أطلق أحد أبرز الجزارين في اسكتلندا حملة تدعو الولايات المتحدة إلى إضفاء الشرعية على طبق "هاجيس" قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم. وتقف سلسلة "سايمون هاوي بوتشرز"، ومقرها بيرثشاير، وراء عريضة تطالب بـ"إعادة إضفاء الشرعية على هاجيس" أو اختصارها "MHLA"، إرضاء للقراء الأمريكيين الذين يفضلون شعارا من أربعة أحرف يمكن طباعته على قبعة بيسبول. ولمن لم يحالفه الحظ بتذوقه بعد، فإن "هاجيس" طبق اسكتلندي تقليدي مالح يُحضَّر من أحشاء الخروف (القلب والكبد والرئتين) مفرومة مع البصل ودقيق الشوفان والتوابل، وتُحشى تقليديا في معدة الحيوان وتُطهى وتُقدَّم فيها. وصحيح أن الوصفة تبدو ثقيلة نوعا ما على أي معدة؛ فكما يذكر قاموس "لاروس غاسترونوميك" لعام 2001، فإن "مجرد وصفه لا يبدو شهيا على الفور". ومع ذلك، صدقونا في هذه: إنه لذيذ بالفعل.
فلماذا يُحظر "هاجيس" إذن في الولايات المتحدة، بينما يُعد مشروب "ماونتن ديو" الإشعاعي (ترجمة: سكري بألوان نيون في زجاجة) مقبولا تماما؟ يعود الحظر إلى عام 1979، بموجب لوائح غذائية فدرالية تتعلق باستهلاك الأحشاء الحيوانية، وتحديدا رئة الخروف التي تشكل ما يصل إلى 15 في المئة من الوصفة التقليدية لـ"هاجيس". ونتيجة لذلك، لم يتمكن المنتجون الاسكتلنديون من تصدير "هاجيس" إلى الولايات المتحدة، لأنه ما زال ممنوعا وفق لوائح وزارة الزراعة الأمريكية. لكن ذلك قد يتغير قريبا، خصوصا أن اسكتلندا تستعد للعودة إلى كأس العالم هذا الصيف للمرة الأولى منذ عام 1998، بعد ست حملات تأهيلية فاشلة.
ستقود الحملة شخصية الإعلامي والصحفي الاسكتلندي غوردون سمارت، فيما يحصل مشجعو كرة القدم المسافرون إلى الولايات المتحدة على أعلام كُتب عليها "لا هاجيس، لا حفلة". وجاء في منشور جديد على حساب "سايمون هاوي بوتشرز" في "إنستغرام": "للمرة الأولى منذ جيل، يشد "الجيش الترتاني" رحاله إلى المسرح العالمي. لكن لدينا مشكلة... كبيرة: طبقنا الوطني، هاجيس، محظور في الولايات المتحدة في اللحظة التي تكتسب فيها مشاركتنا أهميتها القصوى". ويتابع المنشور: "لا يتعلق الأمر بتجاهل تقليد فحسب، بل بلوائح خرجت عن طورها. غير أن "سايمون هاوي" يمنح أرض الفرص فرصة حقيقية: يقود حملة لإعادة إضفاء الشرعية على هاجيس". وفي بيان آخر، قال سايمون هاوي: "مع ما يجمع الأمريكيين والاسكتلنديين من دفء وعلاقة قديمة، نناشد الولايات المتحدة أن تحتضن هذه الأكلة الشهية وأن تتبنى شعار "make haggis legal again".
سواء كنتم غاضبين من الأسعار الباهظة لتذاكر كأس العالم التي تجعل البطولة كلها تبدو حدثا نخبويا مشوها؛ أو ترون أن حياد الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" السياسي المزعوم تحطم بالكامل على يد الرئيس جياني إنفانتينو وتملقه لـ أول الفائزين بـ"جائزة السلام" من الفيفا، دونالد ترامب ؛ أو تتفقون مع الاتحاد الإيراني لكرة القدم الذي قال إنه "لا يمكن توقُّع أن يتطلع إلى كأس العالم بأمل"، وبقي قلقا من أن أكثر من 120 منظمة أصدرت مجتمعة "نصيحة سفر" (المصدر باللغة الإنجليزية) بدافع ما تصفه بـ"حملة القمع العنيفة والمسيئة ضد المهاجرين التي تنتهجها إدارة ترامب"... فهذه قضية أخرى تضاف إلى قائمة ما يثير الاستياء. فطبق وطني حُظر لوقت طويل، والأمريكيون يُحرمون من تصدير شهي، وأبعد من ذلك، حان الوقت للاحتفاء بعودة اسكتلندا إلى كأس العالم مع قدر من الاحترام لتقاليدها. أو، لاستمالة "أبناء العمومة" في أمريكا مرة أخرى، نستعير عبارة الكوميدي الاسكتلندي الأمريكي كريغ فيرغسون: "هاجيس ليس سوى هوت دوغ يعاني من علاقات عامة سيئة". هكذا فقط... لا يبدو الأمر سيئا إلى هذا الحد الآن، أليس كذلك؟ وستُظهر الأيام ما إذا كان لدى الأمريكيين "معدة" تتسع له. تنطلق منافسات كأس العالم في 11 يونيو وتستمر حتى 19 يوليو، وستُقام مباريات البطولة في ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة