آخر الأخبار

ثاني أكبر مصدر بالعالم.. كيف أثرت الحرب على صادرات إيران من الفستق؟

شارك

في الوقت الذي تشتعل فيه أسعار الفستق عالميا، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 8 سنوات بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يواجه المنتجون الإيرانيون معضلة مزدوجة، وهي وفرة في المعروض مع انقطاع شبه تام لشرايين التصدير البحرية جراء الحصار الأمريكي على الموانئ الرئيسية جنوبي إيران.

وبلغ سعر الفستق 4.57 دولارات للرطل (453.6 غرام) في مارس/آذار الماضي، وهو أعلى مستوى لهذا المنتج الزراعي منذ مايو/أيار 2018.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 كيف انتقلت تداعيات حرب إيران من الطاقة إلى العقارات؟
* list 2 of 4 تحرك دولي بقيادة لندن وباريس لحماية مضيق هرمز
* list 3 of 4 كيف حوّلت أسماء الأسد الإغاثة إلى سلطة موازية؟
* list 4 of 4 إيران ثاني أكبر منتج بالعالم.. الحرب ترفع أسعار الفستق لأعلى مستوى في 8 سنوات end of list

ويجمع القائمون على قطاع الفستق في طهران على أن الحرب عرضت سلاسل التصدير لضغوط غير مسبوقة نتيجة اختناقات الشحن في المياه الخليجية، بينما يتسارع الطلب العالمي على هذا المنتج المستخدم في أطعمة مختلفة، مثل الحلويات والآيس كريم والشوكولاتة.

وتعد إيران ثاني مُصدر للفستق في العالم خلف الولايات المتحدة الأمركية، وثالث منتج خلف كل من أمركيا وتركيا.

توقف التصدير

وكشف رئيس جمعية الفستق الإيرانية محمد صالحي في مقابلة مع الجزيرة نت أن أغلب صادرات بلاده من الفستق توقفت عمليا بعد اندلاع الحرب.

وأوضح صالحي أن "أكثر من 65% من صادرات الفستق الإيراني كانت تتم عبر البحر، لكن مع انعدام الأمن في الممرات المائية الجنوبية وما تلاها من محاصرة لموانئ البلاد، انخفضت الكميات المعروضة في الأسواق العالمية بشكل كبير مما تسبب في ارتفاع الأسعار في الخارج".

ويضيف صالحي في حديثه للجزيرة نت، أن نحو 34% من صادرات هذا المنتج كانت تسلك الطرق البرية أصلا حتى قبل فترة الحرب، بينما لا يتجاوز التصدير الجوي 1% ويقتصر على المنتجات الفاخرة أو الطلبيات العاجلة.

وتابع صالحي "بعد التوقف التام للصادرات من الموانئ الجنوبية، باتت كميات صغيرة فقط تُصدَّر حاليا عبر موانئ بحر قزوين، وكذلك عبر الطرق البرية نحو تركيا"، مشيرا إلى أن النقل البري "مكلف ويستغرق وقتا طويلا ويواجه تحديات عديدة".

مصدر الصورة إنتاج إيران من الفستق لهذا الموسم يواجه تحديا غير مسبوق في ظل الحصار الأمريكي لموانئ البلاد الجنوبية (غيتي)

انخفاض الأسعار داخل إيران

وعلى النقيض من الأسواق العالمية، تشهد سوق الفستق ظاهرة لافتة داخل إيران؛ إذ انخفضت الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15% بعد الحرب، بحسب علي رضا أرزاني ممقاني، رئيس اتحاد الجوز والمكسرات في غرفة "أصناف إيران".

إعلان

وأوضح أرزاني ممقاني، في حديث للجزيرة نت، أنه عندما تتوقف صادرات الفستق يرتفع العرض المحلي منه، وبالتالي تنخفض الأسعار، وفقا لقانون العرض والطلب.

وأضاف رئيس اتحاد الجوز والمكسرات أن هبوط الأسعار في الداخل يخص أسعار الجملة والمزارعين فحسب، وليس المستهلكين، كاشفا عن "صدمة استهلاكية" داخلية ضاعفت الضغط على السوق المحلية، إذ تزامن عيد النوروز مع عيد الفطر هذا العام في أجواء الحرب والحداد العام وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وكانت النتيجة، وفق أرزاني ممقاني، "عزوف شعبي واسع عن الاحتفال بالمناسبتين، فتراجع الاستهلاك بشكل حاد رغم أننا كنا قد جهزنا مخزونا كبيرا تحسبا للموسم".

مصدر الصورة داخل مصنع لتقشير ومعالجة الفستق في منطقة زرندية الواقعة بضواحي طهران الغربية (غيتي)

مسارات بديلة للفستق

وشدد أرزاني على أن "قطاع الفستق داخل إيران لم يصب بأضرار من الحرب؛ فالمزارع والأراضي الزراعية ومعامل المعالجة في محافظات كرمان (جنوب)، وخراسان الرضوية (شمال شرق) وخراسان الجنوبية (شرق) وسمنان (وسط) لم تطَلها الهجمات تقريبا".

ولمواجهة استمرار الحصار البحري للموانئ الجنوبية، كشف أرزاني ممقاني أن المصدرين الإيرانيين يبحثون عن مسارات بديلة، منها "التصدير مباشرة إلى روسيا عبر بحر قزوين، وإلى أوروبا عبر تركيا باستخدام موانئها، وكذلك عبر ممرات أوراسيا إلى مناطق أخرى في شرق آسيا"، مضيفا "بدأنا للتو لكننا نأمل بقفزة في الصادرات مستقبلا".

وأشار إلى أن أولى الشحنات تُوجَّه حاليا إلى قرغيزستان وأفغانستان بهدف الوصول إلى الصين والهند، إضافة إلى محاولات العودة إلى الأسواق العربية عبر العراق.

مصدر الصورة مزرعة فستق على جانب طريق بالقرب من مدينة سيرجان في محافظة كرمان جنوب شرق إيران (غيتي)

وأوضح أرزاني ممقاني أن وفرة الإنتاج المحلي وكفاءة المسارات البديلة قد تخففان تدريجيا من صدمة الأسعار العالمية، لكن استمرار تعطل خط الإمداد البحري الرئيسي يبقي الأسواق الدولية في حالة ترقب مع استمرار الحرب وتداعياتها.

لم يقتصر البحث عن البدائل على تصدير الفستق الإيراني فحسب، بل شمل الاستيراد أيضا، إذ أوضح أرزاني ممقاني أن الحرب أجبرت التجار على تغيير طرق استيراد المبيدات الزراعية من الصين.

وتابع قائلا "كنا نستورد المبيدات من الصين عبر الشحن البحري إلى الإمارات ثم إلى إيران في رحلة تستغرق 45 يوما، أما اليوم، فمسارنا البري الجديد (الصين – قرغيزستان – أوزبكستان – طاجيكستان – تركمانستان – إيران)، وعبر السكك الحديدية تصل البضائع في 10 أيام فقط وبتكلفة أقل".

مصدر الصورة قفزة في إنتاج الفستق الإيراني في الموسم الحالي (رويترز)

إنتاج "استثنائي" من الفستق

وبعد سنوات من الثبات عند مستوى 200 ألف طن تقريبا، نجحت إيران العام الماضي في كسر حاجز الإنتاج عبر الوصول إلى 250 ألف طن من الفستق، في محصول وصفه عضو غرفة الصناعة والتجارة الإيرانية زين العابدين هاشمي بأنه "استثنائي بعد جمود طال أمده".

ويرى هاشمي في تصريحات للجزيرة نت أن هذه القفزة الإنتاجية مؤشر على قدرة البساتين الإيرانية على استعادة عافيتها، مدعومة بتحسن الظروف المناخية وارتفاع معدلات الإثمار في المحافظات الرئيسية المنتجة.

إعلان

وفي إطار تقديمه صورة شاملة عن حجم القطاع، يؤكد هاشمي في حديثه للجزيرة نت أن "نحو خمسة أسداس الإنتاج الإيراني (قرابة 83%) موجه للتصدير، بينما يُستهلك السدس منه فقط محليا"، مضيفا أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية غيرت هذه المعادلة فورا، حيث توقفت عمليا الصادرات من الموانئ الجنوبية التي تشكل الشريان الرئيس لتدفق الفستق الإيراني نحو الصين والاتحاد الأوروبي والهند والدول العربية.

ورغم الصدمة اللوجستية، ثمة مؤشرات إيجابية تلوح في أفق الموسم المقبل؛ إذ يتوقع عضو غرفة الصناعة والتجارة في إيران أن تتجاوز البلاد مجددا سقف الإنتاج القياسي بفضل وفرة الأمطار هذا العام، وهو ما يضع المنتجين أمام معادلة صعبة تتمثل في وفرة متوقعة في المعروض، مع استمرار اختناقات التصدير.

مصدر الصورة عاملان داخل مزرعة للفستق في منطقة رفسنجان بمحافظة كرمان إحدى أبرز مراكز إنتاج هذه السلعة الزراعية بإيران (رويترز)

الحصار البحري

وبرأي هاشمي فإن المحاصرة البحرية للموانئ الجنوبية ستظل "التحدي الأكبر" أمام تحويل هذا الفائض إلى عوائد تصديرية، ما لم تنجح المسارات البديلة في استيعاب الكميات المنتظرة. لكنه في الوقت ذاته يؤكد أن ترقب الأسواق العالمية لن يطول كثيرا، حيث يعتقد أن التجار الإيرانيين قادرون على إبقاء تدفق الفستق مستمرا حتى في زمن الحرب والحصار.

يأتي ما قاله هاشمي متوافقا مع تأكيد محمد صالحي رئيس جمعية الفستق الإيرانية على قدرة تجار الفستق على تجاوز العقبات الحالية.

ويستند صالحي في تفاؤله إلى خبرة القطاع في تجاوز أزمات سابقة، قائلا "واجهنا أشد العقوبات الاقتصادية من قبل، ونجحنا في الحفاظ على أسواقنا وحل مشكلات عودة العائدات التصديرية. لا أعتقد أن استمرار الحرب أو الحصار سيتسبب بتحديات وجودية لقطاع الفستق".

وتوقع صالحي أن استمرار الحرب أو الحصار البحري "لن يؤثر على إنتاج الفستق داخل إيران"، معبرا عن أمله في أن تؤدي تطورات ما بعد الحرب إلى تخفيف القيود ورفع العقوبات.

ويؤكد صالحي أنه "إذا أُزيلت العقوبات والقيود على التحويلات المالية فقد نرى زيادة في الصادرات وعوائد أكبر".

ومع توقعات بموسم حصاد قياسي جديد هذا العام، يبقى الرهان الأكبر للفستق الإيراني -وفق ما يرى مراقبون إيرانيون- على قدرة القطاع الخاص على نسج شبكات بديلة لطرق التجارة التقليدية، في سباق مع الزمن لتخفيف وطأة العزلة البحرية وتلبية شهية الأسواق العالمية المتعطشة لهذا المنتج الإيراني.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار