تسلط الأضواء كثيرا على استهداف إيران لقواعد في الخليج، فيما تستهدف مواقع في العراق بعضها من جانب إيران وبعضها توجه فيها أصابع الاتهام إلى إسرائيل. العراق الذي يتمتع بعمق استراتيجي مع إيران تلعب فيه عوامل القرب الديني والمذهبي والجوار دورا كبيرا تؤثر على علاقته مع إيران ومع الولايات المتحدة. تحاول الحكومة في بغداد لعب دور المحايد في الصراع، والنأي بالعراق عن أي تصعيد بين الأطراف المتصارعة، لكنها لا تسيطر على ميليشيا ولاؤها للولي الفقيه في إيران تعلن العداء لإسرائيل وواشنطن. الشارع العراقي الشيعي غاضب من استهداف المرشد الإيراني على خامنئي والزعامات الدينية الشيعية تعزي، والحذر يخيم على المشهد العراقي في حال تورط جهات في الحشد الشعبي بالصراع الدائر.
الموقف الأبرز على المستوى غير الرسمي العراقي جاء من المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني الذي نعى في بيان المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي الذي قتل في الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وحض الإيرانيين على الحفاظ على وحدتهم.
وقال السيستاني المولود في إيران والذي يعيش في العراق منذ صباه "بعميق الأسى أعزّي الشعب الإيراني الكريم وعامة المسلمين باستشهاد القائد المعظم للجمهورية الإسلامية الإيرانية سماحة آية الله السيد الخامنئي"، مضيفا أن "الموقع الرفيع لسماحته ودوره الفريد في قيادة نظام الجمهورية الاسلامية الإيرانية خلال سنوات طوال واضح للجميع".
وتابع "لا شك في أن الأعداء إنما قصدوا باستشهاده وشنّ العدوان العسكري الواسع على ايران أن يوقعوا ضرراً بالغاً على هذا البلد العزيز". وأضاف "المتوقع من الشعب الإيراني العظيم أن يحافظوا على وحدتهم ويرصوا صفوفهم ولا يسمحوا للمعتدين بأن يحققوا أهدافهم المشؤومة"، يشار إلى أن للسيستاني شعبية ومقلدون في إيران أيضا ويعتبر المرجع الأعلى للشيعة في العالم. لكنه لا يتدخل مباشرة في القضايا السياسية إلا ما ندر، وتعتبر مرجعية النجف مرجعية دينية بحتة وليست سياسية.
تأخذ بغداد موقف المحايد في الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران، فجاء رد فعل الحكومة على مقتل خامنئي في بيان تعزية فقط، إذ قال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي في بيان "نعزّي أبناء الشعب الإيراني الكريم، وسائر الأمّة الإسلامية، بارتقاء" خامنئي "إثرَ عدوان صارخ".
وأضاف أن العراق يجدد "الدعوة الجادة إلى الوقف الفوري غير المشروط للعمليات والأفعال العسكرية، التي تمضي بالمنطقة إلى مستويات غير مسبوقة من العنف". وأشار إلى أن الحكومة العراقية أعلنت الحداد العام لمدة ثلاثة أيام. فيما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، عن صباح النعمان المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء عقب اجتماع أمني كبير للقيادات العسكرية، إن "الاجتماع استنكر الاعتداء غير المسوغ الذي تتعرض له الجمهورية الإيرانية، وكل ما يطول شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية".
منذ عقود، تتمتع طهران بنفوذ سياسي واقتصادي واسع في العراق عبر أحزاب شيعية في السلطة أو عبر دعمها لفصائل عسكرية مقاتلة تشكّل جزءا أساسيا من "محور المقاومة" الذي تقوده، والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.
ولطالما كان العراق، الذي استعاد مؤخرا بعضا من الاستقرار بعد نزاع استمر عقودا، ساحة حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وإيران لعقود.
وأعلن "الإطار التنسيقي"، التحالف الحاكم في العراق والمؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران، أنه "بعميق الحزن وبالغ الأسى ننعي رحيل الإمام القائد الشهيد السيد علي خامنئي".
أما زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر فقد عزى في بيان "العالم الإسلامي أجمع"، معلنا الحداد لثلاثة أيام في العراق. وقال الصدر في تدوينة على حسابه بمنصة إكس "ببالغ الحزن والاسى .. نعزي العالم الاسلامي أجمع باستشهاد قائد الثورة الإسلامية العالم العابد والمجاهد المقاوم الخامنئي تقدست نفسه الطاهرة".
وأضاف "نسال الله تعالى أن يتقبل منا هذا القربان ضمن سلسلة الشهداء والصديقين وأن يتغمده بوافر رحمته وأن يحشره مع أجداده في جنة عالية. ونعلن الحداد لمدة ثلاثة ايام في العراق".
يوجه بعض العراقيين على مختلف أطيافهم الانتقاد بشكل علني إلى الدور الذي تلعبه إيران في العراق، لكن الخامنئي يمتلك من جانب آخر قاعدة شعبية في العراق لابأس بها تمثل أفرادا قلدوه كمرجع ديني لهم ويؤمنون بمبدأ ولاية الفقيه، ولذا حاول متظاهرون في العاصمة بغداد، اليوم الأحد (الأول من مارس/ آذار 2026)، اقتحام المنطقة الحكومية شديدة التحصين التي تضم السفارة الأمريكية، احتجاجا على مقتل خامنئي. وبحسب شهود عيان، تجمع مئات الأشخاص عند مدخل ما يعرف بالمنطقة الخضراء احتجاجا، قبل أن تقوم قوات الأمن بتفريقهم بالقوة. وحاول المتظاهرون اختراق الحواجز الأمنية للوصول إلى السفارة الأمريكية داخل المنطقة الخضراء. وذكر شهود عيان أن قوات الأمن استخدمت الهراوات والذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.
محاولات لمتظاهرين لاقتحام المنطقة الخضراء خيث تقع السفارة الأميركية صورة من: Thaier Al-Sudani/REUTERS
اسقطت الدفاعات الجوية الأميركية الأحد طائرتين مسيرتين على الأقل فوق أربيل في إقليم كردستان بشمال العراق فيما اطلقت صافرات الانذار من القنصلية الأميركية، وفقا لمراسل فرانس برس. وأفاد المراسل من موقع قريب من القنصلية في أربيل عن سماع دوي انفجارات فيما شوهد دخان يتصاعد في السماء. وكان الجيش الإيراني أعلن في وقت سابق الأحد استهداف قواعد أميركية في إقليم كردستان العراق.
سماء أربيل بعد استهداف مطارها صورة من: Shvan Harki/AFPمن جانب آخر أعلنت الخلية الأمنية استهداف مقرات كتائب حزب الله العراق في منطقة جرف الصخر في بابل، بحسب ما نقلت مواقع إعلامية عراقية. وقالت هيئة الحشد الشعبي في بيان، إن عدة ضربات أسفرت عن "ارتقاء شهيدين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة". لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاستهداف لكن البعض يحمل إسرائيل مسؤولية الهجوم.
أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي اليوم الأحد عن تمديد غلق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لأجواء البلاد بشكل مؤقت واحترازي لمدة 24 ساعة اعتباراً من منتصف الأحد ولغاية منتصف يوم غد الاثنين.
وقالت سلطة الطيران المدني العراقي ، في بيان صحفي ، إن "هذا الإجراء يأتي استناداً إلى التقييم المستمر للموقف الأمني وفي ضوء تطورات الأوضاع والتوترات الإقليمية في المنطقة وبناءً على مراجعة شاملة للمعطيات ذات الصلة على أن تتم إعادة تقييم القرار وفقاً لما يستجد من تطورات". وأكّدت أنه "سيتم إشعار شركات الطيران والجهات ذات العلاقة بأي مستجدات تصدر بهذا الشأن تباعاً" .
المصدر:
DW