برز اسم رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت في الأيام القليلة الماضية بعد أن تداولته وسائل الإعلام الأمريكية بكثرة، بسبب ترؤسه شركة "نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز " التي دخلت الحكومة الأمريكية في شراكة معها لتطوير احتياطيات هائلة من النفط في فنزويلا.
وتغير مسار بيتانكورت -الذي تعد شركته ثاني أكبر شركة خاصة تعمل في قطاع النفط الفنزويلي– بشكل كبير في الأشهر الماضية، بالتوازي مع التغييرات السريعة التي شهدتها فنزويلا.
فقد كان المليونير الفنزويلي، وهو مقرب من الرئيسة الفنزويلية المؤقتة دولسي رودريغيز، ممنوعا من السفر في بريطانيا، عقب توقيفه في لندن في نهاية 2025 بموجب مذكرة من السلطات في سويسرا وإسبانيا استنادا إلى تحقيقات تتهمه بالتورط في قضايا غسل أموال وتهرب ضريبي، وفقا لصحيفة "إل باييس" الإسبانية.
ويمتلك بيتانكورت (46 عاما) استثمارات في إسبانيا، من بينها أغلبية الأسهم في العلامة التجارية للنظارات الشمسية "هاوكرز "، كما أنه متزوج من إسبانية.
وبعد توقيف بيتانكورت في لندن، سمحت له السلطات البريطانية بالإقامة بين منزلين فاخرين يمتلكهما في حي "تشيلسي " في لندن، ومقاطعة "أكسفوردشاير" الإنجليزية، وكان يتنقل بينهما بطائرة هليكوبتر خاصة، حسب ما ذكرته صحيفة "إل باييس".
غير أن مكتب المدعي العام في مدينة زيورخ السويسرية طلب تسليم المليونير الفنزويلي في 2025 كجزء من تحقيق في مزاعم غسل أموال، قبل أن تسحب السلطات السويسرية طلبها. وبعدما سمحت له بريطانيا بالسفر عاد إلى فنزويلا، وبعد ثلاثة أشهر فقط من عودته أصبح أحد أبرز الأسماء في صناعة النفط في البلاد.
وتشير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى أن مدعية عامة أمريكية سابقة اسمها بام بوندي ونائبها تود بلانش، أجريا في وقت سابق من هذا العام اتصالات بمكتب المدعي العام في سويسرا قبل أن يقوم هذا الأخير بإلغاء أمر اعتقال بيتانكورت.
,تشير صحيفة "فايننشال تايمز" إلى أن بيتانكورت يحظى بالإعجاب في فنزويلا لكفاءته، وفي الوقت نفسه ينظر إليه على أنه "شخص انتهازي" يستغل كل الفرص المتاحة لتحقيق مكاسبه الشخصية.
وتنقل الصحيفة البريطانية عن أحد المطلعين على الصفقة – التي تم الاتفاق عليها مؤخرا بين الرئيسة الفنزويلية والحكومة الأمريكية بشأن قطاع النفط الفنزويلي – قوله إن الطرفين يعتقدان أن أليخاندرو بيتانكورت نجح مرارا في حل مشكلات تتعلق برأس المال والخدمات اللوجستية عبر شركته الخاصة.
وتنقل الصحيفة أيضا عن مصادر في قطاع النفط الفنزويلي قولها إن بيتانكورت نال في عام 2024 ثقة رودريغيز التي كانت حينها نائبة الرئيس السابق نيكولاس مادورو، إذ أسهم رجل الأعمال الفنزويلي في إبرام صفقات مع شركات دولية كبيرة، من بينها شركة شيفرون الأمريكية التي حصلت على ترخيص باستثناء نشاطها من العقوبات الأمريكية على فنزويلا من إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "إل باييس" الإسبانية عن موريسيو كلافر-كاروني، الذي كان حتى وقت قريب مبعوثا غير رسمي إلى فنزويلا من لدن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قوله إن بيتانكورت يفهم تجارة النفط في فنزويلا والولايات المتحدة، وهو قادر على بناء الجسور بين إدارة ترمب وحكومة رودريغيز.
وقد استعان المسؤولون الأمريكيون ببيتانكورت وسيطا في العلاقات مع فنزويلا، وفق ما قاله موريسيو كلافر-كاروني.
أما صحيفة "تلغراف" البريطانية فأشارت إلى أن كلافر-كاروني، وهو أمريكي من أصل كوبي، لم يشغل منصبا رسميا في إدارة ترمب، لكنه كان لفترة طويلة مبعوثا أمريكيا غير رسمي لأمريكا اللاتينية، وحلقة وصل بين واشنطن وكراكاس، وتولى العمل في هدوء على تسوية الملفات المهمة بين الجانبين. وقد استعان كلافر-كاروني ببيتانكورت في الوصول إلى اتفاق حول ملف النفط.
وتقول صحيفة "فايننشال تايمز " إن بيتانكورت يعرف داخل فنزويلا بلقب "بوليتشيكو "، وهو مصطلح يطلق على فئة من رجال الأعمال ذوي النفوذ السياسي الذين نجحوا في جمع ثروات ضخمة، بعد أن قام رئيس فنزويلا السابق هوغو تشافيز في نهاية تسعينيات القرن الماضي بوقف أنشطة شركات أمريكية كبيرة، مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، وبدأت هذه الشركات تفقد أصولا لها في فنزويلا.
في ذلك الوقت تمكن بعض رجال الأعمال الفنزويليين من دخول سوق النفط لسد الفراغ الذي تركته الشركات الأمريكية، ومن بينهم بيتانكورت.
ولم يبدأ المليونير الفنزويلي نشاطه في عالم الأعمال من الصفر، إذ إنه ولد في أسرة ثرية، وتلقى تعليمه بإحدى المدارس الراقية في كراكاس، ثم درس الاقتصاد وإدارة الأعمال في بوسطن بالولايات المتحدة.
وبعدها عاد إلى بلده ليبدأ نشاطه في قطاع الكهرباء، إذ حصل على عقود حكومية لبناء محطات للكهرباء في الفترة بين عامي 2009 و2011.
وارتبط بيتانكورت بصلات وثيقة مع هاري سارجنت، أحد أكبر رجال الأعمال في مجال الطاقة في فلوريدا، وأحد الداعمين والمتبرعين للحزب الجمهوري، والذي سعى مرارا لتحسين العلاقات بين واشنطن وكراكاس.
ووفقا لصحيفة "فايننشال تايمز "، قضى هاري سارجنت سنوات في ممارسة الضغوط من أجل تحسين العلاقات مع فنزويلا، وذكرت الصحيفة نقلا عن أحد المقربين من بيتانكورت أن سارجنت ساعد في لفت انتباه الرئيس الأمريكي ترمب إلى بيتانكورت في وقت سابق من عام 2026.
ويبدو أن علاقات بيتانكورت الوثيقة مع إدارة ترمب، عبر سارجنت وكلافر-كاروني من جانب، وعلاقته مع الرئيسة الفنزويلية رودريغيز من جانب آخر، علاوة على خبرته الطويلة في قطاع النفط، جعلت الرجل الأنسب لتنفيذ خطة أمريكية غير تقليدية لتطوير قطاع النفط في فنزويلا، والاستفادة منه.
وتوضح صحيفة "وول ستريت جورنال " الأمريكية أن هذه الخطة تقوم على أساس أن تستحوذ حكومة واشنطن على نسبة 35% في شركة "نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز "، التي يديرها بيتانكورت، إلى جانب حصول الولايات المتحدة على حق شراء 20% من إنتاج الشركة النفطي بسعر التكلفة.
وستقوم شركة بيتانكورت بتطوير 17 حقلا نفطيا تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية، أي قرابة خُمس الاحتياطيات الفنزويلية.
وأشاد ترمب بالصفقة في منشور على منصة تروث سوشيال، ووصفها بأنها "صفقة تاريخية " وأنها ستضاعف الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأمريكي، وستؤدي لخفض أسعار الوقود لكل الأمريكيين مستقبلا.
وتحتفظ وزارة الدفاع الأمريكية ( بنتاغون) بحصة الحكومة الأمريكية في المشروع، حسب ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال ".
وسيعمل مكتب رأس المال الإستراتيجي التابع للبنتاغون على هيكلة الاستثمار من خلال "ضمانات شراء أسهم بسعر رمزي "، تتيح له الحصول على حصة ملكية في الشركة الفنزويلية، دون استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة