آخر الأخبار

ما مستقبل الذهب بعد 5 سنوات؟

شارك

يحتل الذهب مكانة مميزة في النظام المالي العالمي، فهو سلعة وأصل نقدي في آن واحد، وتنبع قيمته الدائمة من ندرته وخصائصه المادية وأهميته التاريخية، وعلى عكس العملات الورقية التي يمكن طباعتها بحرية، فإن محدودية عرض الذهب تُشكل قيودا طبيعية جعلته أصلا موثوقا به على مدى السنين.

يتعامل الاقتصاد العالمي مع الذهب بشكل مختلف عن السلع الأخرى نظرا لطبيعته المزدوجة، فالإنتاج السنوي من التعدين لا يضيف سوى ما يقارب 1.5-2% إلى المخزونات السطحية الحالية، ما يعزز مكانة الذهب كمورد نادر.

يتناقض هذا النمو المحدود في العرض بشكل حاد مع توسع المعروض النقدي في الاقتصادات الكبرى، ما يجعل الذهب وسيلة تحوط ضد انخفاض قيمة العملات.

ويعتبر الذهب وسيلة جذابة لتنويع المحافظ الاستثمارية، وتزيد ندرته النسبية من قيمته الاستثمارية على المدى الطويل، كما أن حجم سوقه الكبير يجعله مناسبا لمختلف فئات المستثمرين، من الأفراد إلى المؤسسات والبنوك المركزية وفقا لمجلس الذهب العالمي.

تستعرض الجزيرة نت في هذا التقرير أبرز التوقعات لأسعار الذهب خلال السنوات الخمس المقبلة حتى عام 2030، استنادا إلى مصادر عالمية لها قدر من الثقة، مع إلقاء نظرة تاريخية على صعوده وتقلباته، لتزويد القارئ برؤية متوازنة تساعده على اتخاذ قرارات واعية للاستثمار بالذهب إن رغب بذلك.

مصدر الصورة القيمة السوقية للذهب تبلغ حاليا حوالي 23.611 تريليون دولار (رويترز)

القيمة السوقية للذهب

يعود تاريخ تعدين الذهب إلى الحضارات القديمة، وتشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أنه تم استخراج حوالي 216 ألفا و265 طنا من الذهب عبر التاريخ، ومن المثير للاهتمام أن حوالي ثلثي هذا الذهب استُخرج منذ عام 1950، ويعود هذا الارتفاع الهائل في الإنتاج إلى التطورات في تكنولوجيا التعدين واكتشاف رواسب ذهب جديدة.

وتبلغ القيمة السوقية للذهب حاليا حوالي 23.611 تريليون دولار وفق منصة "كومبانيز ماركت كاب".

إعلان

وتقدر احتياطيات الذهب السطحية بحوالي 208 آلاف و874 طنا، وفقا لمجلس الذهب العالمي، مع العلم أن تقديرات احتياطيات الذهب السطحية قد تختلف من مصدر لآخر في نطاق 20%.

وكنتيجة لذلك فمن الآمن أن نقول إن القيمة السوقية الحالية للذهب تتراوح بين 18.396 تريليون دولار و27.595 تريليون دولار، وفقا لمنصة "كومبانيز ماركت كاب".

ازدياد الطلب على الذهب

زاد الطلب العالمي على الذهب في الربع الثاني من العام الجاري 2025 بنسبة 3% على أساس سنوي، ليصل إلى 1249 طنا، نتيجة الاستثمار الكبير في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، وارتفاع مشتريات السبائك والعملات.

في المقابل، انخفض استهلاك المجوهرات بفعل ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.

أما في عام 2024، فقد ساهمت مشتريات البنوك المركزية، التي تجاوزت ألف طن للعام الثالث على التوالي، إلى جانب عودة استثمارات صناديق الاستثمار المتداولة الغربية، في رفع الطلب على الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 4974 طنا بقيمة 382 مليار دولار، وبلغ سعر الذهب مستويات قياسية متعددة خلال العام، ما أثر سلبا على استهلاك المجوهرات عالميا.

ارتفاعات وانخفاضات

يُمكن لأنماط واتجاهات التداول أن تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة من خلال النظر بعيد المدى ودراسة أسعار الذهب التاريخية، فمثلا، يمكن تحديد الدورات والتقلبات طويلة الأجل في الأسعار، ما يوفر مؤشرات حول تحركات الذهب المستقبلية أو ارتباطه بفئات الأصول الأخرى، كما يتيح تحليل البيانات التاريخية فهم أداء الذهب عبر فترات زمنية مختلفة واستجابته للأحداث الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى.

وعبر الخمسين عاما الماضية، شهد الذهب تقلبات حادة، نتجت جزئيا عن أحداث بارزة أثرت في أسعاره، وفق ما ذكرت منصة "ماكرو ترندز" ومنصة "إنفستوبيديا"، ومن أهم هذه الأحداث:


* 1971: انهيار نظام بريتون وودز وبدء تعويم الدولار، وذروة الركود التضخمي في الولايات المتحدة ، ما أدى لارتفاع حاد بأسعار الذهب، وصل إلى 665 دولارا في يناير/كانون الثاني 1980.
* 1999: انخفاض سعر الذهب إلى نحو 253 دولارا بسبب قوة الاقتصاد الأميركي والدولار وفائض المعروض من البنوك المركزية.
* 2010-2008: الركود الكبير أدى لهروب المستثمرين إلى الذهب، فارتفع السعر من 730 دولارا (أكتوبر/تشرين الأول 2008) إلى 1300 دولار (أكتوبر/تشرين الأول 2010).
* 2012-2010: أزمة الديون الأوروبية وقلق حول استقرار اليورو، وسجل الذهب 1825 دولارا في أغسطس/آب 2011.
* 2014-2013: سياسة التيسير الكمي الأميركية أدت لانخفاض الذهب من 1695 دولارا إلى 1200 دولار نهاية 2014.
* 2021-2020 (جائحة كورونا): الذهب ارتفع من 1575 دولارا إلى أكثر من 2000 دولار صيف 2020.
* 2023 بعد الجائحة: تداول الذهب بين 1700-1900 دولار، وصعد أواخر العام إلى 2135 دولارا.
* أبريل/نيسان 2024: الذهب وصل مستويات قياسية جديدة 2265 دولارا للأونصة، مدفوعا بالطلب الصيني ومخاوف التضخم .
* 2025: دفع عدم اليقين الاقتصادي العالمي بسبب سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية سعر الأونصة إلى كسر حاجز 3500 دولار لأول مرة بالتاريخ، وسط مخاوف ركود عالمي وضغوط اقتصادية على الاقتصادات الكبرى بسبب سياسة التعريفات الجمركية للإدارة الأميركية والتوترات الجيوسياسية في العالم. مصدر الصورة أداء الذهب يتقلب وفق ما يتضح من تداولات السنوات الماضية (الجزيرة)

توقعات أسعار الذهب حتى عام 2030

يشهد سوق الذهب تقلبات مستمرة تتأثر بعوامل اقتصادية وجيوسياسية متعددة كما رأينا، ما يجعله أحد أهم أصول التحوط للمستثمرين، وفيما يلي أبرز توقعات أسعار الذهب حتى عام 2030، وفقا لعدد من المؤسسات العالمية المرموقة والخبراء مع استعراض العوامل الرئيسة المؤثرة على حركته المستقبلية.

إعلان

* بنك أر بي سي كابيتال ماركتس: توقع أن يصل سعر الذهب إلى 3722 دولارا للأونصة في الربع الرابع من 2025، مع احتمال وصوله إلى 3813 دولارا بنهاية 2026.
* مؤسسة غولدمان ساكس: تتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 3700 دولار للأونصة بنهاية 2025، مع إمكانية ارتفاعه إلى 3880 دولارا في حال حدوث ركود اقتصادي.
* الخبير الاقتصادي تشارلي موريس: يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 7370 دولارا للأونصة بحلول عام 2030، استنادا إلى متوسط تضخم سنوي قدره 4% وتوقعات لأسعار الفائدة الحقيقية.
* مؤسسة لايت فاينانس: تتوقع أن يتراوح سعر الذهب بين 4812 دولارا و6546 دولارا للأونصة بين عامي 2027 و2030.
* تقرير (في الذهب نثق 2025): لمؤلفيه رونالد بيتر ستوفرل ومارك جيه فاليك، مديري الصناديق في شركة إدارة الأصول إنكرمنتوم، ويتمتع التقرير بشهرة ومصداقية عالمية، يتوقع أن سعر الذهب قد يصل إلى 8900 دولار بحلول عام 2030، بناء على توقعات التضخم والسياسات النقدية.

العوامل المؤثرة في أسعار الذهب


* السياسات النقدية: توقعات بتخفيضات في أسعار الفائدة من قِبل البنوك المركزية، مما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
* التضخم العالمي: ارتفاع معدلات التضخم يدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول تحافظ على القيمة، مثل الذهب.
* طلب البنوك المركزية: زيادة احتياطيات الذهب من قبل البنوك المركزية، خاصة في الاقتصادات الكبرى.
* التوترات الجيوسياسية: تصاعد النزاعات والحروب التجارية يزيد الطلب على الذهب كأداة تحوط.

وختاما، وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية، يجب مراعاة أن أسواق الذهب تتسم بالتقلبات، وقد تؤثر عوامل غير متوقعة على الأسعار، لذا فإنه من المهم متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية بشكل مستمر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار