آخر الأخبار

العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا بالصورة

شارك

الدوحة – انعقدت مساء أمس الأربعاء بمعرض الدوحة للكتاب، ندوة بعنوان "نظرية الفنون وحوار المعنى"، تناقش مفارقة الصورة، التي صارت لغة العالم اليوم، بينما لا تزال ضيفاً ثقيلاً على الثقافة العربية.

أدار الندوة الكاتب القطري محمد يوسف العركي في الصالون الثقافي للمعرض، وتحدث فيها الناقد والأكاديمي الدكتور نزار شقرون، المستشار بوزارة الثقافة. بنى شقرون مداخلته على أطروحة واضحة: إن الإنسان المعاصر يحيا في عالم تحكمه الصورة والإيقاع البصري، عبر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل والفنون الحديثة، بينما المجتمعات العربية متأخرة في بناء ثقافة بصرية حقيقية، نتيجة تراكمات تاريخية وثقافية كرّست مركزية الكلمة على حساب الصورة.

قطاع هامشي

اللافت في طرح شقرون أنه لم يكتفِ بتشخيص السطح. وصف الفنون التشكيلية والبصرية بأنها "قطاع هامشي" في الثقافة العربية، مبيّناً أن الفنان البصري ظل أقل حضوراً وتأثيراً من الكاتب والشاعر والمفكر المرتبط بالنص، رغم أن التحولات العالمية تؤكد اليوم أن الصورة باتت من أهم أدوات صناعة الوعي.

المجتمع الذي لا ينتج وعياً بصرياً متقدماً ولا يدمج التربية الجمالية في مناهجه، يُصبح مستهلكاً سلبياً للصور والمعاني التي تأتيه من خارجه

ردّ شقرون هذا الواقع إلى ما هو أعمق من المؤسسات الثقافية، إلى التربية والتنشئة. التربية الجمالية، يقول، غائبة عن المناهج التعليمية، والفن في الوعي العام نشاط ترفيهي أو ثانوي، لا مكوّن أساسي في بناء الإنسان. وحين يحدث ذلك، نبّه إلى نتيجة قاسية: المجتمع الذي لا ينتج وعياً بصرياً متقدماً يصبح مستهلكاً سلبياً للصور والمعاني التي تأتيه من خارجه.

الواسطي شاهداً

في عودته إلى التراث، تجنّب شقرون النظرة الكسولة التي تختزل الثقافة العربية في "ثقافة سماع". أشار إلى أن الشفاهية هيمنت تاريخياً على طرق إدراك العالم، نعم، لكن داخل هذا الميل العام انفلتت تجارب بصرية كبرى، وعلى رأسها فن المنمنمات.

إعلان

توقّف عند مدرسة بغداد ودور الفنان يحيى الواسطي، باعتبارها لحظة نادرة مُنحت فيها الصورة العربية بعداً معرفياً، لا زخرفياً وحسب. كأنّ استدعاء الواسطي في صالة كهذه تذكير بأن الكسل تجاه الصورة ليس قدراً يلازم العربية، بل اختيار متراكم يمكن نقضه.

مشروع نهضة أم نوستالجيا؟

اختتمت الندوة بدعوة إلى "تحرير العين العربية من الجمود والتهميش"، بوصفه ضرورة ثقافية وحضارية. ووصف شقرون العين بأنها ليست أداة حسية فقط، بل حاملة للذاكرة والمعنى والخيال، وأن أي مشروع نهضوي عربي معاصر لا يكتمل دون إعادة الاعتبار للفنون والجماليات.

تترك الندوة سؤالاً معلقاً في القاعة، يحمله الزائر معه إلى الأجنحة المجاورة، هل ما يطرحه شقرون مشروع قابل للتطبيق في سياسات ثقافية وتربوية ملموسة، أم نوستالجيا أكاديمية إلى ما ينبغي أن يكون؟ بين رفّ كتاب ورفّ كتاب، تتزاحم العناوين الموقّعة بأسماء أدباء وروائيين ومفكرين، فيما يقف الفنان البصري في الحاشية لا في المتن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار