رد طاهر النونو مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي دعا فيها حماس إلى التخلي عن سلاحها، قائلا إن "الشعب الفلسطيني يعيش تحت الاحتلال، ووفق القانون الدولي والقانون الإنساني فإن من حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أن تقاوم حتى نيل حريتها".
وأضاف النونو في تصريحات للجزيرة مباشر "إذا انتهى الاحتلال فلا حاجة للمقاومة ولا للسلاح، لكن ما دام الاحتلال قائما فالمشكلة الحقيقية هي وجوده، وليس أدوات مقاومته".
وأوضح النونو في تصريحات لبرنامج المسائية على الجزيرة مباشر أن أي حديث عن الأمن والاستقرار يجب أن يكون ضمن إطار متكامل، يشمل إنهاء الاحتلال، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، معتبرا أن هذه العناوين تشكل "كلمة السر" للاستقرار الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن خطة الرئيس الأميركي نفسها تضمنت الحديث عن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، مما يعني –بحسب قوله– أن المسار السياسي لا يمكن تجزئته أو فصله عن جذور الصراع.
واعتبر طاهر النونو، أن جوهر الأزمة في فلسطين لا يكمن في سلاح المقاومة، بل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أن زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة هما المدخل الحقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالدعوات الأميركية إلى تشكيل مجلس السلام بمشاركة دول عربية وإسلامية، بينها قطر وتركيا ومصر والأردن والسعودية والإمارات، اعتبر النونو أن وجود هذه الدول خطوة مهمة، لكنه شدد على أن الأهم هو الدور الفعلي للمجلس، خاصة في وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل، وإعادة إعمار قطاع غزة، وضمان حياة كريمة للفلسطينيين، وصولا إلى إنهاء الاحتلال.
وأشار إلى أن الحديث عن السلام في ظل ما يجري في قطاع غزة يفرض على الولايات المتحدة، بصفتها الضامن الرئيسي، مسؤولية إجبار إسرائيل على وقف ما قال إنه "جرائم" وليس مجرد "انتهاكات"، لافتا إلى أن استهداف الصحفيين والمدنيين يمثل تحديا صارخا للاتفاقات الدولية ولخطة السلام نفسها.
وأكد النونو أن الاحتلال الإسرائيلي يصعد عدوانه كلما تحقق أي تقدم في مسار اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن الخطوات السياسية، ومنها تشكيل اللجنة الإدارية، قوبلت بتصعيد ميداني وازدياد في أعداد الشهداء، في رسالة –على حد تعبيره– بأن إسرائيل لا تريد سلاما ولا استقرارا، بل تسعى إلى استمرار القتل والهيمنة.
وحول تحفظ بعض الدول على الانضمام لمجلس السلام، قال النونو إن هذه التحفظات مفهومة في ظل الأسئلة المشروعة حول دور المجلس وجدواه، خصوصا مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم قدرة الإدارة الأميركية حتى الآن على وقف العدوان في غزة.
وفي تقييمه لالتزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى، أكد النونو أن حركة حماس أوفت بجميع التزاماتها “بنسبة مئة بالمئة”، موضحا أن الحركة سلمت جميع الأسرى الأحياء في المواعيد المحددة، وسلمت الجثامين بسرعة فاقت التوقعات، كما امتنعت عن الرد على الخروقات الإسرائيلية رغم قدرتها على ذلك، احتراما لتعهداتها.
في المقابل، أشار إلى وجود آلاف الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع الاتفاق، مؤكدا أن الضامنين مطالبون بالقيام بدورهم وتحمل مسؤولياتهم اتجاه هذه الانتهاكات.
وبشأن الادعاءات الإسرائيلية بوجود جثمان لم يتم تسليمه، أوضح النونو أنه لا يوجد أي بند في الاتفاق يربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بتسليم الجثامين، مشيرا إلى وجود عوائق فنية تحول دون الوصول إلى جثمان واحد فقط، في ظل الدمار الواسع الذي سببه العدوان على مدار عامين. واعتبر أن حصر العجز في جثمان واحد يعد “إنجازا كبيرا”، مقارنة بحجم التوقعات.
وأضاف أن الاحتلال لم يلتزم في المقابل ببنود أساسية في المرحلة الأولى، من بينها فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المعدات الثقيلة، والمستلزمات الطبية، ومواد الإعمار، وهي التزامات –بحسب قوله– غير مرتبطة بملف الجثامين.
وحول توسع السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أكد النونو أن لا خيار أمام الاحتلال سوى الانسحاب، وعودة سكان القطاع إلى أراضيهم، معتبرا أن هذا الأمر سيحدث “عاجلا أم آجلا”، رغم محاولات إسرائيل إطالة أمد العدوان ومعاناة الفلسطينيين.
كما دان بشدة استهداف الاحتلال للجان الإغاثة والمنظمات الإنسانية، وعلى رأسها وكالة "الأونروا"، معتبرا اقتحام مقرها من قبل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ومتطرفين آخرين دليلا على “عنصرية غير مسبوقة” وعداء لكل من يدعم الشعب الفلسطيني أو يعترف بحقوق اللاجئين.
ووصف النونو استهداف العاملين في الإغاثة والصحفيين بأنه "تحد للعالم بأسره"، مؤكدا أن الاحتلال يتصرف وكأنه فوق القانون الدولي، داعيا المجتمع الدولي إلى الاختيار بين “لغة الغاب والفوضى” أو احترام القوانين والاتفاقات وإلزام إسرائيل بها، محملا الإدارة الأميركية مسؤولية خاصة بصفتها راعية الاتفاق.
وردا على اتهام الخارجية الأميركية لحماس بـ"الاستهتار بأرواح سكان غزة"، قال النونو إن هذه التصريحات تعكس انحيازا متكررا للاحتلال، مشيرا إلى أن الإدارة الأميركية سبق أن تبنت معلومات إسرائيلية ثبت لاحقا كذبها، كما اعترف الرئيس الأميركي نفسه بتلقي معلومات مغلوطة. وأضاف أن هذه الاتهامات قد تكون جزءا من معلومات مضللة تستخدم لأهداف سياسية داعمة لإسرائيل.
المصدر:
الجزيرة