أثار تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بالدخول في "سيناريو الجحيم" حال فشل المفاوضات واستمرار إغلاق مضيق هرمز عدة تساؤلات بشأن السيناريوهات المتوقع تنفيذها مع اقتراب انتهاء المهلة التي لوح بها لاتخاذ خطوات حاسمة ضد طهران.
ومن المنتظر أن تنتهي المهلة التي حددها ترامب لإيران، ومدتها 10 أيام، يوم الإثنين، بعد ما سبق أن هدد بقصف البنية التحتية للطاقة والمياه والنفط في البلاد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لفتح المضيق الاستراتيجي الذي تغلقه إيران أمام السفن التجارية.
وكشف 3 مسؤولين ومحللين عسكريين أميركيين، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، عن ملامح التحركات المحتملة في حال انقضاء مهلة ترامب دون التوصل إلى اتفاق، معتبرين أن وصف "الجحيم" الذي يستخدمه لا يعكس خيارًا منفردًا، بل يشير إلى حزمة من السيناريوهات التصعيدية المتدرجة، تبدأ بضغوط عسكرية وعمليات نوعية، وقد تنتهي بمواجهة واسعة النطاق.
ماذا حدث؟
كتب دونالد ترامب على حسابه في منصة تروث سوشال، أمس: "أتذكرون عندما منحت إيران عشرة أيام لعقد اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد... 48 ساعة فقط قبل أن تحل عليهم لعنة الجحيم".
ويعمل وسطاء من باكستان ومصر وتركيا على إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، بحسب مسؤولين إقليميين تحدثوا لوكالة "أسوشيتد برس"، مشيرين إلى محاولات لصياغة تسوية لسد الفجوة بين مطالب الطرفين بوقف الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وألمح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم السبت، إلى استعداد بلاده للانخراط في محادثات، في حين ذكر موقع "أكسيوس" أن طهران رفضت حتى الآن أي مقترح لوقف إطلاق نار مؤقت، وطالبت بإنهاء دائم للحرب مع ضمانات واضحة بعدم قيام الولايات المتحدة بشن هجوم جديد.
لكن في المقابل، كشف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن "عملية عسكرية ضخمة تنتظر إيران إذا أساءت الاختيار"، مضيفا عبر حسابه على إكس أنه "إذا لم يكن واضحًا لإيران ولغيرها حتى الآن أن الرئيس ترامب يعني ما يقول، فلا أعلم متى سيكون ذلك واضحا... اختاروا بحكمة".
بدورها، كشفت مصادر إسرائيلية لصحيفة يديعوت أحرونوت عن استعدادات داخل المنظومة الأمنية لشن موجة جديدة من الهجمات تستهدف منشآت الطاقة في العمق الإيراني، انتظارًا للحصول على "ضوء أخضر" نهائي من الإدارة الأمريكية.
وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا أمنيًا مصغرًا للمصادقة على خطط هجومية إضافية، مؤكدًا أن سلاح الجو استهدف مؤخرًا منشآت بتروكيماوية إيرانية.
ما المقصود بـ"سيناريو الجحيم"؟
وتوقع المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية، والزميل البارز في معهد "أمريكان إنتربرايز"، مايكل روبين، في تصريحات لـ"سكاي نيوز عربية"، أن تبدأ الولايات المتحدة في اتخاذ إجراءات تصعيدية سريعة حال انقضاء مهلة ترامب لإيران، لافتًا إلى أن ذلك يشمل "التحرك للسيطرة على عدة جزر على رأسها خرج وهنجام وفارسي وكيش وغيرها".
وأشار "روبين"، الذي سبق أن عمل مستشارًا لوزير الدفاع الأمريكي لشؤون إيران، إلى ترجيح تنفيذ الولايات المتحدة قصفًا مكثفًا على الموانئ الإيرانية، بدءًا من ميناء جاسك، الواقع عند الطرف الشرقي لمضيق هرمز، مرورًا بقشم وصولًا إلى بندر عباس، وكذلك جميع الموانئ غير الرسمية على طول هذا الامتداد، متابعًا: "كما أتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بإغراق أو تعطيل كل القوارب السريعة وسفن الصيد والقوارب التقليدية (الداو) الإيرانية، نظرًا لقدرتها على زرع الألغام".
وأوضح أنه "بسبب القلق الأمريكي من الطائرات المسيّرة التي قد تُطلق من المرتفعات الجبلية وتستهدف الجزر وتهدد الملاحة، أتوقع أيضًا قصفًا شبه متواصل باستخدام الطائرات المسيّرة والمروحيات والمقاتلات على طول الساحل، وقد يمتد هذا القصف إلى عمق يصل إلى 50 كيلومترًا داخل الأراضي".
وعن جاهزية القوات الأميركية لمواجهة الرد الإيراني، شدد المسؤول العسكري الأميركي السابق على أنه "من المرجح أن تظل الأهداف الرئيسية هي الحرس الثوري الإيراني نفسه وقادة النظام الآخرين".
وقال إن "هذا هو نوع السيناريوهات التي تتدرب عليها القوات الأميركية، لكن الحرب كشفت أن هذه القوات ليست بالكفاءة المطلوبة في مواجهة الطائرات المسيّرة، خاصة بعد الدروس المستفادة من الحرب في أوكرانيا"، مشددًا على أن "التحدي الحالي لا يتعلق فقط بمدى جاهزية القوات الأمريكية، بل أيضًا بمدى استعداد الرأي العام الأميركي لتقبل تبعات التصعيد".
قصف بلا هوادة
أما مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للشؤون السياسية والعسكرية، مارك كيميت، فقال لموقع "سكاي نيوز عربية"، إنه "يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في تصعيد كبير في وتيرة القصف، يستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية تدعم العمليات العسكرية بشكل مباشر".
وأوضح كيميت، الذي سبق أن شغل منصب نائب قائد القيادة المركزية الأميركية، أن "العمليات الأمريكية قد تشمل جميع الأهداف ممثلة في استهداف منشآت الطاقة وتنفيذ عمليات برية نوعية في جزيرة خارج الاستراتيجية لإيران".
وشدد على أن "مهلة الرئيس ترامب تأتي كمحاولة وضغط لإجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وفي الوقت نفسه تعكس استعدادًا واضحًا لاستخدام القوة العسكرية إذا لم تنجح الضغوط في تحقيق ذلك".
واعتبر "كيميت" أنه رغم ذلك "لا تزال إيران تحتفظ بقدرات قتالية مؤثرة، رغم التراجع الكبير في مخزونها من الطائرات المسيّرة والصواريخ".
إجراءات لفتح مضيق هرمز
بدورها، أشارت الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، في تصريحات لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى أن "الخطوة الأكثر مباشرة تتمثل في اتخاذ إجراءات مباشرة لإعادة فتح ممر الملاحة بالقوة، ومن المرجح أن يبدأ ذلك بتدمير مواقع الصواريخ الساحلية الإيرانية المضادة للسفن، وتجمعات الزوارق الهجومية السريعة، ومناطق إطلاق الطائرات المسيّرة، وأنظمة الرادار البحرية على طول ممر بندر عباس والجزر القريبة مثل قشم وخرج".
وأكدت أن "الهدف من ذلك هو حرمان إيران من القدرة على تهديد السفن العابرة في الممرات الضيقة، وليس توسيع نطاق الحرب جغرافيا".
وقد يتطور الأمر أيضا إلى شن ضربات مستمرة ضد هيكل القيادة البحرية للحرس الثوري الإيراني المسؤول عن فرض إغلاق المضيق، بما يشمل مقار القيادة، ومراكز الاتصالات، ومستودعات الوقود، ومخازن الذخيرة المرتبطة بالعمليات البحرية، بحسب "تسوكرمان"، التي أشارت إلى أن ذلك يهدف إلى تعطيل قدرة إيران على تنسيق تكتيكات المضايقة مثل هجمات "الزوارق السريعة" أو نشر الألغام، بدلًا من التركيز فقط على منصات الإطلاق الفردية.
وذكرت أن "الهدف هو إزالة أدوات الضغط البحري الإيرانية، أما استهداف منشآت النفط الإيرانية فسيحمل تبعات أوسع، نظرًا لأن إيران تصدّر ما بين 1.5 إلى 2 مليون برميل يوميًا في الظروف الحالية، ما قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات العالمية ورفع الأسعار".
كما قد تحدث عمليات برية محدودة في نطاق ضيق، مثل مهام القوات الخاصة لتحديد مواقع الألغام، أو تنفيذ غارات على منشآت صغيرة في الجزر، أو السيطرة المؤقتة على مواقع مرتبطة بإغلاق المضيق، مع التركيز على تأمين الملاحة وليس السيطرة على الأراضي، حسبما ذكرت الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الأمنية والاستراتيجية.
كيف تنظر إيران لمهلة ترامب؟
وبشأن وجهة النظر الإيرانية لمهلة ترامب، أوضح الأكاديمي والباحث المختص بالشأن الإيراني سوران بالاني أن طهران واجهت خيارات محدودة في ظل المهلة التي منحها ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدًا أن عدم الامتثال قد يؤدي إلى ضغوط وتصعيد واسع على البنية التحتية الإيرانية.
وقال بالاني لموقع "سكاي نيوز عربية" إنه "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز، ستكون ضربات أمريكا قاسية بالنسبة للبنية التحتية الإيرانية، وخاصة الكهرباء، والمراكز البتروكيميائية التي تمثل نحو 15 مليار دولار سنويًا من ميزانية البلاد بعد النفط".
كما قد تشمل الضربات جسورا ومراكز مدنية وأماكن تجارية وسياحية مملوكة للحرس الثوري، كونها مصادر دعم لقواته، وسيكون أفراد الحرس الثوري والمسؤولون في النظام، إضافة إلى المراكز العسكرية والأمنية، ضمن نطاق الاستهداف المتزايد، إذ يرى ترامب أن إيران حصلت على فرصة كافية للتوصل إلى اتفاق، وفق ما ذكره الباحث المختص بالشأن الإيراني.
وأضاف أن إعادة فتح المضيق، حتى لو حدثت، "ستكون بمثابة إشارة مرنة للجانب الأمريكي، لكنها مشروطة بعدم استهداف البنية التحتية، وعلى رأسها محطات الكهرباء".
وأشار بالاني إلى أن "إيران لا تمتلك ورقة قوية للمناورة حاليا، والرهان الوحيد للقيادات الإيرانية يتمثل في استغلال اختلاف وجهات النظر بين إدارة ترامب وإسرائيل، والاعتماد على صبر ترامب، لكن هذا غير كافٍ، وحتى مضيق هرمز لم يعد يمثل ورقة قوية، خصوصًا بعد أن نقل ترامب الملف إلى حلفاء دوليين مثل الهند والصين ودول أوروبية غير ملتزمة بموقف موحد ضد إيران".
المصدر:
سكاي نيوز