تواجه الولايات المتحدة تفشيا واسعا لمرض معوي تسببه طفيليات تنتقل عبر الغذاء، بعدما أعلنت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) تسجيل آلاف الحالات المؤكدة والمشتبه بها في أكثر من نصف الولايات الأمريكية.
وأفادت "سي دي سي" الثلاثاء بأنه تم رصد نحو 7 آلاف حالة إصابة مؤكدة أو محتملة بداء السيكلوسبورا في 34 ولاية أمريكية، وهو مرض ينتج عن عدوى يسببها طفيلي مجهري يُعرف باسم "Cyclospora cayetanensis"، وينتقل عادة عبر تناول أطعمة أو مياه ملوثة.
وقالت غوين بيغرستاف، نائبة مدير قسم الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء والماء والأمراض البيئية في "سي دي سي"، إن العدوى تحدث عندما يستهلك الشخص طعاما أو مياها تحتوي على الطفيلي، موضحة أن انتقال المرض يرتبط غالبا بالمنتجات الطازجة التي لم تُغسل جيدا أو لم تُطهَ بشكل كافٍ.
وأضافت أن الأعراض الأكثر شيوعا للإصابة تشمل الإسهال، وفقدان الشهية، والحمى، والغثيان والقيء، مشيرة إلى أن طبيعة المرض قد تكون متقلبة، إذ يمكن أن تختفي الأعراض لفترة مؤقتة قبل أن تعاود الظهور.
وحذرت الجمعية الطبية الأمريكية من احتمال حدوث انتكاسات لدى المصابين، بسبب قدرة العدوى على المرور بمراحل تحسن مؤقت قبل عودة الأعراض مجددا.
السيكلوسبورا، هو طفيلي مجهري يصيب الأمعاء الدقيقة، ويتسبب في مرض يُعرف باسم "داء السيكلوسبورا". وتظهر أعراض العدوى عادة بعد فترة حضانة تتراوح بين يومين وأسبوعين أو أكثر من التعرض للطفيلي.
ويعد الإسهال المائي أبرز أعراض المرض، وقد يكون شديدا ومتكررا بصورة مفاجئة، كما تشمل الأعراض الأخرى الإسهال المائي المستمر وتقلصات وآلام البطن والغثيان والانتفاخ وفقدان الشهية والإرهاق والإعياء وفقدان الوزن في بعض الحالات.
ورغم أن معظم المصابين يتعافون دون مضاعفات خطيرة، فإن استمرار الإسهال لفترات طويلة قد يؤدي إلى الجفاف، خصوصا لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعفا في جهاز المناعة.
وقد تستدعي بعض الحالات دخول المستشفى، كما يمكن أن تستمر الأعراض لعدة أسابيع، وفي بعض الحالات قد تمتد لأشهر في حال عدم تشخيص العدوى أو علاجها بالشكل المناسب.
أكدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن عدد الحالات شهد ارتفاعا حادا منذ شهر مايو/أيار الماضي، في وقت تواصل فيه السلطات الصحية تحقيقاتها لمعرفة المصدر الرئيسي للتفشي.
وقالت بيغرستاف إن أعداد الإصابات الحالية "أعلى بكثير مما رأيناه العام الماضي أو العام الذي سبقه"، ما دفع الجهات المختصة إلى تكثيف عمليات التتبع الوبائي وتحليل مصادر الغذاء المحتملة.
وتتركز غالبية الحالات في ولاية ميشيغن، حيث تشتبه السلطات الصحية في احتمال ارتباط بعض الإصابات بتلوث منتجات غذائية تشمل الكزبرة والخس، وهما من المكونات المستخدمة بشكل واسع في العديد من الأطعمة الجاهزة.
وتخضع سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية "تاكو بيل"، التي تمتلك فروعاً في مختلف أنحاء البلاد، لتحقيق تجريه السلطات الصحية، وفقا لما أوردته صحيفة "واشنطن بوست".
ولم تتمكن الجهات المختصة حتى الآن من تحديد المصدر النهائي للتفشي، فيما تتواصل عمليات جمع العينات وتحليلها بهدف معرفة المادة الغذائية أو سلسلة الإمداد المسؤولة عن انتشار العدوى.
أعاد تفشي السيكلوسبورا إلى الواجهة الانتقادات الموجهة إلى عمليات التسريح الواسعة التي نفذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي داخل عدد من الوكالات الصحية الفدرالية.
ويرى منتقدون أن هذه الإجراءات تسببت في فقدان عدد من الخبراء وتقليص قدرات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، بما في ذلك إحدى الشبكات المتخصصة في مراقبة مسببات الأمراض المنقولة عبر الغذاء، وهو ما قد يؤثر على سرعة اكتشاف التفشيات والاستجابة لها.
كما ساهمت خطوة تقليص إحدى شبكات "سي دي سي" المتخصصة بمراقبة مسببات الأمراض المنقولة عبر الغذاء في إثارة مزيد من الجدل، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة واحدة من أكبر موجات تفشي الأمراض المنقولة عبر الغذاء هذا العام.
ويؤكد منتقدو هذه التخفيضات أن إضعاف البنية الرقابية الصحية قد يحد من قدرة السلطات على رصد التفشيات مبكرا والتعامل معها بفعالية، بينما تواصل الجهات المختصة جهودها للسيطرة على انتشار داء السيكلوسبورا وتحديد مصدر العدوى.
المصدر:
يورو نيوز