بينما تتجه أنظار العالم نحو الصواريخ المتبادلة في سماء الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية المستمرة على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، تستغل حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب هذا الدخان الكثيف لتمرير أجندتها الأكثر تطرفا في الأراضي الفلسطينية.
بعيدا عن عدسات الكاميرات المنشغلة بالحرب الإيرانية، تنفذ إسرائيل "هجوما مركبا" يطال الأسرى، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتطلق يد المستوطنين لابتلاع الضفة الغربية، في مسعى واضح لفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة يصعب التراجع عنها.
فيما يلي أبرز السياسات والانتهاكات التي مررتها إسرائيل مستغلة حالة الطوارئ والحرب الإقليمية:
في خطوة غير مسبوقة تزامنت مع الذكرى الخمسين لـ"يوم الأرض"، صادق الكنيست الإسرائيلي نهائيا على قانون يفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وقد وصفته جهات ومؤسسات ومنظمات حقوقية بأنه تكريس قانوني لنظام فصل عنصري يستهدف الفلسطينيين حصرا.
هذا القانون، الذي هندسه الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، لا يكتفي بشرعنة القتل، بل يكرس نظام "الأبارتهايد"، فهو ينطبق حصريا على الفلسطينيين بحجة "إنكار وجود دولة إسرائيل"، ويستثني تماما أي إسرائيلي يقتل فلسطينيا (ما يعرف سياسيا بـ "قانون ساكسونيا" الذي يميز في العقوبة بناء على العرق أو الانتماء).
تفاصيل القانون:
بذريعة "حالة الطوارئ" المرتبطة بالحرب على إيران، أغلقت شرطة الاحتلال المسجد الأقصى بالكامل في وجه المصلين لأكثر من شهر، حارمة إياهم من إحياء العشر الأواخر من رمضان وصلاة عيد الفطر.
هذا الإغلاق ليس مجرد إجراء أمني مؤقت، بل يبدو أنه "اختبار عملي" لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
ويرى خبراء في القانون الدولي أن هذا المسار يشكل خرقا صريحا لهذا الوضع، ويمهد لمحاولة فرض تقسيم زماني ومكاني في الأقصى.
وقد فرضت إسرائيل إجراءات تمس السيادة الإسلامية على المسجد، منها:
لم يقتصر التضييق على المسلمين، فقد امتدت ذريعة "حالة الطوارئ" لتطال أقدس المقدسات المسيحية. إذ منعت شرطة الاحتلال بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس "أحد الشعانين".
هذا الإجراء، الذي أدى إلى إلغاء التجمعات ومسيرة الشعانين التاريخية، اعتبرته المرجعيات الدينية تجاهلا صارخا لمشاعر ملايين المسيحيين، وتعديا مباشرا على حرية العبادة.
وأثارت الحادثة ردودا سياسية دولية واسعة؛ وفي سياق احتواء الأزمة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وجّه بمنح البطريرك حق الوصول الكامل والفوري إلى كنيسة القيامة.
تحولت الضفة الغربية المحتلة إلى ساحة مستباحة لمجموعات المستوطنين المسلحين، الذين يعملون تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتميزت الاعتداءات على الضفة بما يلي:
وبالإضافة إلى ذلك، تُواصل إسرائيل سياسة الاغتيالات والقضم ومحاولة تكريس واقع جديد في قطاع غزة، وسط حالة من التجويع التي تفاقمت منذ اندلاع الحرب على إيران، لتعود المجاعة سيرتها الأولى.
وفي إحصائية صادرة عن الجهات الحكومية في غزة بتاريخ 21 مارس/آذار الجاري، فقد سمحت قوات الاحتلال بإدخال ما مجموعه 1190 شاحنة وقود من أصل 8050 شاحنة كان يفترض أن تدخل خلال 161 يوما من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ينص البروتوكول الإنساني على إدخال 50 شاحنة وقود يوميا.
وحسب الإحصاءات، فإن نسبة التزام الاحتلال بإدخال شاحنات الوقود بلغ 14.7% فقط، وهو ما يفسر العجز الكبير في توفر الوقود والغاز في قطاع غزة.
تدرك إسرائيل تماما أن توجيه البوصلة العالمية نحو الخليج وإيران يوفر لها "المنطقة العمياء" المثالية لتصعيد غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية.
وما بين تشريع الإعدامات، وتهويد المقدسات، وتوسيع الاستيطان، وتجويع غزة، تبدو حكومة الاحتلال ماضية في استغلال هذه الحرب إلى أقصى حد، مستفيدة من الصمت الدولي والإقليمي الذي يترجَم عمليا إلى ضوء أخضر لمواصلة أكثر سياساتها دموية وتطرفا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة