آخر الأخبار

دول وسط أوروبا تراهن على الصين لتعويض تباطؤ ألمانيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجه دول وسط أوروبا إلى تعزيز علاقاتها الاستثمارية مع الصين بهدف تعويض جانب من تباطؤ الاقتصاد الألماني، الذي شكّل لعقود محركا رئيسيا للنمو الصناعي في المنطقة، في تحول يعكس إعادة تشكيل الروابط الاقتصادية داخل أوروبا، وفق تقرير لوكالة بلومبيرغ.

وكانت ألمانيا مصدرا رئيسيا للاستثمارات الصناعية في دول مثل سلوفاكيا وبولندا والمجر والتشيك منذ تسعينيات القرن الماضي، وساعدت شركاتها -وفي مقدمتها فولكس فاغن– على دمج هذه الاقتصادات في سلاسل التصنيع الأوروبية.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 الصين تحكم قبضتها على سوق السيارات في أوروبا
* list 2 of 3 الصين تغزو أوروبا في عقر دارها.. كيف تستعد القارة العجوز للدفاع؟
* list 3 of 3 تصاعد العجز التجاري لأوروبا مع الصين بالربع الأول من 2026 end of list

لكن ضعف الاقتصاد الألماني وتعرض قطاعي السيارات والكيماويات لمنافسة صينية متزايدة يدفع دول المنطقة إلى البحث عن مصادر جديدة للاستثمار والنمو، لتبرز الصين باعتبارها أحد البدائل الرئيسية.

وبحسب بلومبيرغ، قد تتمكن اقتصادات وسط وشرق أوروبا من تخفيف تداعيات ما يُعرف بـ"صدمة الصين الثانية"، وهي موجة المنافسة الناتجة عن توسع صادرات الصين من السيارات الكهربائية والآلات والمنتجات الصناعية المتقدمة، من خلال استقطاب الشركات الصينية نفسها للاستثمار والإنتاج محليا.

استثمارات صينية

وتُعد دول مجموعة فيشغراد -التي تضم بولندا والمجر وسلوفاكيا والتشيك- من الاقتصادات الأوروبية الأكثر تعرضا للمنافسة الصينية بسبب اعتمادها الكبير على الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

لكن بعض هذه الدول اختارت استقطاب رؤوس الأموال الصينية بدلا من الاكتفاء بمنافسة المنتجات القادمة من بكين.

وكانت المجر سباقة في هذا الاتجاه، إذ جذبت استثمارات صينية بمليارات اليورو، وسعت إلى ترسيخ موقعها بوصفها بوابة للشركات الصينية إلى السوق الأوروبية، خاصة في صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات.

وتسير سلوفاكيا في اتجاه مماثل، بينما بدأت التشيك أيضا إبداء انفتاح أكبر على الاستثمارات الصينية، وفقا للتقرير.

إعلان

وتسعى سلوفاكيا حاليا إلى استقطاب مصنع جديد تعتزم إحدى كبرى شركات السيارات الصينية إنشاءه في أوروبا، بعدما أصبحت اثنتان من أكبر الاستثمارات التي استقطبتها البلاد خلال السنوات الأخيرة مدعومتين برأس مال صيني.

وتبني فولفو -المملوكة بالأغلبية لمجموعة جيلي الصينية- مصنعا للسيارات الكهربائية قرب مدينة كوشيتسه باستثمار يبلغ 1.3 مليار يورو (نحو 1.52 مليار دولار)، بينما تستثمر شركة غوشن هاي تك الصينية أكثر من 1.2 مليار يورو (نحو 1.4 مليار دولار) في مصنع للبطاريات.

مصدر الصورة فولفو تبني مصنعا للسيارات الكهربائية قرب مدينة كوشيتسه باستثمار يبلغ نحو 1.52 مليار دولار (غيتي)

ألمانيا تتراجع

ويبرز التحول بصورة أكبر في سلوفاكيا، التي ارتبط نموها الصناعي تاريخيا بألمانيا. ففي عام 1991 استحوذت فولكس فاغن على مصنع رئيسي للسيارات في براتيسلافا، قبل أن يتحول إلى منشأة صناعية كبرى يعمل فيها نحو 11 ألف شخص.

وامتد النموذج نفسه بدرجات مختلفة إلى بولندا والتشيك والمجر، حيث أصبحت الاستثمارات الألمانية وسلاسل التوريد المرتبطة بها ركيزة أساسية للنمو والصادرات.

لكن تراجع القدرة التنافسية للصناعة الألمانية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والعمل والمنافسة الصينية، بدأ يدفع شركات ألمانية أيضا إلى التفكير في نقل مزيد من الإنتاج شرقا.

وأظهر مسح أجرته شركة "كيه بي إم جي" في وقت سابق من العام الجاري أن واحدة من كل 4 شركات ألمانية تدرس نقل أنشطة إنتاجية إلى منطقة وسط وشرق أوروبا، بينما تخطط 41% من الشركات للاستثمار فيها.

وقد يمنح ذلك دول المنطقة فرصة للاستفادة من مسارين في الوقت نفسه: جذب استثمارات صينية جديدة، واستقبال جزء من الأنشطة الصناعية التي قد تنقلها الشركات الألمانية إلى دول أوروبية أقل تكلفة.

موقف بولندي مختلف

وتتبنى بولندا موقفا أكثر تحفظا تجاه الاستثمارات الصينية مقارنة بجيرانها، واتخذت إجراءات من بينها حظر السيارات الصينية الصنع داخل القواعد العسكرية.

لكن بلومبيرغ تشير إلى أن فصل الاقتصاد البولندي عن التجارة والتكنولوجيا الصينية أصبح أكثر صعوبة مع اتساع حضور المكونات والمدخلات الصينية في سلاسل الإنتاج الأوروبية.

وتُظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ارتفاع إسهام القيمة المضافة الصينية في صادرات الصناعات التحويلية لدول وسط وشرق أوروبا إلى مستويات تتجاوز المتوسط الأوروبي.

بوابة إلى أوروبا

ويأتي توسع الصين في المنطقة في وقت تسعى فيه بكين إلى إيجاد قواعد إنتاجية داخل الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع اتجاه بروكسل إلى تشديد الحواجز التجارية أمام بعض المنتجات الصينية.

وبالنسبة لدول وسط أوروبا، يمكن أن يوفر جذب المصانع الصينية استثمارات ووظائف وتكنولوجيا جديدة، لكنه يزيد في الوقت نفسه تعرض اقتصاداتها للتوترات التجارية بين بكين والاتحاد الأوروبي.

ويرى التقرير أن التحول يعكس تغيرا هيكليا أوسع في المنطقة، إذ لم تعد ألمانيا وحدها قادرة على الدور الذي أدته طوال العقود الماضية بوصفها المحرك الصناعي الرئيسي لاقتصادات وسط أوروبا، في حين أصبحت الصين جزءا متزايد الأهمية من معادلة الاستثمار والنمو في المنطقة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار