كيف يتعافى الأطفال والناجون من صدمات الحروب المستمرة؟
عمّان، الأردن (CNN) -- تختلف تجربة الصدمات الناجمة عن الحرب والعنف السياسي في المنطقة العربية، وخصوصاً في الأراضي الفلسطينية، عن التصورات التقليدية التي طورتها علوم الصدمات في السياقات الغربية.
تحدثت استشارية الطب النفسي الدكتورة سماح جبر في مقابلة مع موقع CNN بالعربية عن أثر صدمات الحروب على الأطفال، ورحلة التعافي في ظل استمرار الحرب، وذلك خلال انعقاد مؤتمر "صدمات الحروب" في عمّان، الذي نظمته مؤسسة شروق الأمل EARLY LIGHT FOUNDATION بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان على مدار يومي 19 و20 أيلول الجاري، برعاية الأميرة غيداء طلال.
عملت جبر رئيسة لوحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة الفلسطينية سابقا، وتعمل حاليًا أستاذة سريرية مشاركة للطب النفسي والعلوم السلوكية في جامعة جورج واشنطن.
وقالت جبر إن كثيراً من الدراسات الغربية حول الصدمات انطلقت من تجربة الجندي المحارب الذي يعود، بعد انتهاء القتال، إلى مكان آمن، بينما يعيش المدنيون تحت القصف والعنف السياسي في ظروف لا تتيح لهم بالضرورة الوصول إلى الأمان أو الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب، خاصة في منطقة الشرق الأوسط والأراضي الفلسطينية.
وشرحت جبر أوجه الاختلاف، للتدخلات النفسية المطلوبة للأطفال في المنطقة والأراضي الفلسطينية، من خلال فرض مقاربات، متسائلة: "كيف لنا أن نحقق العلاج النفسي للصدمات دون وجود مكان آمن، ومرحلة ما بعد الحرب، ومستقبل واعد؟".
وأشارت جبر إلى أن حجم المتضررين من العنف السياسي يجعل العمل الجماعي، إلى جانب التدخلات الفردية، أكثر واقعية، خصوصاً مع الأطفال والبالغين، إذ قالت: "لا نستطيع أن نضع كل المتضررين من العنف السياسي على كرسي علاج فردي".
وتولي جبر الأطفال أهمية خاصة، معتبرة أنهم يتأثرون بالصدمات بدرجة أكبر من البالغين، لأن نموهم العقلي والنفسي لم يكتمل بعد، فضلًا عن أنهم لا يمتلكون آليات الدفاع النفسية ذاتها التي طورها البالغون، ولا تزال قدرتهم على استيعاب أسباب ما يحدث من حولهم محدودة.
وترفض جبر النظر إلى الصحة النفسية للأطفال بمعزل عن البيئة المحيطة بهم، موضحة أن استهداف العائلة والمجتمع قد يؤدي إلى تشوش بالأدوار داخل الأسرة، بحيث يتحول الطفل نفسه إلى مقدم للرعاية.
واعتبرت جبر أن الصدمة في التجربة الفلسطينية، لا تنتقل فقط من جيل إلى آخر، بل قد تتزامن الصدمات بين أجيال مختلفة في الوقت ذاته، لافتة إلى أن العدالة تمثل جزءاً من مسار التعافي ضمن مراحل العلاج النفسي، لكن تأخر العدالة أو احتمال عدم تحققها لا ينبغي أن يؤخر تقديم الدعم للناجين.