آخر الأخبار

مقرئ يجوب المساجد بسيارته.. رسالة قرآن في أقاصي سريلانكا

شارك

في بلد يشكل فيها المسلمون أقلية، منقطع العلاقة مع البلدان المسلمة، يتأخر ازدهار العلوم والأفكار الإسلامية، وهذا ما وقع لمسلمي سريلانكا حيث تأخر وصول قراءة القرآن إليها.

ولكن المقرئ الشيخ أحمد لبي عليار، أحد أهم رواد القراءة في سريلانكا بدأ نشر علم قراءة القرآن بين المسلمين في الثمانينيات من القرن الماضي، وذلك مستفيدا بالوسائل التي كانت متاحة له، بما فيها شهر رمضان الذي يخلق بيئة قرآنية في البلاد.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 25 رمضان.. يوم غيّر مجرى التاريخ من عين جالوت إلى فتح بلغراد
* list 2 of 2 رمضان في أذربيجان.. 10 أطباق تكشف تاريخ شعب "أرض النار" end of list

ثلاثة عقود من قيام رمضان في جزيرة الياقوت

منذ أكثر من 30 عاما يقود الشيخ عليار البالغ 75 من عمره، سيارته في ليالي رمضان إلى كثير من المناطق في سريلانكا ليؤم صلاة التراويح وقيام الليل بصوته الذي يتدفق الشعب لسماعه عند تلاوة القرآن في الصلاة.

تقع القرى والمدن المسلمة بعيدة عن بعضها البعض في سريلانكا التي كانت تعرف باسم جزيرة الياقوت بين التجار العرب في القديم، ولهذا السبب لا يستطيع المسلمون إلى الوصول إلى مسجد معين ليتمتعوا بقراءة عليار في شهر رمضان، فقرر عليار إمامة الصلاة في المساجد المختلفة يوميا، لتسهيل المصلين للاستماع إلى قراءته.

مصدر الصورة الشيخ عليار مقرئ مسن يقود سيارته ليؤم صلاة التراويح في أنحاء سريلانكا (الجزيرة)

اهتمام عمه بحفظ القرآن

ولد عليار في قرية "سمانتوري" في محافظة الشرق في سريلانكا عام 1951، ولكن أمه توفيت قبل أن يتجاوز الأولى من عمره، وأثناء دراسته في الابتدائية تعلم الحروف العربية وتجويد القرآن عند عمه الشيخ عثمان لبي حسن الذي تخرج من مدرسة إسلامية في الهند.

ويقول عليار في حديثه للجزيرة نت، أن عمه لعب دورا كبيرا في اتقان تجويد القرآن وقراءته، وكان اهتمام عمه أن يرى عليار يحفظ القرآن كاملا، لأن حفظة القرآن كانوا قلائل في سريلانكا في وقته. وبالفعل اتم عليار حفظ القرآن الكريم كاملا في سن الرابعة عشرة.

التعليم في المدينة المنورة

تخرج عليار من "المدرسة الدينية" في مدينة "باندوره" غرب سريلانكا، عام 1972. وتم تعيينه مدرسا في المدارس الحكومية، وفي خلال هذه الفترة من عام 1973 إلى عام 1978 صلى عليار بالناس في المسجد الكبير في العاصمة كولومبو في ليالي رمضان، وخطب الجمعة.

إعلان

وفي عام 1978، دفعه اهتمامه بالقراءة إلى الالتحاق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، وتعلم القراءات العشر.

فن القراءة والعمل الدعوي

وبعد التخرج من الجامعة الإسلامية متخصصا في العشرة قراءات عام 1983، عاد عليار إلى سريلانكا وبدأ تعليم القراءة والتجويد. وأثناء ذلك، عينته وزارة الأوقاف السعودية عضوا في لجنة التحكيم في مسابقة القرآن العالمية عام 1986، تأكيدا على خبرته وإتقانه في قراءة القرآن وعلومه.

ويقدم عليار برامج إسلامية في إذاعة الراديو الحكومية والتلفزيون الحكومي في سريلانكا، بما فيها قراءة القرآن وتفسيره، وتجويده.

محراب رمضان والرسالة الميدانية

وفي عام 1995، بدأ عليار إمامة صلاة قيام الليل في ليالي رمضان في المسجد الكبير في مدينة "ديهيوالا"، وفي السنة الأولى كان عدد المصلين يتراوح بين 100 و150 شخصا، ولكن السنة الثانية شهدت آلاف المصلين يحتشدون في صلاة قيام الليل خلفه، واستمر عشر سنوات في هذا المسجد الذي قصده كذلك السفراء والتجار من الدول العربية والاسلامية للصلاة خلفه.

معلم منفرد يبني الأجيال

وأسس عليار "دار القرآن الكريم" في قرية "كالأليا" لبناء جيل يتقن قراءة القرآن وحفظه، ومن أنحاء البلاد انضم الطلاب الصغار بهذه الدار وكان منهم المقرئ الشيخ محمد أرشد، مؤسس ومدير "مدرسة الرحمن لتحفيظ القرآن".

يقول أرشد في حديثه للجزيرة نت، أن عليار كان لديه أسلوب فريد في التدريس والتعامل مع الطلاب، مؤكدا أنه كان دائما يشجع الطلاب على النظافة الجسدية والبيئية، إضافة إلى تشجيعهم على اتباع الأخلاق الإسلامية.

وبحسب ما أوضحه أرشد للجزيرة نت، تختلف مخارج الحروف العربية والتاميلية بشكل واضح، فإذا علم المدرس هذه الاختلافات، فحينها فقط يمكنه تدريس مخارج الحروف العربية للطلاب الذين يتكلمون بالتاميلية.

ويعتقد أرشد أن نجاح عليار في تدريس قراءة القرآن يكمن في اتقانه بالعربية والتاميلية التي هي لغة الأم لمسلمي سريلانكا. وأكد أرشد أن هموم عليار كانت دائما على بناء جيل يتقن فن قراءة القرآن بين الأقلية المسلمة في سريلانكا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار