رفضت وزارة الخارجية الأوكرانية اتهامات إيرانية بمشاركتها في عمليات عسكرية ضد طهران، وذلك عقب تصريحات أدلى بها المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأوكرانية، هيورهي تيخي، في منشور باللغة الإنجليزية على منصة "إكس" (تويتر سابقاً) أمس: "كيف تعرف أن ممثلاً للنظام الإيراني يكذب؟ إذا كانت شفتاه تتحركان، فهو يكذب. نحو 60 ألف طائرة مسيّرة زودت بها إيران روسيا استهدفت أوكرانيا منذ 2022. ولم تصب أي طائرة أوكرانية إيران. كان ينبغي أن يرحل هذا الكاذب منذ زمن مع نظامه".
وجاء الرد بعد أن قال المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن قرار أوكرانيا إرسال خبراء إلى الشرق الأوسط يرقى إلى "مشاركة نشطة في عدوان عسكري" ضد إيران.
واعتبر إيرواني أن هذا الدعم يجعل كييف "مسؤولة دولياً" عن تسهيل استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة، محذراً من أن هذه الخطوة ترقى إلى المشاركة في عمل عدواني محظور بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
وكانت إيران قد اتهمت أوكرانيا بتقديم دعم مادي وعملياتي لما وصفته بـ"العدوان العسكري غير القانوني" الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها، بحسب ما نقلته وكالة أنباء "إريب" الرسمية في 30 مارس/آذار.
وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن، قال إيرواني إن اعتراف كييف بإرسال "مئات الخبراء" إلى المنطقة يمثل انخراطاً مباشراً في عمل عسكري معادٍ ضد الجمهورية الإسلامية.
وفي 17 مارس/آذار، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام نواب بريطانيين إن بلاده أرسلت 201 خبيراً في حرب الطائرات المسيّرة إلى دول في الشرق الأوسط والخليج، مع استعداد 34 آخرين للانضمام. وأضاف أن فرقاً موجودة بالفعل في الإمارات وقطر والسعودية، وأخرى في طريقها إلى الكويت، في إطار "صفقة طائرات مسيّرة" مقترحة.
ووصف إيرواني تصريحات المندوب الأوكراني لدى الأمم المتحدة بأنها "لا أساس لها" و"تفتقر إلى أي أدلة موثوقة"، معتبراً أنها تهدف إلى صرف الانتباه عما وصفه بـ"الحرب العدوانية المستمرة" التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد سيادة إيران وسلامة أراضيها منذ 28 فبراير/شباط.
وخلال جلسة لمجلس الأمن في 23 مارس/آذار، اتهم السفير الأوكراني أندري ميلنيك روسيا بنقل طائرات مسيّرة مطوّرة من طراز "شاهد" إلى إيران، كما اتهم موسكو بتقديم دعم استخباراتي لطهران، يشمل صوراً أقمار صناعية وبيانات حيوية تسهّل استهداف أصول عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
وقال إيرواني إن إرسال أفراد لمساعدة بعض دول الخليج في مواجهة إيران يشكل دعماً مادياً وعملياتياً لـ"عدوان عسكري غير مشروع"، مضيفاً أن هذه الخطوة تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي، لا سيما ما يتعلق بمسؤولية الدول وحظر الإسهام في أفعال غير مشروعة دولياً.
كما صعّدت وزارة الخارجية الإيرانية انتقاداتها، إذ قال المتحدث إسماعيل بقائي إن ربط الحرب في أوكرانيا بتطورات الشرق الأوسط يمثل "سوء تقدير كارثي". وأضاف، تعليقاً على زيارات زيلينسكي الأخيرة لدول عربية، أن حكومات المنطقة "واعية بما يكفي" لعدم السماح لزعيم "جلب الدمار" إلى بلاده بـ"استغلالها"، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم".
وفي مؤتمر صحفي أسبوعي، قال بقائي إن إيران ترحب بما وصفه بمؤشرات على إدراك بعض دول المنطقة "المخطط الأمريكي-الإسرائيلي"، وسعيها لتجنب الانجرار إلى أي عمل عسكري ضد طهران. كما انتقد تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس التي ربطت بين الحرب في أوكرانيا والتطورات المرتبطة بالصراع مع إيران، واصفاً إياها بأنها دليل على "ارتباك" لدى صناع القرار الأوروبيين.
وأضاف أن الدول الغربية، بدلاً من معالجة أزماتها في أوكرانيا، "تواصل اتهام الآخرين" وتسعى إلى خلق "ذرائع مصطنعة" مرتبطة بمنطقة الخليج.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية في 28 مارس/آذار بتدمير منشأة في دبي تضم أنظمة أوكرانية مضادة للطائرات المسيّرة. وذكرت وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري أن مصير "21 أوكرانياً" في الموقع لا يزال مجهولاً، مرجحة مقتلهم. وسارعت أوكرانيا إلى نفي هذه المزاعم، ووصفتها بأنها "عمليات تضليل" إيرانية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة