آخر الأخبار

6 أسباب تفسر لماذا ينجو الساسة الأمريكيون من فضيحة ملفات إبستين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

منذ الكشف عن ملايين الوثائق المتعلقة برجل الأعمال المتهم بالاتجار بالقاصرات جيفري إبستين، قبل أسبوعين، شهدت أوروبا "مجزرة سياسية" أطاحت بوزراء وسفراء وأمراء وأثرياء. في المقابل، يظل المشهد الأمريكي هادئا بشكل مريب؛ فرغم ظهور أسماء بارزة في الوثائق، لم تشهد واشنطن محاسبة مؤسسية تذكر.

وبحسب تحليل نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية، تعيش المملكة المتحدة زلزالا سياسيا بعد تعيين رئيس الوزراء كير ستارمر لبيتر ماندلسون سفيرا في واشنطن، رغم معرفته بطول علاقة الأخير بإبستين، وهو ما فجّر أزمة سياسية متصاعدة دفعت اثنين من كبار مساعدي ستارمر إلى الاستقالة، كما انسحب ماندلسون من حزب العمال.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 يتزعمها فرنسي.. تفكيك شبكة للاستغلال الجنسي ونقل الإيدز عمدا بالسنغال
* list 2 of 2 3 أشخاص و50 قطا.. سكان جزيرة يابانية في طور الاندثار end of list

زلزال في أوروبا

وتابعت نيوزويك بأن تداعيات الفضيحة أطاحت بعدد من الشخصيات الأوروبية البارزة، إذ جرى إبعاد الأمير السابق أندرو من الحياة العامة وتجري الشرطة تحقيقات بشأن صلاته بإبستين.

وفي النرويج، استقالت سفيرة النرويج في الأردن و العراق مونا يول بعد تقارير عن ترك إبستين عشرة ملايين دولار لطفليها في وصية قبل وفاته عام 2019، بينما قدمت ولية عهد النرويج ميت ماريت اعتذارا علنيا بعد كشف تفاصيل جديدة عن علاقتها به.

وفي فرنسا -تتابع المجلة- استقال جاك لانغ، وزير الثقافة السابق ورئيس معهد العالم العربي في باريس، بعد ورود اسمه في الوثائق، رغم نفيه ارتكاب أي مخالفات.

في المقابل، رأت المجلة أن التداعيات الأمريكية كانت محدودة، وحللت ستة أسباب جوهرية تفسر هذا التباين:

1. إبستين "حرباء سياسية"

ووفق المجلة، فإن السبب الأول يتمثل في أن إبستين كان "حرباء سياسية" ونسج علاقات عابرة بالحزبين، متنقلا بسهولة بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وجعل هذا التشابك وتجاوز الخطوط الأيديولوجية من الصعب محاسبة طرف دون الآخر، مما أدى إلى تعقيد عملية المساءلة في أمريكا.

2. المحاسبة الأخلاقية مقابل القانونية

السبب الثاني، بحسب نيوزويك، يرتبط بطبيعة الفضيحة في أوروبا، حيث تُعد مثل هذه القضايا اختبارا لـ"صلاحية الشخص للحكم"؛ فحتى الروابط غير المباشرة تُعد مؤشرا على ضعف الحكم الأخلاقي وسوء التقدير، مما يسرّع سقوط المسؤولين.

إعلان

أما في أمريكا، فالتركيز ينصب غالبا على المسؤولية القانونية الجنائية فقط، ونادرا ما تؤدي المساءلة الأخلاقية وحدها إلى الاستقالة.

3. هيكلية النظام البرلماني

أما السبب الثالث فيكمن في النظام البرلماني البريطاني الذي يفرض محاسبة أسرع، إذ يحتاج رئيس الوزراء إلى الحفاظ على ثقة البرلمان للبقاء في منصبه. وأوضحت المجلة أن استقالة مسؤول واحد قد تفتح الباب فورا للتساؤل عن المسؤولية في أعلى الهرم.

4. هيكلية النظام الأمريكي

وأضافت أن السبب الرابع يعود إلى بنية النظام الأمريكي، حيث تحمي الولايات المتحدة المسؤولين بفترات حكم ثابتة وعوائق عالية أمام العزل أو الإقالة أو إسقاط القيادات، مما يقلل من الأثر المؤسسي للفضائح مقارنة بالأنظمة الأوروبية.

مصدر الصورة الصحافة البريطانية أكثر شراسة مقارنة بالصحافة الأمريكية (أسوشيتد برس)

5. "التشبع بالفضائح"

وترى نيوزويك أن السبب الخامس يتمثل في تشبع السياسة الأمريكية بالفضائح إلى درجة أن الرأي العام أصبح أقل حساسية اتجاهها، وبالتالي يضيع الغضب والمساءلة في السجالات الحزبية، ويتحول الأمر برمته إلى مجرد "حلقة أخرى" في دورة لا تنتهي من الجدل.

6. شراسة الصحافة البريطانية

الصحافة البريطانية "شرسة ولا ترحم"، وفق تعبير نيوزويك، فبمجرد أن تظهر بوادر استقالة وشيكة، تواصل وسائل الإعلام الضغط حتى يتحقق ذلك، وتغذي النار بالقصص والتقارير الحصرية والتسريبات.

أما الصحافة الأمريكية، فهي أكثر تشرذما، حيث تُعرض الفضائح من منظور أيديولوجي بحسب حزب الشخصية المعنية، وغالبا ما تُنسى القضية بمجرد ظهور "الفضيحة التالية".

انعدام المحاسبة السياسية

وتتجلى آثار هذه العوامل الستة في تقرير نشره موقع أكسيوس، الذي أشار إلى أن فضيحة إبستين تهدد بالإطاحة بستارمر، وهو لم تسبق له مقابلة إبستين.

أما في الولايات المتحدة، فلا يزال المسؤولون وبعض الشخصيات الثرية التي تعاملت معه مباشرة بمنأى عن أي محاسبة.

وذكر الموقع مثال وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، الذي ترفض الإدارة الأمريكية الاستجابة للمطالبات باستقالته، وتعتبر إثارة الموضوع مجرد محاولة تشويش إعلامية.

ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استخف بظهور أسماء شخصيات كبيرة في الملفات، وقال إن الوقت قد حان لطي الصفحة، رغم أن القائمة شملت أسماءً من دائرته المقربة مثل الميلياردير إيلون ماسك وكبير مستشاري ترمب السابق ستيف بانون، بل وترمب نفسه.

وحذر من ضعف المساءلة القانونية في أوساط السياسة الأمريكية حتى عند ثبوت الأدلة؛ ففي العام الماضي، صوت مجلس النواب ضد اتخاذ إجراءات تأديبية بحق النائبة ستايسي بلاسكيت بسبب رسائلها النصية مع إبستين، ولا تزال عضوا في مجلس النواب وقد نفت ارتكاب أي مخالفات.

كما نقل الموقع عن صحيفة وول ستريت جورنال أن بنك غولدمان ساكس قدم الدعم لمستشارته القانونية، كاثرين روملر -المستشارة السابقة للبيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما– التي أظهرت الملفات أنها كانت تراسل جيفري إبستين بشكل متكرر.

وبحسب أكسيوس، تقتصر المحاسبة في أمريكا على قطاع الأعمال والجامعات -مثل استقالة براد كارب رئيس شركة المحاماة النخبوية "بول ويس"- بينما لا يزال "الحصن" المحيط بالساسة الأمريكيين منيعا.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا