آخر الأخبار

السيناريست هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ليشاهدها الناس

شارك
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN)-- بدأ جيل جديد من كتّاب السيناريو في العالم العربي، وفي مصر بالتحديد، بالتأسيس لتوجه جديد في الكتابة والسرد القصصي السينمائي والدرامي، يجعلنا ننظر بشكل مختلف إلى هذه الصناعة. فلم يعد كاتب السيناريو أو المؤلف هو ذلك الشخص صاحب الفكرة، ممن يكتب الحوارات بين أبطال العمل فحسب، بل أصبح هو صاحب المشروع الأول، والذي بدأ من جهته يدرك أهمية تطوير مبادئ هذه الصناعة والعمل الجماعي مع كتاب آخرين.

أحد هؤلاء هو هيثم دبور، سيناريست ومنتج والمؤسس الشريك لشركة "إرث"، المتخصصة في صناعة المحتوى الدرامي المرئي والمسموع وتطويره بكافة أشكاله، من أفلام ومسلسلات ومسرحيات، أو كما يحب هيثم أن يشير إليها بأنها ببساطة "غرفة كتابة" أو writers room .

حديث دافئ جمعني بهيثم للحديث عن القصص، و"إرث"، وصناعة الأفلام في العالم العربي، قال فيه: "هدفنا من خلال ) إرث ( هو خلق مناخ آمن لمجموعة من الكتاب الموهوبين، الذين نؤمن بأن الاستثمار في قدراتهم في الكتابة هو استثمار طويل الأمد".

أعجبني اسم إرث، فهو لا يحمل بالضرورة بُعداً سينمائياً خالصاً؛ فلدى هيثم سبب جعله يختار هذا الاسم بالتحديد، حيث قال: "الاسم يأتي من الإرث الماضي، أي من المسلسلات والأفلام المصرية القديمة التي تَعلّمنا منها وكبرنا ونحن نشاهدها. ما نفعله في ) إرث ( هو إضافة مساحة جديدة؛ لتكون أفلامنا التي نصنعها جزءاً من هذا الإرث مستقبلاً، فنحن نتعامل مع السينما باعتبارها عملاً فنياً وليست وظيفة أو مهمة يومية".

وأضاف هيثم: "عندما بدأنا العمل في ) إرث ( ، كان لدينا هدفان: الأول، الجودة العالية في إنتاجاتنا، والثاني، ضمان التنوع فيما ننتجه من موضوعات في الأفلام والمسلسلات. أما الهدف الأكبر، فهو الاهتمام بالكتابة والمبدعين وتلبية احتياجاتهم".

فريق عمل "إرث"
Irth

لمن لا يعرف هيثم، فهو المبدع الذي يقف قلمه خلف أفلام مهمة مثل "عيار ناري"، و"ضي"، و"فوتوكوبي"، وهي أفلام قدمت قصصاً بسيطة وممتعة، فازت بعدة جوائز، وفي الوقت نفسه شاهدها كثيرون؛ فكانت معادلة الجمع ما بين العنصر الفني والعنصر التجاري حاضرة دائماً، وهي المعادلة التي يجدها كثير من السينمائيين العرب صعبة إلى حد ما.

حول هذه المعادلة، قال هيثم: "الجمهور عادة ما يعتقد أن الفيلم الجيد هو ذلك الذي يناقش قضايا مهمة بشكل معمق، وهو ما نقوم به في ) إرث ( ، ولكن في الوقت نفسه، نحن نحترم السينما باختلافاتها وتنوعها، سواء كانت تنتمي إلى فئة الكوميديا، أو الرعب، أو الأفلام العائلية، أو الإثارة والمغامرات".

وأضاف: "اشتهرت السينما المصرية بالكثير من الأفلام التي جمعت بين الفني والتجاري؛ مثلاً، أفلام وحيد حامد مع شريف عرفة، أو أفلام محمد خان. باعتقادي أن منظم المهرجانات الأوروبية كان دائماً ينظر إلى الآخرين وأفلامهم نظرة المستشرق، والكثير من الأفلام العربية كانت تلبي نظرة الاستشراق هذه، فابتعدت بطبيعة الحال عن جمهورها الأصلي. ليست لدي أي مشكلة مع هذه الأفلام، ولكن عندما أصنع أفلامي، فهدفي أن يشاهدها الناس وتصل إلى أكبر عدد من الجمهور".

وأشترك مع هيثم دبور في فكرة أن الهدف الأساسي للسينما هو المتعة، وليست بالضرورة وسيطاً يحمل رسالة للناس، وهذا ما أكد عليه في اللقاء بالقول: "السينما متعة فنية، تثير فينا مشاعر مختلفة، وتجعلنا نسبح في أفكار كثيرة. فإن قررت أنا كصانع أفلام أن أقدم لك مادة مليئة بالأفكار، ولكن من دون أن أقدم لك أبسط أشكال المتعة، فهذا لم يعد فيلماً للأسف".

ولأن همّ هيثم و"إرث" هو تطوير هذه الصناعة، كان لا بد من البحث عن شريك للتوسع عربياً وإقليمياً، فلم تجد "إرث" أفضل من " MAD Solutions "، للإعلان عن شراكة تهدف إلى تعزيز التوجه نحو الإنتاج السينمائي القائم على القصة، سواء كانت من إبداعات كتاب عرب، أو من خلال شراء حقوق روايات عربية وعالمية. وهنا أكد هيثم أن القصة هي الجوهر وهي الأساس، فقال: "القصص لا يمكن أن تصبح قديمة وغير صالحة للاستعمال؛ على العكس، هي في تطور مستمر، فهناك الكثير من القصص التي يعاد إنتاجها من الستينات والسبعينات بأشكال مختلفة. نحن نؤمن بأن أي استثمار في الكتابة هو استثمار طويل الأمد".

من إعلان الشراكة "إرث" و"Mad Solutions" ضمن فعاليات الدورة الـ 83 من مهرجان البندقية السينمائي.
Irth

وكانت "إرث" و" Mad Solutions " قد أعلنتا مؤخراً عن هذه الشراكة خلال فعاليات الدورة الـ 83 من مهرجان البندقية السينمائي، حيث وصفها علاء كركوتي وماهر دياب، الشريكان المؤسسان لـ" Mad Solutions "، بالمهمة، خصوصاً أن "إرث" تدخل ببنية إبداعية قوية وشبكة من الكتاب العرب الموهوبين.

في نهاية هذا اللقاء، سألت هيثم عن شغفه الأبدي بالكتابة، وما إذا كان يجد له وقتاً وسط هذا الكم الكبير من الانشغالات في "إرث" وعقد الشراكات وغيرها. ابتسم بهدوء وقال: "لا زلت أمارس الكتابة بشكل يومي، فأنا من مدرسة نجيب محفوظ ووحيد حامد. يقال إن نجيب محفوظ سئل يوماً: كيف يأتيك الإلهام؟ رد رداً عبقرياً قال فيه: عوّدته يجيلي الساعة تسعة الصبح..".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار