وجدت دراسة جديدة أن تأثيرا جانبيا للأسبرين قد يساعد بالصدفة على اكتشاف أورام سرطانية في المثانة قبل فوات الأوان.
ومن المعروف أن الأسبرين، الدواء الشائع الذي يتناوله الملايين يوميا للوقاية من الجلطات، يمكن أن يسبب نزيفا بسيطا أو يزيد من حدة أي نزيف موجود أصلا في المسالك البولية، وذلك لأنه يمنع الصفائح الدموية من تكوين الجلطات.
وتقول الدراسة الجديدة التي نشرتها مجلة Journal of Internal Medicine إن النزيف البسيط الناتج عن الأسبرين قد يدفع الطبيب إلى إجراء فحوصات إضافية، وهذه الفحوصات قد تؤدي إلى اكتشاف ورم سرطاني في المثانة كان مختبئا دون أن تظهر له أي أعراض على المريض.
وبعبارة أخرى، الأسبرين قد "يفضح" وجود سرطان كان سيبقى صامتا لولا ذلك.
وللوصول إلى هذه النتيجة، حلل الباحثون بيانات ضخمة شملت أكثر من 50 ألف بالغ دنماركي بدأوا في تناول الأسبرين بين عامي 2005 و2023، بالإضافة إلى أكثر من 156 ألف شخص بدأوا في تناول أنواع أخرى من مسكنات الألم والمضادة للالتهابات (تعرف بـNSAIDs)، وهي أدوية تؤثر على الصفائح الدموية بدرجة أقل من الأسبرين. ثم قارن الباحثون هاتين المجموعتين مع عامة السكان الذين لم يتناولوا أيا من هذه الأدوية مطلقا.
وما وجدوه كان مثيرا للاهتمام. فالأشخاص الذين بدأوا تناول الأسبرين خضعوا لفحوص "تنظير المثانة" بشكل أكثر تكرارا من غيرهم. وتنظير المثانة هو إجراء بسيط يسمح للطبيب برؤية داخل المثانة عبر أنبوب رفيع مزود بكاميرا. وعند النظر في نتائج هذه الفحوصات، اكتشف الباحثون شيئا مهما: نسبة المصابين بسرطان المثانة بين متناولي الأسبرين كانت مماثلة لنسبتها في عامة السكان، لكن الفرق الكبير كان في مرحلة السرطان. فبين متناولي الأسبرين، كان السرطان في مرحلة أقل عدوانية وأقل انتشارا داخل الجسم مقارنة بمن لم يتناولوا الأسبرين.
ويفسر الباحثون ذلك بأن الأشخاص الذين يبدأون تناول الأسبرين يمثلون مجموعة قد تكون بالفعل أكثر عرضة للإصابة بسرطان المثانة، ولذلك فإن كثرة الفحوصات التي يجريها الأطباء لهم هي إجراء طبي مبرر وليس مبالغا فيه. والأهم من ذلك، أن هذا النزيف البسيط الناتج عن الأسبرين يعمل مثل "جرس إنذار" مبكر، يكشف عن وجود ورم كان سيبقى صامتا دون أعراض، وبالتالي يتم اكتشافه في مرحلة مبكرة وأقل خطورة.
أما الذين تناولوا مسكنات الألم الأخرى الخالية من الأسبرين، فقد خضعوا أيضا لفحوصات تنظير أكثر من عامة الناس، لكن النتيجة كانت مختلفة. فلم تكتشف هذه الفحوصات سرطانات في مراحل مبكرة بشكل ملحوظ، كما أن نسبة المصابين بالسرطان أصلا كانت أقل. وهذا يعني أن كثرة الفحوصات في هذه المجموعة ربما لم تكن ضرورية طبيا، لأنها لم تحقق الفائدة ذاتها التي تحققت لمستخدمي الأسبرين.
وتعلق الدكتورة مالين سوث هانسن، المؤلفة الرئيسية للدراسة من جامعة آرهوس، قائلة: "نحن متفائلون جدا بهذه النتائج. في الممارسة السريرية اليومية، تؤكد دراستنا على أهمية أخذ أي أعراض مشبوهة لسرطان المثانة على محمل الجد، خاصة لدى الأشخاص الذين بدأوا لتوهم تناول الأسبرين".
وتضيف الدكتورة هانسن أن هذه النتائج قد يكون لها تداعيات أكبر أيضا على السؤال القديم: هل يمكن للأسبرين أن يقي من سرطان المثانة؟. وتوضح أن الاكتشاف المبكر للسرطان في التجارب القصيرة الأمد قد يظهر للوهلة الأولى كأنه معدل إصابة أعلى بالسرطان بين متناولي الأسبرين، بينما هو في الحقيقة مجرد "كشف مبكر" لسرطانات كانت موجودة أصلا ولكن من دون أعراض. بمعنى آخر، الأسبرين لا يسبب السرطان، بل يكشف وجوده في وقت مبكر.
المصدر: ميديكال إكسبريس
المصدر:
روسيا اليوم