يحتل الذهب مكانة مميزة في النظام المالي العالمي، فهو سلعة وأصل نقدي في آن واحد، وتنبع قيمته الدائمة من ندرته وخصائصه المادية وأهميته التاريخية، وعلى عكس العملات الورقية التي يمكن طباعتها بحرية، فإن محدودية عرض الذهب تُشكل قيودا طبيعية جعلته أصلا موثوقا به على مدى السنين.
يتعامل الاقتصاد العالمي مع الذهب بشكل مختلف عن السلع الأخرى نظرا لطبيعته المزدوجة، فالإنتاج السنوي من التعدين لا يضيف سوى ما يقارب 1.5-2% إلى المخزونات السطحية الحالية، ما يعزز مكانة الذهب كمورد نادر.
يتناقض هذا النمو المحدود في العرض بشكل حاد مع توسع المعروض النقدي في الاقتصادات الكبرى، ما يجعل الذهب وسيلة تحوط ضد انخفاض قيمة العملات.
ويعتبر الذهب وسيلة جذابة لتنويع المحافظ الاستثمارية، وتزيد ندرته النسبية من قيمته الاستثمارية على المدى الطويل، كما أن حجم سوقه الكبير يجعله مناسبا لمختلف فئات المستثمرين، من الأفراد إلى المؤسسات والبنوك المركزية وفقا لمجلس الذهب العالمي.
تستعرض الجزيرة نت في هذا التقرير أبرز التوقعات لأسعار الذهب خلال السنوات الخمس المقبلة حتى عام 2030، استنادا إلى مصادر عالمية لها قدر من الثقة، مع إلقاء نظرة تاريخية على صعوده وتقلباته، لتزويد القارئ برؤية متوازنة تساعده على اتخاذ قرارات واعية للاستثمار بالذهب إن رغب بذلك.
يعود تاريخ تعدين الذهب إلى الحضارات القديمة، وتشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أنه تم استخراج حوالي 216 ألفا و265 طنا من الذهب عبر التاريخ، ومن المثير للاهتمام أن حوالي ثلثي هذا الذهب استُخرج منذ عام 1950، ويعود هذا الارتفاع الهائل في الإنتاج إلى التطورات في تكنولوجيا التعدين واكتشاف رواسب ذهب جديدة.
وتبلغ القيمة السوقية للذهب حاليا حوالي 23.611 تريليون دولار وفق منصة "كومبانيز ماركت كاب".
وتقدر احتياطيات الذهب السطحية بحوالي 208 آلاف و874 طنا، وفقا لمجلس الذهب العالمي، مع العلم أن تقديرات احتياطيات الذهب السطحية قد تختلف من مصدر لآخر في نطاق 20%.
وكنتيجة لذلك فمن الآمن أن نقول إن القيمة السوقية الحالية للذهب تتراوح بين 18.396 تريليون دولار و27.595 تريليون دولار، وفقا لمنصة "كومبانيز ماركت كاب".
زاد الطلب العالمي على الذهب في الربع الثاني من العام الجاري 2025 بنسبة 3% على أساس سنوي، ليصل إلى 1249 طنا، نتيجة الاستثمار الكبير في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، وارتفاع مشتريات السبائك والعملات.
في المقابل، انخفض استهلاك المجوهرات بفعل ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
أما في عام 2024، فقد ساهمت مشتريات البنوك المركزية، التي تجاوزت ألف طن للعام الثالث على التوالي، إلى جانب عودة استثمارات صناديق الاستثمار المتداولة الغربية، في رفع الطلب على الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 4974 طنا بقيمة 382 مليار دولار، وبلغ سعر الذهب مستويات قياسية متعددة خلال العام، ما أثر سلبا على استهلاك المجوهرات عالميا.
يُمكن لأنماط واتجاهات التداول أن تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة من خلال النظر بعيد المدى ودراسة أسعار الذهب التاريخية، فمثلا، يمكن تحديد الدورات والتقلبات طويلة الأجل في الأسعار، ما يوفر مؤشرات حول تحركات الذهب المستقبلية أو ارتباطه بفئات الأصول الأخرى، كما يتيح تحليل البيانات التاريخية فهم أداء الذهب عبر فترات زمنية مختلفة واستجابته للأحداث الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى.
وعبر الخمسين عاما الماضية، شهد الذهب تقلبات حادة، نتجت جزئيا عن أحداث بارزة أثرت في أسعاره، وفق ما ذكرت منصة "ماكرو ترندز" ومنصة "إنفستوبيديا"، ومن أهم هذه الأحداث:
يشهد سوق الذهب تقلبات مستمرة تتأثر بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة كما رأينا، ما يجعله أحد أهم أصول التحوط للمستثمرين، وفيما يلي أبرز توقعات أسعار الذهب حتى عام 2030، وفقا لعدد من المؤسسات العالمية المرموقة والخبراء مع استعراض العوامل الرئيسة المؤثرة على حركته المستقبلية.
العوامل المؤثرة في أسعار الذهب
وختاما، وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية، يجب مراعاة أن أسواق الذهب تتسم بالتقلبات، وقد تؤثر عوامل غير متوقعة على الأسعار، لذا فإنه من المهم متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية بشكل مستمر.