أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الجمعة، تراخيص تسمح لخمس شركات نفط عملاقة معاودة أنشطتها في فنزويلا، وذلك في وقت تريد إدارة الرئيس الأمريكي زيادة إنتاج فنزويلا النفطي بعدما أطاحتها برئيس البلاد نيكولاس مادورو في 3 يناير/كانون الثاني الماضي.
وأوضح مكتب إدارة الأصول الأجنبية في الخزانة الأمريكية (وزارة المالية) أن التراخيص منحت لكل من بريتيش بتروليوم (بي بي) البريطانية، وشيفرون الأمريكية وإيني الإيطالية وريبسول الإسبانية وشل البريطانية الهولندية، وتتيح هذه التراخيص لهذه الشركات إجراء تعاملات في قطاع النفط والغاز في فنزويلا وفق شروط معينة.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز اليوم عن مصدرين مطلعين أن واشنطن منحت شركة "ريلاينس إندستريز" الهندية ترخيصا عاما يسمح لها بشراء نفط فنزويلي مباشرة دون انتهاك للعقوبات الأمريكية المفروضة على كركاس.
واشترت شركة ريلاينس في وقت سابق من الشهر الحالي مليوني برميل من النفط الفنزويلي من شركة فيتول للتجارة، التي حصلت هي وشركة ترافيغورا، على تراخيص أمريكية لتسويق وبيع ملايين البراميل من النفط الفنزويلي بعد القبض على مادورو.
وقال أحد المصادر إن الشراء المباشر للنفط الفنزويلي سيساعد ريلاينس على استبدال النفط الروسي بتكلفة أقل، لأن الخام الفنزويلي الثقيل يباع بسعر مخفض.
وكان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت صرح أمس الخميس لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية أن مبيعات النفط الفنزويلي التي تسيطر عليها الولايات المتحدة بلغت حتى الآن أكثر من مليار دولار، وستدر في الأشهر القليلة المقبلة 5 مليارات دولار أخرى.
وأوضح الوزير رايت أن معظم النفط الفنزويلي يجري تكريره في مصاف أمريكية، وأن إدارة الرئيس ترمب سلمت عوائد المبيعات إلى الحكومة المؤقتة في فنزويلا.
وحسب الوزير الأمريكي فإن بلاده "ستسيطر على هذه المبيعات وتدفق الأموال حتى تشكيل حكومة مُمثلة في فنزويلا"، مضيفا أن "إجراء انتخابات حرة ربما تجري في فنزويلا قبل نهاية الولاية الثانية لإدارة ترمب". وتنتهي ولاية ترمب في يناير/كانون الثاني 2029.
وأجرى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أول أمس زيارة لفنزويلا، والتقى فيها الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز.
وتنتج فنزويلا حاليا نحو 1.2 مليون برميل يوميا من النفط، بعد أن كان الإنتاج قد تراجع من نحو 3 ملايين برميل في مطلع الألفية إلى قرابة 350 ألف برميل عام 2020.
وعدلت كاراكاس مؤخرا قانون المحروقات تحت ضغط أمريكي لفتح المجال أمام الاستثمار الخاص، فيما واصلت واشنطن رفع العقوبات تدريجيا لتسهيل دخول الشركات الأمريكية إلى مختلف مراحل سلسلة إنتاج النفط، من الاستخراج حتى التكرير والتخزين.
ورغم هذا الانفتاح، لا تزال تحديات الاستقرار السياسي والمخاوف الأمنية وكلفة إعادة تأهيل البنية التحتية تشكل عقبات رئيسية أمام عودة شركات النفط الكبرى للاستثمار على نطاق واسع في فنزويلا، ما يجعل مسار التعافي النفطي مرهونا بتطورات البيئة السياسية والاقتصادية في المرحلة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة