أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الأحد أن بلاده مستعدة لتقديم وثائق وأدلة مادية وشهادات أمام الهيئات القانونية الأفريقية "تثبت بشاعة جرائم" الاستعمار الفرنسي في الجزائر، وفق تعبيره.
وجاء ذلك في كلمة لتبون بشأن دراسة أعدتها اللجنة القانونية للاتحاد الأفريقي، وعرضت على هامش القمة الـ39 للاتحاد المنعقدة يومي 14 و15 فبراير/شباط الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
وتصنف الدراسة الاستعمار الفرنسي "جريمة ضد الإنسانية"، وتعتبر أن بعض الأفعال المرتكبة خلال حقبة الاستعباد والترحيل "أعمال إبادة جماعية" ضد شعوب أفريقيا، وتسلط الضوء على الآثار القانونية المترتبة على هذا التوصيف.
وقال الرئيس تبون -في كلمة قرأها نيابة عنه رئيس الوزراء سيفي غريب- أن الوثائق التاريخية التي تمتلكها الجزائر تكشف الفظائع والانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت لقمع "مقاومة الشعب الجزائري"، بما في ذلك استخدام وسائل وأساليب محظورة بموجب القانون الدولي.
وأشار تبون إلى أن البرلمان الجزائري صوت بالإجماع -بتاريخ 24 ديسمبر/كانون الأول 2025- على قانون يجرّم الاستعمار الذي تعرضت له الجزائر.
ويطالب القانون باعتذار وتعويضات من فرنسا للشعب الجزائري، كما يجرّم تمجيد الاستعمار، منددا بـ"جرائم الاستعمار الفرنسي غير القابلة للتقادم"، ومنها "الإعدام خارج نطاق القانون والتعذيب والاغتصاب والتجارب النووية والنهب المنهجي للثروات".
وأوضح تبون أن هذه الخطوة "تأتي في ظل الحراك القاري المتنامي لإعادة قراءة التاريخ في ضوء القانون الدولي".
وأكد تبون دعم بلاده الكامل لكل المبادرات التي تضطلع بها مفوضية الاتحاد الأفريقي، والرامية إلى ترسيخ مقاربة قانونية واضحة وصريحة تُدرِج الاستعمار الفرنسي ضمن أخطر الجرائم الدولية.
وأشار إلى أن تلك المبادرات -بما فيها الدراسة المعروضة في القمة- "تعزز مبادئ المساءلة، وتكرس عدم الإفلات من العقاب، وتسهم في إرساء عدالة تاريخية منصفة" .
وجدد تبون دعوة بلاده إلى "تكريس اعتراف دولي صريح -من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية- بالطبيعة الإجرامية للممارسات التي شملت الاستعباد، والترحيل القسري، والتطهير العرقي، والتعذيب، والتشريد، والاضطهاد المنهجي".
وتصف الجزائر الاستعمار الفرنسي للبلاد بين 1830 و1962 بـ"الاستيطاني"، وتؤكد أنه حمل "نوايا إبادة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة