلاثة تداعيات على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس:


* الحرب تُمزّق قاعدة الجمهوريين. دونالد ترمب ووكلاؤه خاضوا حملتهم على وعد "لا مزيد من الحروب"، ويشتكى العديد من الجمهوريين من أن هذا الصراع يتعارض تماما مع هذا الوعد. وقد يؤدي هذا إلى انخفاض نسبة المشاركة في التصويت للجمهوريين، وزيادة التصويت لمرشحين مناهضين للحرب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وحتى تصويت بعض الجمهوريين لمرشحين ديمقراطيين في الانتخابات العامة.
* الحرب نفسها غير شعبية (جزئيا لأن إدارة ترمب لم تبذل جهدا لإعداد الجمهور لهذه الحرب).
* العواقب الاقتصادية للحرب، مثل ارتفاع تكاليف البنزين والأسمدة والألمنيوم، تزيد من إحباط الناخبين من الحرب ومن ترمب.

مصدر الصورة

تقارير عدة أشارت إلى أن ترمب تجاهل المخاوف بشأن إغلاق مضيق هرمز (الفرنسية)

تجاهل وعدم اكتراث

ويستغرب معلقون كثر تجاهل ترمب لأهمية انتخابات الكونغرس، وهو ما يُبرره بعض أنصاره بأنها لا تزال بعيدة بعد 7 أشهر كاملة.

وقال البروفيسور هايدمان "نعلم من عدة تقارير أن ترمب تجاهل المخاوف بشأن إغلاق إيران ل مضيق هرمز، وأعتقد أن لغته الخاصة تعطينا دلائل على تفكيره. عندما يخبر البلاد أنه الرئيس الوحيد الذي اتخذ هذه الخطوات، وأنه الوحيد الذي يمتلك الحكمة والشجاعة والإرادة لفعل شيء لم يفعله أي رئيس آخر، نسمع غروره الكبير في العمل".

وتابع "أظن أنه أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وغيره من مؤيدي الحرب أنه قد يكون هو من يصنع التاريخ، وأن يُذكَر بأنه رئيس أسقط أسوأ دولة راعية للإرهاب في العالم، وهكذا. بعبارة أخرى، أعتقد أن الحرب نتجت عن مزيج من النرجسية، والاندفاع، والجهل، وتجاهل نصائح الخبراء".

إعلان

الآن، ومع استمرار الحرب، كما يقول هايدمان، فإن ترمب يشعر بالضغط السياسي ويبدو يائسا من إيجاد مخرج للهروب، وقد تخلّى عن جميع الأهداف التي وضعها للحرب: النظام لا يزال في السلطة، ولم يوافق على أي حدود لبرامج تصنيع الأسلحة، ولم يوافق على أي حدود في دعمه للوكلاء الإقليميين، "ويقول إن فتح هرمز مشكلة دول أخرى. إنها هزيمة مذهلة لترمب. وهو يفعل كل ما بوسعه لإخفاء ذلك، والخروج من الحرب بأسرع ما يمكن".

أما أستاذ التاريخ بكلية ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة بجامعة سيراكيوز في نيويورك، البروفيسور أسامة خليل، فذهب إلى أن عدم اكتراث ترمب يرجع بالأساس لتوازنات حساباته السياسية الخاصة.

وأكد أنه "على الرغم من أن استطلاعات الرأي تظهر تراجعا في الدعم للحرب، فإن المانحين الرئيسيين لإسرائيل وحلفائها السياسيين هم أكثر المدافعين حماسة عن الصراع، وقد كانوا كذلك لأكثر من عقدين من الزمان".

وقال خليل إن ترمب أحاط نفسه بمستشارين ومساعدين متملقين لا يستطيعون تقديم أي شيء سوى أكثر التقييمات تفاؤلا لسياساته وتداعياتها، مؤكدا أن "الأمر يزداد سوءا بسبب قلة اهتمام ترمب بالتفاصيل وكذلك ادعاءاته المبالغ فيها. يكره ترمب الخسارة والاعتراف بأنه ارتكب خطأ، لذا سيستمر في تصوير جهود الحرب على أنها ناجحة ويدعي أن النصر قد تحقق بالفعل".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا