بعيدا عن صورته الذهنية المرتبطة ببالونات الأطفال، يمثل غاز الهيليوم القادم من منشأة " رأس لفان" القطرية عصب الحياة للطب والتكنولوجيا الحديثة. ولأن هذه المنشأة وحدها تؤمّن ثلث احتياجات العالم، فإن أي اضطراب فيها يعني شللا قد يصيب غرف العمليات ومصانع الهواتف الذكية على حد سواء.
في هذا المقال، نجيب على أهم التساؤلات التي تكشف سر الأهمية الإستراتيجية لهذه المنشأة، ولماذا يحبس العالم أنفاسه عند أي تهديد يمس استقرارها.
ج: الأهمية لا تكمن فقط في الغاز الطبيعي، بل في منتج جانبي نادر هو "غاز الهيليوم". منشأة رأس لفان تنتج وحدها ثلث (1/3) احتياجات كوكب الأرض من هذا الغاز. وبدونه، تدخل الصناعات الطبية والتكنولوجية في حالة شلل تام.
ج: الهيليوم هو "المبرد الأعظم"؛ فهو السائل الوحيد القادر على تبريد المغناطيسات العملاقة داخل أجهزة الرنين المغناطيسي (MRI) في المستشفيات. وبدون هذا التبريد (الذي يصل لـ269 درجة تحت الصفر)، ستحترق هذه الأجهزة وتتوقف فورا، مما يحرم الأطباء من تشخيص الأمراض الخطيرة حول العالم.
ج: لأن استخلاص الهيليوم هو تحدٍ هندسي شبه مستحيل، إذ تبلغ نسبة الهيليوم في الغاز القطري 0.04% فقط؛ وهو ما يصفه تقرير الصحفية حنان عياري للجزيرة بأنه "بحث عن حبة ملح بيضاء وسط شاطئ من الرمال".
وقد استغرقت قطر 20 عاما ومليارات الدولارات لبناء بنية تحتية قادرة على تسييل هذا الغاز ونقله.
ج: بمجرد تسييل الهيليوم ووضعه في حاويات الشحن، يبدأ "عداد الموت" الاقتصادي. فيجب أن تصل شحنة الهيليوم من رأس لفان إلى مصانع نيويورك أو طوكيو خلال 45 يوما فقط داخل حاويات حفظ تشبه "ترمس" الشاي، وإذا تأخرت السفينة، سيبدأ الغاز بالغليان والضغط على الحاوية، مما يضطر المهندسين لتنفيسه في الهواء لتجنب الانفجار، فتضيع ملايين الدولارات في ثوانٍ.
ج: لقد ربطت قطر أمن منشآتها بمصالح العالم الحيوية؛ فأيّ تهديد عسكري لرأس لفان يعني قفزة فورية في أسعار الطاقة والتكنولوجيا بنسبة 50%، وشللا في المنظومات الطبية العالمية.
هذا ما يسميه الإستراتيجيون "الاستقرار عبر التنمية"؛ حيث يصبح الدفاع عن أمن رأس لفان مصلحة عالمية عليا لا يمكن للعالم التفريط فيها.
وكانت قد تعرضت عدة مرافق للغاز الطبيعي المسال بمدينة رأس لفان الصناعية لهجمات صاروخية تسببت بحرائق وأضرار جسيمة في 19 مارس/آذار الماضي، كما تعرضت المدينة لهجوم أصاب مصنع تحويل الغاز إلى سوائل بأضرار جسيمة، وفق ما أعلنت شركة "قطر للطاقة".
المصدر:
الجزيرة