آخر الأخبار

بسبب فيديو للقوات الأمريكية.. عراقجي يلوح باستهداف منظومات "هيمارس"

شارك

أثارت تغريدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة إكس جدلا واسعا، بعدما اتهم الولايات المتحدة باستخدام أراضي دول مجاورة لإيران لنشر منظومات صاروخية من طراز "هيمارس" لاستهداف الأراضي الإيرانية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 عندما تتعطل الخرائط.. تشويش "جي بي إس" يربك الملاحة والحركة في الخليج
* list 2 of 2 انسحاب سفن وناقلات نفط من ميناء خليجي بعد حادث أمني end of list

لكن اللافت في هذه الواقعة ليس فقط مضمون الاتهام، بل المصدر الذي استند إليه في طرحه، إذ أشار عراقجي إلى مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، يظهر تشغيل هذه المنظومات خلال عمليات عسكرية.

وبينما تُنشر مثل هذه المقاطع عادة في إطار إبراز القدرات العسكرية أو إرسال رسائل ردع، استخدمها المسؤول الإيراني كدليل في خطاب سياسي يحمّل واشنطن مسؤولية نشر أنظمة صاروخية في دول مجاورة.

بل ذهب عراقجي إلى أبعد من ذلك، حين لمح إلى أن هذه المنظومات قد تصبح أهدافا للصواريخ الإيرانية "أينما كانت" إذا استمرت في استهداف الأراضي الإيرانية.

من منشور عسكري إلى أداة في معركة الردع

تكشف هذه الواقعة عن تحوّل لافت في طبيعة الحروب الحديثة، إذ لم تعد المعلومات العسكرية محصورة في التقارير السرية أو التسريبات الاستخباراتية، بل أصبحت في كثير من الأحيان متاحة في الفضاء الرقمي نفسه.

فالجيوش، بما في ذلك الجيش الأمريكي، تنشر بشكل منتظم صورا ومقاطع فيديو لعملياتها أو تدريباتها عبر حساباتها الرسمية، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو المنصات الإعلامية التابعة لها.

وغالبا ما تأتي هذه المواد ضمن إستراتيجية إعلامية تهدف إلى إظهار الجاهزية العسكرية، وطمأنة الحلفاء، وإرسال رسائل ردع إلى الخصوم.

غير أن هذه المواد نفسها قد تتحول، في المقابل، إلى مصدر معلومات مفتوح يمكن للخصوم استغلاله في تحليل الانتشار العسكري أو توظيفه في الخطاب السياسي.

وفي حالة تغريدة عراقجي، تحولت مادة إعلامية نشرتها جهة عسكرية أمريكية إلى عنصر في خطاب تهديد مباشر، حيث استُخدمت كدليل لإثبات أن الولايات المتحدة تنشر منظومات صاروخية في محيط إيران.

إعلان

معركة المعلومات المفتوحة

تندرج هذه الظاهرة ضمن ما يعرف في الأوساط التحليلية بـ"الاستخبارات مفتوحة المصدر"، وهي منهجية تعتمد على تحليل المعلومات المتاحة للعامة، مثل الصور الفضائية، وبيانات الملاحة الجوية والبحرية، والمنشورات الرقمية، لاستخلاص دلالات عسكرية أو سياسية.

ومع اتساع استخدام هذه الأدوات في السنوات الأخيرة، أصبحت الحدود بين المعلومات السرية والمعلومات المفتوحة أكثر ضبابية.

فصورة منشورة على الإنترنت، أو مقطع فيديو قصير من تدريب عسكري، قد يوفران في بعض الأحيان معطيات كافية لتحديد نوع السلاح المستخدم أو طبيعة المهمة أو حتى موقع الانتشار.

وبهذا المعنى، لم تعد معركة المعلومات تقتصر على الصحفيين أو المحللين، بل أصبحت جزءا من التنافس بين الدول نفسها، حيث قد يستخدم كل طرف ما ينشره خصمه من مواد علنية لبناء روايته أو لتبرير مواقفه العسكرية.

عندما تتحول المعلومات إلى جزء من بنك الأهداف

في ضوء هذه التطورات، تتحول البيانات الرقمية والصور المتداولة على الإنترنت إلى عنصر إضافي في معادلة الردع. فالمحتوى الذي يُنشر لإظهار القوة أو توجيه رسائل سياسية قد يصبح في المقابل أداة يستخدمها الخصم لتحديد الأهداف أو لإضفاء شرعية على تهديداته.

وتعكس واقعة الجدل حول فيديو منظومات "هيمارس" هذه المفارقة بوضوح؛ إذ تحول منشور عسكري أمريكي، صُمم أساسا لإظهار القدرات القتالية، إلى مادة استخدمها مسؤول إيراني لتوجيه تحذير بأن هذه المنظومات قد تصبح أهدافا محتملة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا