آخر الأخبار

إغلاق هرمز وتهديد باب المندب يعيدان رسم خريطة صادرات النفط الخليجية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعاد تصاعد التوترات في مضيق هرمز وباب المندب رسم خريطة تدفقات النفط العالمية، مع سعي دول الخليج إلى إيجاد مسارات بديلة للحفاظ على صادراتها النفطية، في ظل تزايد المخاطر على أهم ممرين بحريين لنقل الطاقة.

ويشير تقرير للجزيرة إلى أن تهديدات الملاحة في البحر الأحمر تصاعدت بعد إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السفن القادمة من المملكة العربية السعودية، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقا بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، مما وضع جزءا كبيرا من صادرات النفط الخليجية أمام تحديات غير مسبوقة.

ويعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، وتمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية وما يقرب من ربع حركة حاويات الشحن العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.

ويوضح التقرير أن السعودية، بعد إغلاق مضيق هرمز في فبراير/شباط 2026، اعتمدت بصورة أكبر على خط أنابيب "شرق/غرب"، المعروف بـ"بترولاين"، الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا، قبل شحنه بحرا إلى الأسواق الآسيوية عبر باب المندب.

لكن هذا المسار، الذي كان يمثل بديلا رئيسيا لهرمز، تحول بدوره إلى منطقة عالية المخاطر مع استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر، الأمر الذي عزز المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.

ونقل التقرير عن الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، بيتراس كاتيناس، قوله إن البحر الأحمر أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، بعدما تحول من مجرد ممر يربط أوروبا وآسيا إلى أحد أهم البدائل الإستراتيجية لمضيق هرمز.

مسارات أطول وكلفة أعلى

وفي مواجهة هذه التطورات، اضطرت شركات الشحن إلى اللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الذي يطيل مدة الرحلة من نحو 19 يوما إلى قرابة 48 يوما، مما يضيف أكثر من 2.5 مليون دولار إلى تكلفة الشحنة الواحدة نتيجة ارتفاع استهلاك الوقود ورسوم التأمين والتشغيل.

إعلان

ويؤكد التقرير أن هذه الزيادة لا تتحملها شركات النقل وحدها، بل تنتقل في نهاية المطاف إلى أسعار الوقود والسلع، ليتحمل المستهلك النهائي آثارها في مختلف أنحاء العالم.

وفي المقابل، اعتمدت السعودية أيضا على مسار آخر لتزويد الأسواق الأوروبية، حيث تنقل الشحنات من ميناء ينبع إلى ميناء السخنة المصري، ثم عبر خط أنابيب "سوميد" إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، قبل إعادة تصديرها إلى أوروبا.

غير أن الطاقة الاستيعابية لهذا الخط لا تتجاوز 2.5 مليون برميل يوميا، مما يحد من قدرته على تعويض كامل الصادرات.

الإمارات والعراق.. بدائل مختلفة

ويستعرض تقرير الجزيرة البدائل التي اعتمدتها دول خليجية أخرى، إذ استفادت الإمارات من خط أنابيب حبشان/الفجيرة، الذي يربط حقول أبو ظبي بميناء الفجيرة على خليج عُمان بطاقة تصل إلى نحو 1.8 مليون برميل يوميا، ما يسمح بتجاوز مضيقي هرمز وباب المندب والوصول مباشرة إلى المحيط الهندي والأسواق الآسيوية.

وبفضل هذا المسار، عادت صادرات الإمارات إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا، مقتربة من أعلى مستوياتها منذ عام 2017.

أما العراق، فقد أعاد تشغيل خط أنابيب كركوك/جيهان التركي خلال عام 2025، ليتيح تصدير جزء من نفطه عبر البحر المتوسط إلى أوروبا. غير أن قدرة الخط لا تتجاوز 250 ألف برميل يوميا، وهو رقم محدود مقارنة بإجمالي صادرات العراق البالغة نحو 3.4 ملايين برميل يوميا، يمر نحو 95% منها عبر مضيق هرمز.

فاتورة عالمية

ويخلص التقرير إلى أن تنوع المسارات البديلة لا يلغي التداعيات الاقتصادية لإغلاق الممرات البحرية، إذ نقل عن المحلل في شركة "كبلر"، نافين داس، أن تكاليف النقل الإضافية ستنعكس في نهاية المطاف على المستهلكين، خصوصا مع تأثر إمدادات الديزل التي تمر عبر باب المندب، وهو الوقود الأساسي للعديد من الأنشطة الصناعية.

وبحسب تقرير الجزيرة، فإن أي اضطراب في باب المندب لم يعد يقتصر أثره على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى أسعار السلع الأساسية وتكاليف الإنتاج والنقل والكهرباء، مما يجعل الممر المائي أحد أبرز مفاتيح استقرار الاقتصاد العالمي في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار