ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة -اليوم الخميس- إلى 4.44 دولارات، مقتربا من مستواه القياسي المسجل خلال أزمة الطاقة عام 2022، في حين صعد سعر الديزل إلى أعلى مستوى في تاريخ البيانات، وسط تداعيات الحرب على إيران واضطراب إمدادات النفط العالمية.
وأظهرت بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات أن متوسط سعر غالون البنزين، الذي يعادل نحو 3.8 لترات، بلغ 4.4386 دولارات، مقارنة بـ4.3672 دولارات أمس الأربعاء و4.277 دولارات قبل أسبوع.
وزاد سعر البنزين بنحو 38.7% مقارنة بمستواه قبل عام، البالغ 3.20 دولارات للغالون، في حين ارتفع بنحو 49% مقارنة بـ2.98 دولار في 26 فبراير/شباط الماضي، قبل اندلاع الحرب على إيران.
ولا يزال السعر الحالي أقل بنحو 11.5% من المستوى القياسي البالغ 5.0165 دولارات للغالون، والمسجل في 14 يونيو/حزيران 2022، عندما أدت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والوقود.
وكانت الجمعية الأمريكية للسيارات قد أشارت -في نشرة أصدرتها في فبراير/شباط- إلى أن التوتر بين واشنطن وطهران يمثل أحد العوامل القادرة على دفع أسعار النفط والبنزين إلى الارتفاع.
وقفز متوسط سعر الديزل إلى 6.3956 دولارات للغالون، مسجلا أعلى مستوى على الإطلاق، مقارنة بـ6.3103 دولارات أمس و5.9773 دولارات قبل أسبوع، وفقا للجمعية.
وبذلك يكون الديزل قد ارتفع بنحو 72.5% مقارنة بسعره قبل عام، البالغ 3.7075 دولارات، وبنحو 17.5% خلال شهر واحد.
وتؤكد أحدث البيانات الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية اتجاه الأسعار إلى الصعود، إذ بلغ متوسط البنزين 4.319 دولارات في الأسبوع المنتهي في 14 سبتمبر/أيلول، بينما سجل الديزل المستخدم على الطرق 6.285 دولارات.
وأظهرت البيانات تفاوتا كبيرا بين الولايات، إذ بلغ البنزين 5.827 دولارات في كاليفورنيا، مقابل 3.806 دولارات في تكساس، وبلغ سعر الديزل في كاليفورنيا 8.039 دولارات للغالون، مقابل متوسط وطني أسبوعي قدره 6.285 دولارات.
وتكتسب قفزة الديزل أهمية خاصة بسبب دوره في حركة الاقتصاد، إذ توضح إدارة معلومات الطاقة أن معظم المنتجات في الولايات المتحدة تُنقل بشاحنات وقطارات تعمل بالديزل، كما تعتمد عليه نسبة كبيرة من معدات الزراعة والبناء والنقل البحري.
وبلغ استهلاك قطاع النقل الأمريكي من نواتج التقطير، التي تشمل الديزل، نحو 2.94 مليون برميل يوميا خلال عام 2025، بما يعادل نحو 123 مليون غالون يوميا.
ومن شأن استمرار ارتفاع الديزل أن يزيد تكاليف الشحن والزراعة والبناء، وأن ينتقل تدريجيا إلى أسعار الأغذية والسلع الاستهلاكية عبر ارتفاع تكلفة النقل والتوزيع.
تأتي القفزة في أسعار الوقود مع تضرر تدفقات الطاقة العالمية بسبب الحرب على إيران والقيود التي تواجه حركة السفن في مضيق هرمز، إلى جانب استمرار المخاطر الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وحذرت الإدارة البحرية الأمريكية السفن التجارية من استمرار مخاطر الهجمات بالصواريخ والطائرات والزوارق المسيّرة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان، فضلا عن التشويش على أنظمة الملاحة.
وتشير هذه التحذيرات إلى أن الملاحة عبر هرمز لا تزال مقيدة وعالية المخاطر، وليست متوقفة كليا، وهو ما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤخر وصول بعض الإمدادات إلى الأسواق.
وكانت إدارة معلومات الطاقة قد قالت إن اضطراب التدفقات عبر هرمز أدى إلى تقلبات حادة في سوق النفط خلال الربع الثاني، مع سحب المخزونات العالمية بمعدل بلغ في المتوسط 5.1 ملايين برميل يوميا.
كما ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من نواتج التقطير خلال الربع الثاني إلى 1.56 مليون برميل يوميا، بزيادة 30% على متوسط السنوات الخمس، وهو ما يعكس قوة الطلب الخارجي على الديزل والمشتقات في ظل اضطراب الإمدادات العالمية.
وتأتي زيادة أسعار الوقود في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تواجه ضغوطا تضخمية. وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل ارتفاع أسعار المستهلكين 0.4% في أغسطس/آب، وبنسبة 3.4% على أساس سنوي.
وارتفع مؤشر أسعار البنزين وحده 3.9% خلال أغسطس/آب، وأسهم بأكثر من ثلث الزيادة الشهرية في التضخم، بينما زادت أسعار البنزين 27.4% وأسعار الطاقة عموما 16.3% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وقد تزيد قفزة سبتمبر/أيلول الضغوط على ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات، كما تعقّد مهمة الاحتياطي الفدرالي، الذي رفع سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 3.75% و4% في اجتماعه الأخير، في محاولة لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%.
المصدر:
الجزيرة