آخر الأخبار

مليارات تنتظر غاز أفغانستان.. هل يفتح الاتفاق السعودي بوابة الطاقة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كابل- تراهن الحكومة الأفغانية على اتفاق جديد مع شركة "دلتا إنترناشيونال" السعودية لفتح الباب أمام استثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة، ضمن مساعيها لتطوير موارد النفط والغاز المحلية وتقليص الاعتماد على واردات الطاقة.

ووقّعت وزارة المناجم والبترول الأفغانية، في 7 سبتمبر/أيلول الجاري، اتفاقا مع الشركة السعودية لاستكشاف الغاز واستخراجه في حوض كوشك-تيربل، الواقع بين ولايتي هرات وبادغيس غربي البلاد، باستثمار أولي قدره 200 مليون دولار.

قصص مقترحة

list of 3 items
* list 1 of 3 إغلاق طرق التصدير يهدد محاصيل أفغانستان والتجفيف آخر الحلول
* list 2 of 3 أفغانستان بعد 5 سنوات.. الأمن يتحسن والاقتصاد يبحث عن وظائف
* list 3 of 3 عودة المستثمرين.. هل تنقذ أموال العائدين الاقتصاد الأفغاني؟ end of list

وبحسب وزارة مناجم والبترول الأفغانية، يشمل الاتفاق 7 بلوكات ضمن الحوض، الذي يمتد على مساحة تقارب 22 ألف كيلومتر مربع، على أن تستمر مرحلة الاستكشاف 8 سنوات ضمن عقد يمتد 25 عاما.

وجرى توقيع الاتفاق في كابل بحضور عدد من كبار المسؤولين الأفغان، يتقدمهم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الملا عبد الغني برادر ووزير المناجم والبترول هداية الله بدري، إلى جانب الرئيس التنفيذي لشركة "دلتا" شاهر التقي، والمبعوث الأمريكي السابق إلى أفغانستان زلماي خليل زاد.

استثمارات الطاقة

ويقول وزير المناجم والبترول هداية الله بدري إن حوض كوشك-تيربل يضم في معظمه موارد من الغاز، وتأمل الحكومة أن تسهم عمليات الاستكشاف والاستخراج في تلبية جزء من احتياجات البلاد من الغاز والطاقة، بما يدعم توجهها نحو زيادة الاعتماد على الموارد المحلية.

وتشير الوزارة إلى أن الاتفاق يأتي ضمن مساعي الحكومة لجذب استثمارات أجنبية إلى قطاع الموارد الطبيعية، مع التركيز على تحديد الاحتياطيات واستكشافها واستخراجها بصورة مهنية، إلى جانب توفير فرص عمل.

وسبقت توقيع الاتفاق مباحثات فنية واستثمارية بين الوزارة وشركة "دلتا" تناولت عمليات الاستكشاف والتقييم والاستخراج، وقال الرئيس التنفيذي للشركة شاهر التقي إن المناقشات كانت إيجابية، مؤكدا استعداد الشركة للاستثمار في أفغانستان بعد استكمال الإجراءات والتسهيلات اللازمة.

إعلان

وخلال مراسم التوقيع، وصف التقي الاتفاق بأنه خطوة مهمة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين السعودية وأفغانستان، وفتح المجال أمام مشروعات أوسع في قطاع الطاقة.

مصدر الصورة مسؤولون وشخصيات أفغانية خلال مراسم توقيع اتفاق "دلتا" السعودية في كابل (رئاسة الوزراء للشؤون الاقتصادية الأفعانية)

منظومة الطاقة

ولا تقتصر خطة "دلتا" على استكشاف الغاز واستخراجه، بل تمتد إلى دراسة استخدامه محليا في ولاية هرات، بما يشمل المنطقة الصناعية ومدينة هرات ومناطق أخرى تحددها الحكومة، في خطوة تستهدف تحويل الموارد المكتشفة إلى مصدر للطاقة يدعم الاقتصاد المحلي.

وتشير الشركة إلى أن الغاز يمكن استخدامه في الصناعة وتوليد الكهرباء واحتياجات الطاقة الأخرى، ضمن خطة أوسع لتطوير قطاع الطاقة في أفغانستان.

ويقول رئيس مجلس إدارة مجموعة "دلتا" والرئيس التنفيذي، بدر بن محمد العيبان، إن المشروع يمثل فرصة لبناء منظومة متكاملة للطاقة ذات أثر طويل الأمد في أفغانستان والمنطقة، وليس مجرد استثمار في استكشاف النفط والغاز واستخراجه.

من جهتها، ترى وزارة المناجم والبترول أن تطوير موارد الغاز المحلية يمكن أن يدعم النشاطين الاقتصادي والصناعي ويسهم في تلبية احتياجات البلاد المتزايدة من الطاقة.

ممر للطاقة

وتمتد خطط "دلتا" إلى دراسة إنشاء خط أنابيب للغاز بطول نحو 700 كيلومتر، يبدأ من منطقة قريبة من غوزرة في ولاية هرات، وصولا إلى منطقة قرب سبين بولدك في ولاية قندهار على الحدود مع باكستان، بما قد يفتح مسارا لربط موارد الغاز الأفغانية بالأسواق ومشروعات الطاقة الإقليمية.

وتقدر الشركة أن تصل الاستثمارات المحتملة في المشروع، الذي أطلقت عليه اسم "سنت غاز – ممر الازدهار" (CentGas – Corridor of Prosperity)، إلى نحو 10 مليارات دولار على مدى 10 سنوات.

غير أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة، إذ تربط "دلتا" الانتقال إلى التنفيذ بنتائج عمليات الاستكشاف، وجدوى المشروع فنيا واقتصاديا، إلى جانب توافر التمويل والحصول على الموافقات اللازمة.

وتشمل الدراسات أيضا إمكانية تطوير البنية التحتية المرتبطة بالغاز، وتوسيع استخدامه محليا، وربطه بمشروعات الطاقة في المنطقة، بما قد يمنح المشروع بعدا يتجاوز تلبية الطلب المحلي إلى تعزيز ارتباط أفغانستان بأسواق الطاقة الإقليمية.

مصدر الصورة زلماي خليل زاد والملا عبد الغني برادر خلال مراسم توقيع اتفاق شركة دلتا السعودية (رئاسة الوزراء للشؤون الاقتصادية الأفغانية)

استثمارات محتملة

وتتجاوز طموحات "دلتا" بكثير قيمة الاستثمار الأولي البالغة 200 مليون دولار، إذ تتحدث الشركة عن برنامج أوسع لتطوير قطاع الطاقة الأفغاني قد تصل استثماراته إلى نحو 60 مليار دولار خلال 10 سنوات.

وفي موضع آخر من بيانها، أشارت الشركة إلى استثمارات محتملة بنحو 50 مليار دولار على مدى 25 عاما، وهي تقديرات لا تمثل التزامات استثمارية مؤكدة، إذ تربط "دلتا" تنفيذها بنتائج الاستكشاف وتقييم الاحتياطيات، والجدوى الفنية والاقتصادية، وتوافر التمويل والموافقات اللازمة، وصولا إلى اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية.

وتشمل خطة "دلتا"، بحسب إعلانها، أعمال المسح الجيولوجي والجيوفيزيائي والمسوحات الزلزالية وحفر الآبار الاستكشافية وتقييم المكامن، إلى جانب دراسة استخدام الغاز في هرات وتطوير خط أنابيب إقليمي، بما يجعل حجم الاستثمارات الفعلية مرهونا بما ستكشفه عمليات الاستكشاف عن موارد قابلة للتطوير التجاري.

مسار تفاوضي

وجاء الاتفاق الأخير ثمرة مباحثات استمرت أكثر من عام بين الحكومة الأفغانية والشركة السعودية، بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما بحث نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الملا عبد الغني برادر مع الرئيس التنفيذي لـ"دلتا" شاهر التقي، بحضور زلماي خليل زاد، فرص استكشاف الغاز واستخراجه وتطوير خطوط الأنابيب.

إعلان

وأبدت "دلتا" آنذاك اهتمامها بالاستثمار في قطاع النفط والغاز الأفغاني، إلى جانب نقل خبراتها وتبادل المعرفة مع المهندسين الأفغان.

وتسارعت المباحثات مطلع سبتمبر/أيلول 2026، إذ ناقش وزير المناجم والبترول هداية الله بدري مع التقي، في الخامس من الشهر، تفاصيل التعاون في عمليات الاستكشاف والتقييم والاستخراج، قبل أن تتوج المحادثات بعد يومين بتوقيع الاتفاق الخاص بحوض كوشك-تيربل.

وتكشف البيانات المعلنة عن اختلاف في الأرقام المتعلقة بنطاق المشروع. فبحسب الحكومة الأفغانية، يشمل الاتفاق الموقع 7 بلوكات ضمن حوض تبلغ مساحته نحو 22 ألف كيلومتر مربع.

في المقابل، تشير "دلتا" في بيانها بشأن حزمة المشروعات إلى نطاق أوسع يضم 11 بلوكا تمتد على مساحة تقارب 23 ألفا و317 كيلومترا مربعا.

وقد يعكس اختلاف الرقمين تباينا في نطاق ما تشير إليه كل جهة، إذ تتحدث الحكومة عن العقد الموقع الخاص بحوض كوشك-تيربل، بينما تعرض الشركة برنامجا أوسع يشمل مجموعة من مشروعات واستثمارات الطاقة. ولم توضح البيانات المعلنة بشكل صريح سبب الاختلاف بين الرقمين.

مصدر الصورة مسؤولون وشخصيات أفغانية خلال مراسم توقيع اتفاق شركة دلتا السعودية في كابل (رئاسة الوزراء للشؤون الاقتصادية الأفغانية)

جدوى الموارد

ورغم الآمال التي يثيرها الاتفاق، فإن الجدوى الاقتصادية لحوض "كوشك-تيربل" تظل رهنا بما ستكشفه عمليات الاستكشاف عن حجم الموارد القابلة للاستخراج التجاري.

ويرى الاقتصادي الأفغاني رضا فرزام، في حديث للجزيرة نت، أن برنامج "دلتا" يمثل أحد أكثر خطط الطاقة طموحا التي أُعلنت في أفغانستان خلال السنوات الأخيرة، لكنه يشدد على أن الاستثمارات الكبيرة التي تحدثت عنها الشركة ليست استثمارات مؤكدة أو ممولة مسبقًا.

ويقول فرزام إن الانتقال إلى المراحل الكبرى من المشروع يعتمد على نتائج الاستكشاف، وإثبات وجود احتياطيات قابلة للاستخراج، وإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية، وتوافر السوق والتمويل، ثم اتخاذ قرارات الاستثمار اللاحقة.

ويضيف أن جوهر المرحلة الحالية يتمثل في استكشاف حوض "كوشك-تيربل" وتحديد ما إذا كانت المنطقة تحتوي على موارد يمكن تطويرها واستخراجها تجاريًا، قبل الانتقال إلى مشروعات أكبر مرتبطة باستخدام الغاز والبنية التحتية.

وتعطي تقديرات سابقة مؤشرا أوليا إلى الإمكانات الجيولوجية للمنطقة، إذ قدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عام 2009 متوسط الموارد غير المكتشفة في منطقة تقييم تيربل، البالغة مساحتها نحو 8700 كيلومتر مربع، بنحو 21.55 مليون برميل من النفط و44.76 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي و910 آلاف برميل من سوائل الغاز الطبيعي.

لكن هذه الأرقام تمثل تقديرات لموارد غير مكتشفة، ولا تعني وجود احتياطيات مؤكدة أو إنتاجا تجاريا قائما.

وسبق أن ظهرت مؤشرات على وجود النفط في المنطقة، بينها تسربات من بئر مهجورة، كما جُمعت في مراحل سابقة بيانات زلزالية وأجريت عمليات استكشاف، لكن عمليات تطوير المنطقة واجهت تحديات أمنية وفنية وتشغيلية.

لتبقى نتائج الاستكشاف العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت الإمكانات الجيولوجية للحوض ستتحول إلى احتياطيات قابلة للاستخراج التجاري، وما إذا كانت الاستثمارات التي أعلنتها "دلتا" ستنتقل من مرحلة الاستكشاف والدراسات إلى تطوير الحقول والإنتاج الفعلي.

مصدر الصورة الموارد غير المكتشفة في تيربل تقدر بنحو 21.55 مليون برميل من النفط (وزارة المناجم والبترول الأفغانية)

ثقة المستثمرين

ويشير الخبير الأفغاني سامي وحيدي، وهو مهندس سابق في وزارة الطاقة، للجزيرة نت، إلى أن الاتفاق يحمل أهمية تتجاوز قيمة الاستثمار الأولي المعلن.

ويقول وحيدي إن الاتفاق يعيد الأمل في قطاع الطاقة الأفغاني حتى قبل بدء توفير فرص العمل، ويرى أن دخول شركات أجنبية إلى قطاع النفط والغاز يمكن أن يعزز ثقة المستثمرين بوجود موارد قابلة للتطوير.

إعلان

وبحسب رؤيته، فإن تطوير الموارد المحلية وربطها بالبنية التحتية الإقليمية يمكن أن يغير موقع أفغانستان الاقتصادي، من دولة تعاني من آثار عقود الحرب وضعف البنية الاقتصادية إلى دولة تمتلك دورًا أكبر في سوق الطاقة الإقليمي، مؤكدا أن ذلك يظل مرهونا بما ستكشفه عمليات الاستكشاف، وقدرة المشاريع على الانتقال من الدراسات إلى الإنتاج الفعلي.

بوابة الاستثمار

ويمنح الاتفاق الحكومة الأفغانية فرصة لتقديم قطاع الطاقة بوصفه بوابة لجذب استثمارات أجنبية جديدة، إذ قال المبعوث الأمريكي السابق لدى أفغانستان زلماي خليل زاد، الذي حضر مراسم التوقيع، إن دخول شركة دولية مثل "دلتا" إلى السوق الأفغانية يمكن أن يشجع شركات أخرى على الاستثمار.

واعتبر خليل زاد أن أفغانستان تمتلك موقعا يمكن أن يجعلها جسرا بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا، إلى جانب امتلاكها موارد طبيعية يمكن أن تخدم الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي تصريحات مرتبطة بالمباحثات الاستثمارية الأخيرة، قال خليل زاد إن شركات من السعودية وأذربيجان والنرويج تبدي اهتمامًا بالاستثمار في أفغانستان، ولا سيما في مجال استكشاف النفط والغاز واستخراجه.

كما اعتبر أن الاتفاق مع "دلتا" مؤشر إيجابي على استعداد أفغانستان لاستقبال الاستثمارات الأجنبية.

من جهته، رحب الملا عبد الغني برادر، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، باهتمام الشركات الأجنبية، مؤكدا أن الحكومة الأفغانية وفرت تسهيلات ودعمًا للمستثمرين، وأنها تسعى إلى خلق بيئة تساعد على تنفيذ المشروعات الاستثمارية.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الحكومة جذب مزيد من الاستثمارات إلى قطاعات التعدين والطاقة، مستفيدة من الموارد الطبيعية التي تقول إنها ما زالت غير مستغلة على نطاق واسع.

اختبار الاستكشاف

ويضع الاتفاق الحكومة الأفغانية والشركة السعودية أمام اختبار يمتد 8 سنوات، هي مدة مرحلة الاستكشاف التي ستحدد في النهاية حجم الموارد وإمكان تحويلها إلى إنتاج تجاري.

فالاستثمار الأولي البالغ 200 مليون دولار مخصص للمرحلة الحالية، بينما ترتبط الاستثمارات الكبرى بنتائج الاستكشاف وتقييم الموارد والدراسات الفنية والاقتصادية والتمويل والموافقات.

وخلال هذه الفترة، ستتجه الأنظار إلى نتائج المسوحات والحفر وتقييم المكامن، وما إذا كانت المنطقة تحتوي على احتياطيات تجارية تسمح ببدء الإنتاج وتطوير مشروعات الغاز المرتبطة بها.

وبينما تراهن الحكومة الأفغانية على الاتفاق لزيادة إنتاج الطاقة وجذب استثمارات جديدة، تبقى نتائج الاستكشاف العامل الأهم في تحديد ما إذا كان المشروع سينتقل من مرحلة الاستكشاف والدراسات إلى تطوير الحقول والإنتاج الفعلي، وما إذا كانت الوعود الاستثمارية ستتحول إلى مشروعات طاقة وفرص عمل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار